سعد الدين إبراهيم: قوى تستخدم الإخوان بالوكالة

سعد الدين إبراهيم: قوى تستخدم الإخوان بالوكالة

القاهرة- قال د.سعد الدين إبراهيم مدير مركز ابن خلدون للدراسات السياسية، إن الساحة السياسية تشهد حالة من الشد والجذب حول خارطة الطريق وإمكانية تعديلها، لإجراء الانتخابات الرئاسية أولا، وأكد أن منظمات المجتمع المدني تواجه اتهامات متعددة سواء بالخيانة أو التمويل الخارجي، وأكد إبراهيم الذي يتمتع بعلاقات واسعة على المستوى العالمي وخاصة مع أمريكا بأن الإخوان يواجهون حاليا “صحوة الموت” وأن واشنطن سوف تتخلى عنهم في حال رأت مصالحها بعيدا عن الجماعة.

– ما هو تفسيرك لما حدث للمصريين بعد 25 كانون الثاني / يناير؟

ما حدث على مدار الثلاث سنوات الماضية أمر لا يمكن استيعابه بسهولة، خاصة وأن الشعب المصري استطاع إسقاط نظامين بسهولة، لكن هناك ثوابت أصبحت حقيقة وهي كسر حاجز الخوف الذي استمر يحاصر عقول المصريين منذ قدم التاريخ، كما أحدثت الثورات العربية ولع وشغف جميع الفئات بالسياسية، وأعتقد أن الطامة الكبرى الذي حدثت للمصريين بعد 25 كانون الثاني / يناير هي تزايد حالة الاستقطاب بين أطياف المجتمع، بشكل تعددت فيه المصالح وتراجعت فيه الأولويات، لمصالح حزبية وشخصية.

– وما هي خطورة الاستقطاب على مصر؟

الاستقطاب له أشكال متعددة، فهناك استقطاب حزبي للقوى الشعبية من أجل حشد الناخبين والتصويت لأحد الأحزاب في الانتخابات البرلمانية ببرامج وأحلام وهمية، وهناك استقطاب سياسي من أجل السلطة، وهناك ما هو أخطر وهو الاستقطاب الدولي ضد الحكومات، وهو بالضبط ما تعرضت له مصر بعد 30 حزيران / يوليو وعزل الرئيس محمد مرسي عن الحكم، حيث قادت تركيا وقطر حلفا دوليا بمعاونة أمريكا للضغط على النظام المؤقت من أجل عودة مرسي إلى الحكم، ووقف اعتقالات الإخوان.

– وكيف ترى مستقبل خارطة الطريق؟

أعتقد أنها ستنجح رغم الصعوبات التي تعوق طريقها، وطالما توجد دولة قوية متماسكة تصر على تنفيذ بنود خارطة الطريق فإن الشعب سيصل إلى طريق الأمان لبناء مؤسسات الدولة، وتحقيق ديمقراطية ناشئة.

– وماذا عن إمكانية تعديلها؟

أرحب بالتعديل، وأتمنى أن تكون الانتخابات الرئاسية أولا، لأن إجراء الانتخابات البرلمانية في هذا التوقيت سيعمق الانقسام المجتمعي والتعصب القبلي، بالإضافة إلى أن انتخابات البرلمان ستعود بالإخوان إلى المشهد السياسي مجددا، لأنهم مازالوا الأكثر تنظيما ولديهم قدرة مالية عالية في التمويل.

– وماذا عن إمكانية ترشح السيسي للرئاسة؟

الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع أصبح تواجده في هذا المنصب مطلبا شعبيا ولن تنجح ضده الدعوات الداخلية والخارجية التي ترفض وجود شخصية عسكرية في رئاسة مصر، وأعتقد أنه الشخص المناسب لهذا المنصب في هذا التوقيت.

– كيف تنظر إلى أعمال العنف التي اندلعت بعد سقوط الإخوان؟

ما يحدث حاليا يعد بمثابة صحوة الموت للجماعة، وكل ما يفعلونه مجرد محاولات بائسة من قيادات وكوادر الجماعة الهاربين لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء مرة أخرى، وللأسف ينفذ هذه المخططات شباب من التنظيم مغلوب على أمره.

– هل ترى أن النظام المؤقت غير قادر على كسر شوكة الإخوان؟

الإخوان تنظيم “ليس سهلا”، كما أنه ليس لقمة سائغة في حلق النظام المؤقت أو أي نظام قادم، وهذا التنظيم قادر على إحداث فوضى لسنوات قادمة، مالم يتم مواجهته بقسوة وضرب بيد من حديد، كما فعل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ومن هنا أطالب بمحاكم عاجلة في قضايا الإرهاب حتى يتراجع الجميع عن الفوضى، بالإضافة إلى أن الإخوان مهما كانت قوتهم فإنهم لن يستطيعوا كسر إرادة الشعب أو مواجهة الدولة بكل مؤسساتها الأمنية والعسكرية.

– ما حقيقة وجود تمويل خارجي للإخوان؟

القوى الخارجية لا تدعم الإخوان ماليا بقدر ما تدعم نشر الفوضى والإرهاب في شوارع مصر، والإخوان هم اليد الطولى لهذه التمويلات ولديهم القدرة على إفساد استقرار أي نظام، ولذلك يتم استخدامهم بالوكالة لنشر الفوضى في البلاد.

– ولكن هنالك اتهامات لمنظمات المجتمع المدني أيضا؟

نعم، جميع منظمات المجتمع المدني تتلقى سنويا نحو 10مليون دولار، وأجهزة الدولة لديها علم بذلك جيدا، وإذا كان التمويل خيانة فالمنظمات صاحبة الخيانة الصغرى، والدولة صاحبة الخيانة الكبرى، لأنها تتلقى أموالا وتبرعات وتمويلات خارجية من جميع دول العالم.

– لكن هناك اختلاف بين تمويل الدولة وتمويل المنظمة؟

أرى أن التشابه واضح، فالدولة تأخذ أموالا خارجية من أجل إنفاقها على الشعب والخدمات، والمنظمات أيضا تأخذ أموالا من أجل نشر التوعية وخدمة المواطن.

– ماذا عن دعم قطر لمركز ابن خلدون الذي تترأسه؟

هذا الكلام غير صحيح، ولا نتلقى أي أموال من قطر، ومن يمتلك الدليل على قبول المركز تبرعات من قطر عليه التقدم مباشرة إلى النائب العام، والقضاء هو الفيصل والحكم.

– كيف توقعت فشل الإخوان وسقوطهم من السلطة؟

لأنني أعرف حقيقتهم وعرفتهم في السجون كثيرا، وأعلم طريقتهم في التفكير، ولذلك توقعت فشلهم، وأعتقد أن الشعب انخدع في هذه الفئة، وكان ينظر إليهم بنوع من التعاطف، ولذلك قرر إعطاءهم فرصة تاريخية للصعود إلى السلطة، لكنهم فشلوا في استثمارها جيدا وسقطوا بعد عام واحد.

– برأيك هل انتهت الجماعة كتنظيم سياسي في مصر؟

أعتقد أن جماعة الإخوان انتهت لمدة جيل كامل، والجيل طبقا لابن خلدون 25 عاما، ولذلك سيصبح الجيل الإخواني الحالي منبوذا من الشعب، حتى يأتي جيل جديد لا يتذكر ما فعله الإخوان في هذه الفترة من تاريخ البلاد.

– متى ينتهي الدعم الأمريكي للإخوان؟

أمريكا والإخوان شركاء في كثير من المصالح في الشرق الأوسط، وسوف ينتهي هذا الدعم بمجرد انتهاء المصالح بين الطرفين، فإذا فشلت تجربة إخوان مصر في الحكم، مازالت العديد من الدول العربية محاصرة بهذا التنظيم مثل السودان وتونس وليبيا وسوريا، وواشنطن تحاول إعادة صناعة الإخوان للسيطرة على هذه الدول، وأعتقد أن الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة اوباما أخطأت في الدعم المطلق للإخوان، ومن المتوقع أن ينتهي هذا الدعم بمجرد رحيل هذه الإدارة.

– ما رؤيتك للنظام الانتخابي الأمثل في الفترة القادمة؟

أتمنى أن يكون النظام الانتخابي القادم بالنظام الفردي، وإذا كانت الأحزاب تتمسك بالقائمة، فلا بأس من أن يكون الثلث للقائمة والثلثين للفردي، لأن الشعب تعود على هذا النوع من الانتخابات، لوجود علاقة متماسكة ومباشرة بين الناخب والمرشح.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث