الاستفتاء يشعل معركة “اللحظات الأخيرة” بين السيسي والإخوان

الاستفتاء يشعل معركة “اللحظات الأخيرة” بين السيسي والإخوان
المصدر: القاهرة (خاص) من – محمد بركة

مع بدء العد التنازلي للاستفتاء على الدستور المصري الثلاثاء والأربعاء من هذا الأسبوع، تشتعل معركة طاحنة بين تنظيم الإخوان الذي يلقي بجميع أوراقه دفعة واحدة لتعطيل هذا الحدث الاستثنائي حتى لا يكسب النظام الحالي شرعية انتخابية، وبين الفريق أول عبد الفتاح السيسي الذي يعتبره كثير من المصريين “الأب الروحي” للمرحلة الانتقالية والمسؤول الأول عن حماية أمن البلاد كما أن هناك قناعة لدى الإخوان بأن الاستفتاء على الدستور هو أيضاً استفتاء جديد على شعبية السيسي.

والملاحظ في هذا السياق أنه لم يعد يمر يوم إلا ويسقط عدد من القتلى وعشرات المصابين بسبب تظاهرات الإخوان الذين تهدد مصادرهم بأنه “لن يمر الدستور الانقلابي إلا على جثثنا” بينما توجه وزير الدفاع ليخاطب المصريين مباشرة قائلاً: أدعو جميع أبناء الشعب المصري لتحمل المسؤولية الوطنية والنزول للمشاركة بقوة في الاستفتاء، وأقول للمصريين: لا تخافوا فلن نتهاون في حمايتكم وسنتصدى بكل قوة لمن تسول له نفسه العبث بمقدرات بلادنا”.

إشاعة مناخ من العنف والفوضى يأتي على رأس وسائل التنظيم لتخويف المواطنين من الاستجابة لدعوة السيسي.

وبحسب مصادر أمنية، فإن مسيرات الجماعة أصبحت يومية بالقاهرة والمحافظات بعد أن كانت تقتصر على الجمعة من كل أسبوع.

ومن الملاحظ أن هذا الكم غير المسبوق من إشعال النار في سيارات الشرطة والمتاجر فضلاً عن الاستخدام المفرط للذخيرة الحية والزجاجات الحارقة حيث تهدف الجماعة إلى توصيل رسالة مفادها: ما تشاهدونه الآن ليس إلا مقدمة بسيطة ليوم الاستفتاء.

ولعل هذا ما يفسر سقوط أكثر من 30 قتيلا في أعنف اشتباكات بين الأمن وأنصار مرسي مؤخراً.

وتتهم السلطات كوادر الجماعة بتوزيع نسخ مزورة من الوثيقة الدستورية تنص على مواد مخالفة للدين والشريعة الإسلامية. فضلاً عن التوسع في حملات طرق الأبواب التي تؤكد للمواطنين أن هذا الدستور لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفقر والمعاناة الاقتصادية.

وتدعو الجماعة إلى التظاهر على نطاق واسع يومي الاستفتاء باعتبار أن الدستور ما هو إلا “ثمرة لانقلاب آثم على الشرعية” وتؤكد مصادر بـ”التحالف الوطني لدعم الشرعية” الذي يهيمن عليه الإخوان إلى أن الحشد المضاد في هذين اليومين سوف يكون غير مسبوق. وتتخوف مصادر متخصصة في الشأن الإخواني من افتعال مشاجرات واشتباكات واسعة النطاق في هذا اليوم بهدف خلق حالة من التوتر.

على الجانب الآخر، أصدر السيسي تعليمات لقادة الجيش بالإشراف الكامل على المقرات الانتخابية والدفع بـ 160 ألف ضابط ومجند لتأمين أماكن الاقتراع فضلاً عن آلاف المدرعات في إجراء غير مسبوق منذ 25 يناير 2011.

وتدفع الدولة بالمزيد من آلاف النسخ من الوثيقة الدستورية لتوزيعها بالمجان على المواطنين علماً بأنه من المتوقع أن يبلغ إجمالي عدد النسخ التي تمت طباعتها لهذا الغرض مليون نسخة مع بدء الاقتراع. وتهدف هذه النسخ التي تشرف علي طباعتها الوزارات الجماهيرية كالشباب والرياضة إلى إتاحة الفرصة كاملة للإطلاع على مضمون الدستور وتعد هذه النسخ المجانية وسيلة فعالة لحث الجماهير على المشاركة.

ويتزايد بشكل ملحوظ حجم الحملات الدعائية بالتلفزيون الرسمي والقنوات الخاصة المملوكة لرجال مؤيدين لخارطة الطريق، والملاحظ أن هذه الحملات التي يشارك فيها فنانون وعلماء وشخصيات عامة لا تكتفي بحث المواطن على المشاركة، بل توجهه بشكل محدد إلى التصويت بـ”نعم”.

وفي هذا الاتجاه يمكن أن ننظر إلى قرار الرئيس المؤقت عدلي منصور بجواز التصويت للوافدين ممن لن يكونوا في محلهم الانتخابي يوم الاستفتاء. إذ يتيح هذا القرار الفرصة لمئات الآلاف من العمال والمغتربين ليذهبوا ويصوتوا في المحافظة التي يعملون ويقيمون بها رغم أن مقرهم الانتخابي يتبع محافظة أخرى بحكم الميلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث