رموز نظام مبارك يسعون لاستعادة مواقعهم

رموز نظام مبارك يسعون لاستعادة مواقعهم
المصدر: القاهرة - (خاص) من محمد بركة

يبدون أن السقوط المدوي لجماعة الإخوان بمصر فتح شهية نظام مبارك أو ما يُطلق عليهم “الفلول” للعودة إلى صدارة المشهد السياسي تحت عناوين جديدة ولكن من بوابة الديمقراطية هذه المرة عبر الفوز بأغلبية البرلمان القادم وبالتالي تشكيل الحكومة الجديدة حسبما ينص دستور البلاد بعد تعديله.

ويستند هذا التحرك إلى فكرة أنه ليس كل من انتمى إلى نظام مبارك فاسد بالضرورة كما أن العديد من أعضاء “الحزب الوطني” الحاكم في زمن الرئيس الأسبق ـــ والذي تم حله بحكم قضائي بعد ثورة يناير ـــ كانوا ينجحون دون تزوير نظراً لشعبيتهم الكبيرة والخدمات التي يقدمونها لأهالي دوائرهم الانتخابية.

ويمكن للمتابع أن يرصد أربعة تحركات رئيسية في هذا السياق..

التحرك الأول يقوده عدد من نواب الحزب الوطني المنحل السابقين الذين بدأوا بالفعل حملات انتخابية واسعة النطاق بعيداً عن وسائل الإعلام اعتماداً على إنجازاتهم في برلمانات ما قبل الثورة. وتتمثل هذه الحملات في عقد مؤتمرات جماهيرية تحشد للتصويت بنعم على الدستور وتقدم في الوقت ذاته النائب المحتمل للناخبين كما تجري لقاءات بالعائلات المؤثرة في الدوائر المختلفة. وتبرز هنا أسماء مثل مصطفى خليل وحيدر بغدادى في القاهرة وعبد الرحيم الغول في الصعيد والذي قام بتأسيس “تحالف نواب الصعيد” والذي يضم 70 عضواً من قيادات الحزب الحاكم الأسبق من المشهود لهم بالكفاءة والخبرة في إدارة المعارك الانتخابية.

التحرك الثاني تدشنه جبهة “مصر بلدي” والتي تضم نخبة من رموز دولة مبارك ممن يحظون بشعبية وقبول واسع في الشارع مثل مصطفى الفقي، سكرتير مبارك الأسبق للمعلومات وعلي جمعة مفتي الديار المصرية السابق ووزير الداخلية السابق اللواء أحمد جمال الدين. الجبهة أعلنت خوضها الانتخابات البرلمانية القادمة على جميع المقاعد بهدف تشكيل الحكومة. وحسب مصطفى بكري، المتحدث الرسمى باسم الجبهة، فإن “مصر بلدي” تضم عدداً كبيراً من قيادات “الوطني المنحل” ممن لم يتورطوا في قضايا فساد ولم تدور حولهم أي شبهات أو علامات استفهام ويحظون بالخبرة التنظيمية الكبيرة ولديهم دراية واسعة بإدارة “دولاب” العمل الحكومي.

واللافت أن الجبهة أعلنت بوضوح أنها ظهير شعبي لثورة 30 يونيو وهدفها منع عودة تنظيم الإخوان للحكم عبر آليات ديمقراطية تحتكم إلى صناديق الاقتراع. كما أنها بدأت تطبق نفس سياسة الجماعة حين كانت تترك الأحزاب المدنية تنشغل بالأضواء وكاميرات محطات التلفزة، وتلتحم بالجماهير على أرض الواقع.

التحرك الثالث يعتمد على أحزاب حديثة تم إنشاءها بعد ثورة يناير لتستوعب رموز الحزب الوطني المنحل في العملية السياسية مثل “المحافظين” و”المواطن المصري” و”مصر القومي” و”المستقلين الجُدد” و”11 فبراير” و”نهضة مصر”. وتهدف هذه الأحزاب إلى توفير مظلة حزبية لأعضاء النظام القديم حال إقرار النظام الانتخابي ليكون “مختلطاً” بين الفردي والقائمة الحزبية.

التحرك الرابع والأخير يعتمد على التحالف مع أحزاب وقوى ليبرالية مثل “الوفد” و”جبهة الإنقاذ” على طريقة “تبادل المنافع” حيث يحتاج نواب الحزب المنحل إلى واجهة “ثورية” تحظى بالقبول في الشارع، بينما يحتاج الليبراليون إلى أسماء لديها قواعد شعبية على الأرض وهو ما يتوفر لهؤلاء النواب الذين يعتمدون في حملاتهم الانتخابية على العصبية القبلية ودعم العائلات.

ويبدو أن التحالف بين الطرفين قطع شوطاً بعيداً حيث وافقت “جبهة الإنقاذ” على ضم العديد من نواب الوطني إلى قوائمها، كما اعتمد “الوفد” بالفعل الكثير منهم ضمن قوائمه لاسيما في محافظات الصعيد والمناطق الحدودية النائية.

وفي النهاية، تبقى الإشارة إلى أن التحركات ستواجه بالعديد من العقبات أبرزها وجود منافس شرس هو “حزب النور” الذي طالما أكد أنه يفوق الإخوان فى قدرته على الحشد ويسعى للفوز بكعكة تشكيل الحكومة عقب اكتساحه للبرلمان.

وهناك أيضاً رفض قطاعات واسعة من شباب ثورة يناير لكل ما يرتبط ولو ـــ بشكل غير مباشر ـــ بنظام مبارك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث