بولارد جاسوس.. يقف في طريق السلام الإسرائيلي الفلسطيني

بولارد جاسوس.. يقف في طريق السلام الإسرائيلي الفلسطيني
المصدر: إرم - (خاص) من إميل أمين

هل يمكن أن يقف جاسوس عقبة في طريق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ؟ وإذا كان الجاسوس أمريكي أي أنه ليس بفلسطيني، وليس بإسرائيلي ألن يزداد المشهد إثارة وغرابة؟.

تساؤلات كثيرة تُثار كلما بدأت مفاوضات جديدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، حيث نجد الإدارات الإسرائيلية المتعاقبة تحاول إقحام ملف واحد من أخطر إن لم يكن بالفعل هو بالفعل أخطر جاسوس لها استخدمته في الربع الأخير من القرن المنصرم للتجسس على حليفتها وربيبتها الولايات المتحدة الأمريكية.

الجاسوس هو جوناثان بولارد، أما قصته فهي مثيرة وغريبة وتوضح للعالم كيف أن إسرائيل تتلاعب بمقدرات الآخرين حتى ولو كانوا الآخرون هم شعب الولايات المتحدة الأمريكية.. لماذا الحديث عن جوناثان بولارد الآن وما الذي فعله الرجل حتى تطالب الإدارات الحكومية في إسرائيل منذ العام 1986 كافة رؤساء أمريكا اللاحقين بإطلاق سراحه ويرفض هولاء، بل وصل الأمر بأن يهدد رئيس المخابرات المركزية الأمريكية الأسبق جورج تينت بأنه سيقدم استقالته إذا فكر بيل كلينتون في العفو عنه نظراً لما سببه من أضرار بالغة للأسرار العسكرية الأمريكية.

باختصار، فإن المتابع للصحافة الإسرائيلية في الأيام الأخيرة يرى كيف أن أصوات عديدة ترى إن الآن هو أفضل الأوقات للإفراج عنه من خلال الضغط على أمريكا وعلى إدارة أوباما بنوع خاص، التي تعاني من تبعات فضيحة تجسسها على العالم عامة وعلى إسرائيل كافة من ناحية، وكأداة ضغط على جون كيري في جولاته المارثوانية من أجل إحلال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين من أجل تحسين موقف إسرائيل التفاوضي في مواجهة أية ضغوطات أمريكية.

ما الذي قدمه بولارد لإسرائيل ويجعل الإفراج عنه شبه مستحيل ؟

يجيب على هذا السؤال المهم والخطير الكاتب الانجليزي الشهير “توماس جوردان” في كتابه المثير “جواسيس جدعون”، إذ يقول إن سبب الحكم القاسي على بولارد هو المعلومات التي سربها لإسرائيل وقد بلغت عدد صفحات شهادة وزير الدفاع الأمريكي وقتها “كاسبار واينبرجر” نحو 64 صفحة امتلات بشهادة الوزير الأمريكي تجاه ما وصل لإسرائيل من معلومات.

وكانت الشهادة سرية للغاية ولم تنشر علانية أبداً، وقوبلت كل محاولة للقيام ذلك بممانعة المدعيين العامين الاتحاديين في محاكم واشنطن المتنوعة، وفي نيسان/ابريل سنة 2004 كانت الشهادة الخطية ما تزال تخضع لتصنيف “معلومات حساسة محجوزة بالقفول السرية”، ويتم وضع هذا التقييد لحماية البيانات الأكثر حساسية في مجتمع الاستخبارات الأمريكي.

ضمن الشهادة تفاصيل حاسمة حول كيفية تطوير برنامج يدعى “بروميس” ابتكرته شركة “انسلو للحواسب في واشنطن” وسرقة الموساد لاحقاً – ليلائم الأنظمة الدفاعية على متن الغواصات النووية الأمريكية.

كانت القدرة الناتجة عن ذلك النظام معروفة باسم “دقة ما وراء الأفق” وهي تسمح للغواصة بضرب الأهداف البعيدة لغاية ضمن الاتحاد السوفيتي آنذاك والصين.

ويستطيع برنامج بروميس استخدام التفاصيل الموجودة حول هدف ما إلى جانب المعلومات الفيزيائية والرياضية المتطورة اللازمة لضمان إصابة مباشرة من مسافات بعيدة.

وهناك من يؤكد أن الشهادة الخطية لوزير الدفاع الأمريكي كاسبار واينبرجر، تحتوي على شرح للطريقة التي تمكنت بها إسرائيل من تطوير نسختها الخاصة من برنامج دقة ما وراء الأفق وتستخدمها على الغواصات النووية الألمانية الصنع التي اشترتها بناءاً على ما سرقه بولارد.

ما الذي فعلته اسرائيل بمعلومات بولارد ؟ في غالب الأمر استخدمت تلك المعلومات في مقايضة واضحة مع الاتحاد السوفيتي في فترة الثمانينات مقابل تهجير أكبر عدد ممكن من اليهود السوفيت من كافة جمهوريات الاتحاد إلى إسرائيل، وهو الأمر الذي اكتشفته الولايات المتحدة الأمريكية لاحقاً وسبب أكبر أزمة في علاقات البلدين لا تزال أثارها سارية حتى الآن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث