مصر تواجه هجوما دبلوماسيا منسقا قبل الاستفتاء

مصر تواجه هجوما دبلوماسيا منسقا قبل الاستفتاء
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

قبل أيام من الاستفتاء على الدستور الذي يعد أول “شرعية سياسية” تبحث عنهاالسلطة الانتقالية، تتعرض مصر لما يمكن أن يوصف بـ”هجوم دبلوماسي” واسع النطاق ومتعدد المصادر وقد أثار ذلك تساؤلات حول ما إذا كانت التصريحات الصادرة عن واشنطن والدوحة وطهران والخرطوم – ومن قبلهم أنقرة – مجرد مصادفة أم توزيعا للأدوار وفق مخطط متفق عليه سلفا.

وقد توقفت المراجع المصرية عند سلسلة من القذائف الدبلوماسية التي صدرت عن المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الأمريكية جين ساكي في واحد من أبرز تصريحاتها، وأبرزها التصريح الذي أدانت به ما وصفته بـ “اعتقال المتظاهرين السلميين واحتجاز النشطاء والحقوقيين” مؤكدة أن ذلك لا يوفر المناخ الجيد لعملية الاستفتاء على الدستور المقررة يومي 14 و15 من يناير الحالي”.

ولم تكد تهدأ الضجة التي أثارها بيان الخارجية القطرية حول الأحداث في مصر والذي جعل البلدين على شفا طرد السفراء، حتى دخلت الخارجية الإيرانية على الخط في مفاجأة من العيار الثقيل حين أعربت عن “قلقها العميق من سقوط قتلى وجرحى في الاشتباكات بين قوات الأمن وأنصار الرئيس مرسي”.

الخارجية المصرية التي اضطرت – في السابق – إلى طرد السفير التركي بالقاهرةوجدت نفسها لأول مرة مضطرة لاستدعاء سفير دولة عربية هي قطر، ثم كررت نفس الخطوة مع القائم بالأعمال الإيراني بالقاهرة وسط مطالب شعبية متصاعدة تضغط على صانع القرار لاتخاذ خطوات ملموسة ” توقف المجترئين عند حدهم” على غرار ما حدث مع السفير التركي ولا تكتفي بمجرد الاحتجاج الرسمي.

مصادر دبلوماسية أعربت عن اعتقادها الجازم بأن هذه الضغوط ما هي إلا حملة “منسقة” وليست أبدا تلقائية أو محض مصادفة حيث تبحث واشنطن عن حلفاء إقليميين ينضمون إليها في “حملة دبلوماسية” تشنها ضد النظام الانتقالي عقابا له على محاولات الاستقلال بقراره الوطني واتجاهه لإقامة تحالف استراتيجي مع روسيا. وأكدت المصادر أن الرسالة الأمريكية للقاهرة هي: الشرعية التي تبحثون عنها عبر الاستفتاء يمكن التشكيك فيها بقوة.

وتستغرب المصادر من انضمام إيران إلى هذه الحملة في ظل إشارات إيرانية سابقة بأهمية أن تتجاوز القاهرة وطهران صفحة الدعم الإيراني لمرسي ولا تجد تفسيرا لهذا الموقف الذي فاجأ الأوساط السياسية المصرية بعد استقبال الجمهورية الإسلامية لوفد شعبي ، إلا برغبة طهران بكبح جماح التعهد المصري بحماية أمن الخليج في مواجهة التهديدات الإيرانية.

وينظر العديد من السياسيين المصريين بارتياب إلى تصريح وزير الدولة بالرئاسة السودانية حول تبعية “حلايب وشلاتين” إلى السودان وليس مصر. ولا يرى هؤلاء في صدور هذا التصريح بهذا التوقيت إلا حلقة جديدة في سلسلة ضغوط دولية تتم أحيانا بأيد عربية، خصوصا أن الوزير السوداني هدد باللجوء إلى التحكيم الدولي في حالة استمرار تبعية المنطقة المتنازع عليه إلى مصر كما هو حاصل الآن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث