المهدي من عمّان: قوى الربيع العربي لم تكن مستعدة للحكم

المهدي من عمّان: قوى الربيع العربي لم تكن مستعدة للحكم
المصدر: عمان- (خاص) من حمزة العكايلة

قال رئيس المنتدى العالمي للوسطية الإمام الصادق المهدي إن المشاكل التي واجهتها القوى الجديدة في بلدان الربيع العربي مهمة وموضوعية، بعد وصولها للسلطة عبر صناديق الانتخاب دون أن تكون مستعدة للحكم.

وقال المهدي خلال ندوة أقامها المنتدى العالمي للوسطية الأحد في العاصمة الأردنية عمّان، إن القوى الأكثر تنظيما في فترات الركود والقمع استطاعت أن تجد لنفسها وسائل تعبير عبر الأنشطة الاجتماعية والدينية، الأمر الذي مكنها من الفوز في الانتخابات، مشيراً أن اعتبار هذا الفوز بمثابة جواز عبور لولاية سياسية كاملة هو ظن خاطئ لكون التركيبة الموجودة فيها خندقة ليس فقط للدولة العميقة، بل لجميع مؤسسات المجتمع بكل ممارساتها.

وأضاف أن الأسباب التي تكمن خلف أهمية هذه المنطقة التي أصبحت محط اهتمام العالم وتدخله فهي أنها تشكل مهدا للحضارات الإنسانية والأديان الإبراهيمية إلى جانب ما تملكه من مخزون الطاقة ووجود إسرائيل باعتبارها أداة التدخل الأساسية في شؤون المنطقة؛ الأمر الذي منحها خصوصية تفوق بها جميع مناطق العالم.

وقال إن هناك مخاوف عالمية من تطور المخزون المعنوي للأمة، ما يمكنها من السيطرة على العالم رغم ضعفها، مستشهدا بما كتبه بعض الغربيين من أن أوروبا ستصبح امتدادا للعالم العربي، معتبرا أن ذلك من الأسباب التي وقفت حائلا أمام ضم تركيا للاتحاد الأوروبي.

وقال إن الواقع يشهد تيارات مهمة فكرية وواقعية تقف وراءه قوى اجتماعية ضمن تقاطعات لا يمكن لأحدها أن يلغي الآخر، فهناك التوجه الإسلامي الذي ينطلق من مرجعية إسلامية تعتبر أن الاسلام دين دولة واتجاه آخر ينطلق من رؤيته عن الدين أنه لله والوطن للجميع وتقاطع آخر يمثل السني والشيعي وتوجهات تكفر بعضها بعضا، إضافة إلى تقاطع إسلامي إسلامي وإخواني سلفي وسلفي نظري وسلفي حركي وكذلك المكونات غير العربية في الدولة العربية.

واعتبر أن هذه التقاطعات قابلة للمعالجة عبر تصور تستطيع النخبة الفكرية والسياسية أن تتطرق لها بحيث توحي في حقيقة الأمر احتواء التعارض والتناقض الإسلامي والعلماني، خصوصا وأن التفكير الإسلامي استطاع عبر تجارب كثيرة أن يطور الموقف ضمن مناداته بدولة مدنية، وأخرى قطرية، ضمن معان جديدة تمثل مراجعة للموقف الإسلامي مراجعة يمكن أن تخاطب الموقف العلماني إذا هو تراجع؛ باعتباره الأكثر جمودا في هذا الصدد.

من جهته قال نائب رئيس حركة النهضة التونسية الشيخ عبدالفتاح مورو إنه لا يمكن لأي جهة أن تحكم إلا إذا كانت محاطة بركائز المجتمع الذي تحكمه بحيث لا يكون من يختارها للحكم عالة عليها أو من أصحاب الحوائج الذين سرعان ما ينقلبوا عليها إن لم تنفذ مطالبهم، معتبرا أن ذلك لا يمثل شرعية؛ لأن الشرعية هي التي تمنحها النخبة من العلماء والمفكرين والمثقفين ورجال الأعمال والفنانين الذين يدعمونها بنفوذهم.

وقال إن الاسلاميين ظنوا أنهم سيحكمون بالديمقراطية لكنهم لم يستطيعوا في ظل مناخ حطمت فيه الناس كل العلاقات والقوانين ولم يبق لهم مرجعية أبدا، مشيرا إلى أن ما جرى بعد الثورات العربية يوضح بأن الاسلاميين لم يدركوا التمييز بالمكان والزمان والاختيار السليم في التعامل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث