الأحزاب المصرية تنقسم حول ترشح السيسي للرئاسة

الأحزاب المصرية تنقسم حول ترشح السيسي للرئاسة
المصدر: القاهرة – (خاص) من مصطفي الهاوي

قادة الأحزاب السياسية المصرية ينقسمون بين ضررة ترشح السيسي لرئاسة مصر للظروف الأمنية الحالية، وبين بقائه بالقوات المسلحة لتجنب وصف ثورة “30 يونيو” بالانقلاب العسكري.

بدأت حرب الشائعات حول ترشح وزير الدفاع المصري، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، منذ أحداث ثورة “30 يونيو” وحتى اللحظة الحالية التي تشهد خلالها البلاد تصعيداً لأعمال العنف والإرهاب التي أدت لتغيير خارطة الطريق السياسية لتتقدم من خلالها الانتخابات الرئاسية على البرلمانية عقب الانتهاء من الاستفتاء على الدستور الجديد وإقراره.

تكرار شائعات ترشح السيسي للرئاسة وإعفائه من منصبه بالمجلس العسكري وتولي الفريق صدقي صبحي خلفًا له، أثار جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية التي انقسمت بين مؤيد لضرورة ترشح السيسي للرئاسة القادمة باعتباره الشخصية المناسبة لمصر في الوقت الحالي الذي تحاول فيه جماعة الإخوان سرقة الثورة وإفشال خارطة الطريق من خلال التظاهرات والعمليات الإرهابية التي تستهدف إبطال عملية التصويت على الدستور الجديد، ومحاولة العودة للحياة السياسية مرة أخرى.

وأكد كثير من المراقبين ضرورة على توخي الحذر من هذه الشائعات التي تخفي محاولات للنيل من الأمن القومي لمصر، مطالبين ببقاء السيسي في منصبه بالقوات المسلحة لحماية مصر داخلياً وخارجياً.

الأمين العام السابق لحزب “المصريين الأحرار” مارجريت عازر، أكدت أن أحداث العنف التي شهدتها البلاد بصورة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة على أيدي الجماعات الإرهابية والمتطرفة لأجل زعزعة استقرار البلاد على يد أنصار جماعة الإخوان المسلمين، أدت لدفع المصريين للمطالبة بترشيح الفريق السيسي للترشح للانتخابات الرئاسية القادمة رغبة منهم في الاستقرار وعودة الأمن الوطني للبلاد، باعتباره الشخصية المثالية التي أنجحت ثورة المصريين وساعدتهم في إسقاط حكم الإخوان الذي تسبب في إفساد الحياة السياسية خلال المرحلة التي صعد خلالها الرئيس المعزول محمد مرسي لحكم مصر.

وأضافت عازر أن عدم وجود شخصية قيادية تستطيع الخروج بمصر إلى بر الأمان سياسياً واقتصادياً في المستقبل، أدى إلى لجوء الشعب لاختيار حاكم عسكري يتسم بالحسم والقوة في مواجهة إرهاب الجماعة التي تسعى لتدمير الدولة المصرية لصالح المخططات الخارجية وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية ومساعدتها في تطبيق مشروع تقسيم الشرق الأوسط وتحويله لشرق أوسط جديد.

ويرى توحيد البنهاوي القيادي بالحزب الناصري، أن ترشح السيسى لرئاسة الجمهورية يأتي في حال زيادة الضغوط الشعبية عليه كما هو الموقف الآن من قبل الجماهير التي وقعت على استمارات المطالبة بترشحه للرئاسة، نظرًا لخلو المشهد من الشخصيات السياسية التي تستطيع إقناع الشعب وتحقيق مطالبه الأساسية التي تتمثل في الأمن والأمان والاستقرار السياسي الذي من شأنه تحقيق النهوض الاقتصادي للدولة. لافتًا إلى انحياز السيسي والجيش لإرادة الشعب في ثورة “30 يونيو” للتخلص من حكم الإخوان الفاشية؛ ساهم في تقليل حدة المخاوف الشعبية من تولي حكم العسكر، برغم تنديده من قبل بحكهم إلا أن تحقيق استقلال البلاد ودور الجيش في مواجهة المؤامرات الداخلية والخارجية برعاية جماعة الإخوان ساهم في تحسين العلاقات والمصداقية بين العسكر والشعب.

وأوضح حسين عبد الرزاق القيادي بحزب التجمع اليساري، أن إعلان الفريق السيسي الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة لابد من أن تتوافر له عدة أهداف وشروط أساسية، فضلاً عن دوره في مواجهة العنف والإرهاب الذي تمارسه جماعة الإخوان ضد مؤسسات الدولة والمواطنين للضغط على الشعب المصري للتراجع عن الاستفتاء على الدستور الجديد المقرر منتصف الشهر الجاري، مؤكدًا على ضرورة أن يتسم بقدرته على وضع برنامج سياسي و اقتصادي لمستقبل مصر، وأيضًا أن يكون على دراية بالتحالفات المطلوبة بعد الترشح للرئاسة وفقاً لنصوص الدستور الجديد التي تؤكد على ترابط المهام والعلاقات بين رئيس الجمهورية القادم والبرلمان والحكومة واعتماده على الدستور الجديد. وبالتالي يصبح قرار مشاركة الفريق السيسي في الرئاسة القادمة لا يقتصر على مواجهة العنف وتحقيق الاستقرار للدولة .

وفي السياق ذاته؛ يقول د.محمد أبو الغار رئيس حزب المصري الديمقراطي: إن قرار الدفع بـ “السيسى” للرئاسة يجب ألا يكون مقتصراً على مواجهته للعنف والإرهاب باعتبارها مهمة أساسية من مهام المجلس الأعلى للقوات المسلحة والجيش كما هو الحال الآن في سيناء ومعظم محافظات الجمهورية التي تشهد محاولات تصعيد للإرهاب من بعض العناصر الإجرامية المتطرفة لأجل تعطيل المرحلة الانتقالية، وإفشال الدستور الجديد الذي يعد بمثابة الحكم النهائي بالإعدام على جماعة الإخوان سياسياً وشعبياً.

ومن ناحيته يرى د. أحمد دراج القيادي بالجمعية الوطنية للتغير، قرار ترشح وزير الدفاع لرئاسة الجمهورية ليس في مصلحة الأمن القومي لمصر في الوقت الحالي الذي تهدد فيه الجماعات الإرهابية بالقتل والتفجيرات المتوالية والتي توجهها بين الحين والآخر ضد المؤسسات الأمينة ردًا على عمليات الإبادة الجماعية التي توجهها المؤسسة العسكرية العريقة لهذه الجماعات في سيناء، مضيفًا أنه برغم اعتبار السيسي أهم الشخصيات المتواجدة على الساحة وأكثر قدرة على إدارة مصر من خلال منصب الرئيس القادم، إلا أن هذا القرار من شأنه التأكيد الخاطئ على أن ما حدث في “30 يونيو” هو انقلاب عسكري على الرئيس المعزول، وتتضح بذلك إدعاءات التيار الإسلامي خاصة أنصار جماعة الإخوان والتحالفات التي تتولى الدفاع عن الشرعية “الوهمية” للرئيس السابق.كما تؤكد أيضاً صحة إدعاء الإدارة الأمريكية بأن ما حدث انقلاب يهدف من خلاله الفريق السيسي لتحقيق أغراض شخصية في المقام الأول.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث