مصر وإيران تطويان “صفحة الإخوان” تمهيداً لاستعادة دفء العلاقات

مصر وإيران تطويان “صفحة الإخوان” تمهيداً لاستعادة دفء العلاقات
المصدر: القاهرة – (خاص) من محمد بركة

تتزايد مساعي القاهرة وطهران لمد جسور التفاهم وإظهار المزيد من دلائل حسن نوايا كل طرف تجاه الآخر تمهيداً لتقارب وشيك بات من الواضح انه يشكل رغبة متبادلة لدي الدولتين الكبيرتين اللتين تطويان صفحة الماضي القريب الذي كان يشهد نوعاً من التقاربمع نظام مرسي وتلاه تصريحات رسمية متعاطفة مع الإخوان بعد “30 يونيو” .

الرؤية الإستراتيجية الجديدة للإيرانيين الآن هي دعم مصر على كل المستويات دون أي تحفظ ومساندة خارطة الطريق بالكامل. هذا ما نقله السفير خالد عمارة رئيس بعثة رعاية المصالح المصرية بطهران للوفد الشعبي المصري الذي يزور الجمهورية الإسلامية حالياً. واوضح عمارة أن هذه الرؤية تشكل قناعة القيادة الجديدة للبلاد ممثلة في الرئيس روحاني الذي يسعي لإحداث نقلة نوعية في علاقات بلاده مع القاهرة.

وتعد زيارة الوفد الشعبي المصري تجاوباً مع “رسائل غزل إيرانية” بدأها علي أكبر صالحي وزير الخارجية حين أكد أن مصر دولة كبرى في المنطقة وصاحبة دور حاكم، مؤكداً أن جيشها “وطني وعظيم” في سياق جهوده لامتصاص الغضب المصري على روحاني الذي قال عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة: “لا تقمعوا شعب مصر العظيم”.

وتوالت الإشارات الصادرة عن الإيرانيين والتي تسير في نفس هذا الاتجاه، منها تأكيد القائم بأعمال السفير الإيراني السابق بمصر محمد خاكرند أن بلاده: “تسعى لطي صفحة تقاربها مع مرسي وتتطلع لعلاقة متميزة مع المصريين”.

وبات من المؤكد أن طهران “غسلت يديها” من الإخوان بعد أن كانت تراهن عليهم وهم في الحكم باعتبارهم نافذتها الجديدة للوصول إلي قلب العالم العربي، وبسط نفوذها حيث تبادل نجاد ومرسي الزيارات لأول مرة منذ قطع العلاقات بين البلدين عام 1981، كما تم تسيير رحلات طيران متبادلة فضلا عن استقدام السياحة الإيرانية لمصر والتي عارضتها أجهزة سيادية قدمت للرئيس الاخواني الأدلة حول وجود مخطط للمد الشيعي في مصر، ولكنه غض الطرف.

مساندة طهران لخارطة الطريق لا تعني سوي طي صفحة الإخوان وعدم الرهان عليهم مجدداً. وهي الخطوة التي يبدو أن القاهرة علي استعداد لفعل خطوة موازية لها، فبحسب مصادر دبلوماسية أن مصر لا تمانع في طي صفحة تجاوب أجهزة الحرس الثوري مع مطالب تنظيم الإخوان التي قدمها للإيرانيين وتتعلق بمساعدته في إعادة هيكلة أجهزة الاستخبارات العسكرية والعامة والأمن الوطني في إطار محاولة الجماعة لتطبيق النموذج الإيراني في السيطرة علي أعصاب الدولة الحساسة، حسبما كشفت تحقيقات النيابة في قضية تخابر مرسي.

ويبدو أن القاهرة تريد تطبيق سياسة “نسامح ولا ننسي” في علاقتها بطهران، حيث لا تريد “للتجربة الإخوانية” أن تشد سياستها الخارجية للوراء. وفي الحالة الإيرانية تحديداً، تسعي مصر إلي التركيز علي المحددات الجوهرية في علاقتها بالجمهورية الإسلامية، التي يمكن تلخيصها في التزام الأخيرة بعدم انتهاج سياسة عدائية تجاه دول الخليج والامتناع عن سياسة “تصدير الثورة” وكذلك التوقف عن استخدام الأقليات الشيعية بالعالم العربي كمخلب قط للتدخل في الشئون الداخلية للآخرين.

ومن المؤكد أن إيران ستجني العديد من المكاسب حال تعاطيها إيجاباً مع هذه “الشروط” المصرية، إذ يشكل تقاربها مع القاهرة خصماً من النفوذ الأمريكي في المنطقة كما سيكون مؤشراً لمحور”روسي إيراني مصري” وتحقيقاً لرغبتها في ملء الفراغ الذي خلفه تراجع النفوذ التركي بعد ثورة “30 يونيو”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث