الاشتباكات تحتدم بين أبناء الأنبار والجيش العراقي

استقالة النوّاب تهدد العملية السياسية وتنذر بفراغ دستوري

الاشتباكات تحتدم بين أبناء الأنبار والجيش العراقي
أبو ظبي ـ (خاص) إرم نيوز
سقط ثلاثة قتلى في اشتباكات بين أبناء العشائر المسلحين وقوات الجيش العراقي الثلاثاء على الطريق الدولي الذي يربط الأنبار ببغداد، على خلفية قيام القوات الأمنية بفض اعتصام مناهض للحكومة أسفر عن مقتل 10 أشخاص.

وقال ضابط برتبة نقيب في الشرطة إن “جنديا قناصا وثلاثة مسلحين قتلوا وأصيب ثلاثة مسلحين بجروح خلال اشتباكات وقعت في منطقة الحميرة غرب مدينة الرمادي (100 كيلومترغرب بغداد)”.

وأفاد مصدر في قيادة الشرطة بأن مجلس علماء مدينة الفلوجة دعا عبر المساجد إلى عدم استهداف الشرطة المحلية في المدينة.

وتأتي الاشتباكات إثر قيام قوات الأمن العراقية الاثنين بفض اعتصام مناهض لحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي رافقته اشتباكات دامية قتل خلالها عشرة أشخاص وأصيب 30 بجروح، وفقا لمصادر طبية.

كما فرضت قوات الأمن حظرا للتجوال في الرمادي. ويخشى مراقبون أن تزيد عملية فض الاعتصام من التدهور الأمني في البلاد، وأن توسع الهوة بين الأقلية السنية والسلطة التي يسيطر عليها الشيعة، خصوصا بعد أن أعلن 44 نائبا تقديم استقالاتهم احتجاجا على أحداث الأنبار، داعين إلى سحب الجيش من الرمادي والفلوجة، كلاهما في محافظة الأنبار.

مؤشرات على الأزمة

ما تزال المعاناة تسيطر على البلد الذي تخلص من استبداد صدام حسين ومن الاحتلال الأمريكي، جراء تفاقم دوامة العنف في الآونة الأخيرة الذي يحصد أرواح الأبرياء فيما الحكومة منشغلة بملفات لا تعني العراقيين.

حكومة نوري المالكي لم تنجُ من الانتقاد طوال السنوات التي حكمت فيها العراق، فهو تارة يخوض معركة مع الأكراد ويحتج على صفقات نفطية يبرمها حكومة إقليم كردستان مع بعض الشركات، وفي تارة ثانية يصارع المكون السني عبر تحجيم دوره، وفي تارة ثالثة يستعين بالقضاء ليصدر أحكاما تبدو قانونية لكنها في جوهرها تحمل بعدا سياسيا كما حصل في ملف السياسي العراقي طارق الهاشمي، فضلا عن محاولات المالكي الحثيثة في الاستحواذ على مختلف المناصب والامتيازات السياسية، وفتح الطريق أمام نجله كي يتحكم بمقدرات الشعب العراقي رغم خبرته السياسية الضئيلة، وفقا لبعض المراقبين.

استقالات بالجملة

وكان أكثر من 40 عضواً ينضوون تحت كتلة “متحدون” في مجلس النواب العراقي أعلنوا استقالاتهم، احتجاجا على فض اعتصامات العراقيين في محافظة الأنبار وعملية اعتقال النائب أحمد العلواني.

وطالب النواب المستقيلون، الذين يبلغ عددهم 44 نائباً، الذين ينضوون تحت كتلة سياسية سنية يتزعمها رئيس مجلس النواب، أسامة النجيفي، في مؤتمر صحافي بانسحاب الجيش من الأنبار وإطلاق سراح النائب العلواني.

وجاءت الاستقالات بعد ساعات من عملية عسكرية شنتها قوات الأمن العراقية لفض اعتصامات لأبناء العشائر السنية في محافظة الأنبار، فيما تجمع المحتجون قرب منزل العلواني احتجاجا على اعتقاله.

وانتقلت المواجهات بين قوات الأمن والمحتجين إلى مدينة الفلوجة المجاورة.

وقال مسؤولون إن 10 أشخاص قتلوا.

وتشن قوات الأمن حملة ضخمة ضد المسلحين في محافظة الأنبار التي تمثل معقل الأقلية السنية في العراق.

رجل دين بارز يحث العشائر على قطع الطريق أمام إمدادات الجيش

في السياق ذاته، دعا رجل الدين عبد الملك السعدي، الذي يعرف بالأب الروحي للمحتجين السنة، سكان الفلوجة بمحافظة الانبار غرب العراق لقطع طرق الإمدادات للجيش العراقي للحيلولة دون “قتل أهلهم”، على حد قوله.

وطالب السعدي، بعد ساعات من اندلاع المعارك، بالتهدئة وإطفاء نار الحرب، وقال للحكومة التي وصفها “بالطائفية” بالانسحاب فورا من الانبار تجنباً للحرب.

وقال السعدي للجيش: “لا تستجيبوا للحرب والموت على غير الإسلام لأن المهاجم لا يموت على الإسلام وهو الخاسر، وإياكم أن تدخلوا النار لحماية حاكم ظالم لم يقدم لشعبه غير الفقر والطائفية والجوع”.

ودعا السعدي أهل الفلوجة قائلاً: “هبوا أنتم والمدن الأخرى واقطعوا الطريق أمام المعتدين لأن المالكي يريد إبادة الجميع”.

وقال للعشائر في جنوب العراق: “حذِّروا أولادكم من المشاركة في هذا العدوان الصارخ على إخوانكم في الانبار وأدعموهم للانسحاب”.

وطلب من ممثلي السنة في السلطات العراقية والمحلية الاستقالة ومقاطعة العملية السياسية لأن “وجودهم صار كل العدم”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث