معركة الدستور تتصاعد بين نساء الإخوان ونساء السلفيين

معركة الدستور تتصاعد بين نساء الإخوان ونساء السلفيين
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

فتاة منقبة تقف في ساحة جامعة الأزهر وهي تهتف “الشريف يموت برصاصة.. والدستور تكتبه رقاصة”، بينما زميلة لها، منقبة أيضاً، تقف على بعد أمتار منها وهي ترفع لافتة مكتوب عليها: “نعم لدستور مصر”.

يُلخّص هذا المشهد العابر كيفية تصاعُد معركة الاستفتاء على الدستور بين تنظيم الإخوان المسلمين وحزب النور السلفي، فالأول أعلن رسمياً عن مقاطعته الاستفتاء لكنه مصمم على الحشد بـ “لا”، أما الثاني يؤيد الوثيقة الدستورية ويحشد بـ “نعم”، والمفارقة أن الاثنين يتفقان على توظيف النساء كأداة فاعلة في معركة الحشد سواء بالرفض أو القبول، وهو ما تجلى في المشهد المشار إليه سابقاً.

بعد القبض على معظم قيادات الصف الأول والثاني من جماعة الإخوان، تزايد الدور الذى تلعبه الكوادر النسائية الإخوانية في التحركات الميدانية على الأرض، فبدا هذا واضحاً في مظاهرات الجمعة الأسبوعية مروراً بالمواجهات مع قوات الأمن بالجامعات، لا سيما الأزهر والمنصورة وعين شمس، وانتهاءً بحملة مقاطعة الدستور أو التصويت برفضه.

وتدشن الجماعة نفس حملة “طرق الأبواب” النسائية التي أثبتت فعاليتها في الحشد للتصويت للمعزول محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية السابقة، مع التركيز هذه المرة على المناطق النائية والحدودية، حيث ينخفض مستوى الوعي، وتحاول عناصر الجماعة من السيدات إقناع القرويات بأن الدستور صاغه “علمانيون”، ليظهر كمعادٍ للشريعة ومُخاصمٍ للدين، مُبيحا “زواج المحارم والشذوذ”.

وتعتمد الجماعة أيضاً على كوادرها الطلابية النسائية في إقامة فعاليات مختلفة للتنديد بالدستور من خلال الوقفات الاحتجاجية والهتافات الساخرة والكتابة على الجدران، وإدانة ما تعتبره “عسكرة للدولة” من خلال أكثر من مادة في الوثيقة الدستورية، عبر حملة “باطل” التي يلعب فيها الجنس الناعم الدور الأكبر.

وفي خطّ مواز، تكثف المشهورات من نساء التنظيم مثل السيدة عزة الجرف، عضو مجلس الشعب السابق، وباكينام الشرقاوي، مستشار الرئيس المعزول، من الهجوم على الدستور باعتباره “دستور الانقلاب” وعبر حساباتهن على مواقع التواصل الاجتماعي؛ “تويتر” و”فيس بوك”.

على الجانب الآخر، قرر حزب “النور” أن يواجه تلك التحركات الإخوانية التي تضعه في حرج بالغ حين تعزف على الوتر الديني في معركة الاستفتاء، إذ يشعر الحزب أن مصداقيته، باعتباره مؤسس على مرجعية دينية، باتت على المحك. وللمرة الأولى في تاريخ الدعوة السلفية التي يعد الحزب ذراعها السياسي، يتم الاستعانة بالنساء في معركة انتخابية سياسية.

المهام والتكليفات التي صدرت لفتيات وسيدات الحزب في هذا السياق بلوَرتْهاقيادات الدعوة السلفية في الإسكندرية، وتتضمن الرد على ما اعتبره النور “شبهات الإخوان” حول الدستور، من خلال القيام بحملة “طرق أبواب” مضادة تؤكد للجمهور المستهدف من النساء أن “النور” لم يفرط في مواد الشريعة، وأن حذف المادة 219 تم استبداله بنصوص أخرى تحمي تفسير المادة الثانية التي تؤكد أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.

وتخوض نساء الحزب للمرة الأولى معركة “الدعاية الانتخابية” من خلال الخروج إلى الميادين وساحات الجامعات لرفع اللافتات المؤيدة للتصويت بنعم، مع تجنب الهتاف أو الاشتباك مع عناصر الإخوان.

ويعد لجوء حزب النور إلى كوادره النسائية في معركة الدستور، بمثابة “نقلة نوعية” في رؤية الحزب السياسية و”الفقهية”، إذ يكفي أن نعلم أن النور قبل عامين فقط كان يرفض أي ظهور لعناصره النسائية، وحين أجبره “نظام القائمة” في انتخابات برلمان 2011 على وضع اسم نسائي واحد على الأقل بكل قائمة انتخابية، لجأ الحزب إلى وضع صورة “وردة” محل صورة السيدة المرشحة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث