العراق.. بوادر أزمة بعد اعتقال النائب العلواني

العراق.. بوادر أزمة بعد اعتقال النائب العلواني
المصدر: بغداد- (خاص) من عثمان الشلش

على مد النظر تنتشر قوات الجيش العراقي المدججة بالسلاح والدبابات في مدن محافظة الأنبار غرب بغداد على خلفية اقتحام منزل النائب بالبرلمان أحمد العلواني واعتقاله وقتل شقيقه.

وأظهرت صور بثتها قنوات تلفزيونية عراقية، المئات من السكان المحليين وهم يحملون السلاح ويجوبون شوارع بلدة الفلوجة (جنوب الأنبار) ويطالبون بالقصاص من القوات التي داهمت منزل النائب.

هذا التصعيد جاء عقب أيام من انطلاق عملية عسكرية بدعم جوي على معاقل تنظيم القاعدة في صحراء الأنبار بعد مقتل قائد عسكري وعدد من الضباط والجنود في كمين بالصحراء.

وكان رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي هدد بحرق خيام المحتجين السنة الذين يعتصمون في الرمادي مركز محافظة الأنبار متهما إياهم بأنهم يأوون قياديين في تنظيم القاعدة.

وتأزم الوضع بعد اقتحام قوة من جهاز التدخل السريع “سوات” المرتبطة بالمالكي والجيش العراقي منزل النائب السني أحمد العلواني وقتل أخيه علي مع ثلاثة آخرين من حراسه الشخصيين.

وقال رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت لـ إرم إن الوضع مقلق في المنطقة الغربية حتى الآن، وجميعها ترضخ لحظر شامل للتجوال، وحتى الطرق السريعة الرابطة بين العراق والأردن وسوريا أغلقت.

وأضاف كرحوت أن خلية الأزمة تعقد اجتماعا للتباحث مع وزارة الدفاع العراقية ومجلس النواب لإطلاق سراح العلواني.

ودخل مجلس محافظة الأنبار باجتماع مطول لخلية الأزمة بحضور وزير الدفاع سعدون الدليمي ومحافظ الأنبار أحمد خلف والنائبة بالبرلمان لقاء وردي وعدد من المسؤولين في المحافظة ورجال الدين والعشائر.

وقال بيان لخلية الأزمة ورد إرم إن الاجتماع نتج عنه الاتفاق على ثلاثة مطالب من بينها سحب الجيش خلال 72 ساعة، وإطلاق سراح النائب المعتقل ورفع الخيام من قبل الشرطة المحلية وبخلاف ذلك فإن المجلس والمحافظة سينزلون إلى الشارع ويقطعون قنوات التفاوض مع الحكومة الاتحادية.

وكانت عشيرة البو علوان العراقية التي ينتمي إليها العلواني أعلنت السبت، بأنها تمهل الحكومة 12 ساعة للإفراج عن العلواني، وبخلاف ذلك سيكون لها موقف.

وتقول مصادر لـ إرم إن عشائر الأنبار تستعد لحمل السلاح ومقاتلة معتقلي العلواني إذا لم يتم إطلاق سراحه، وهذا ما تحدث عنه علي حاتم السليمان أمير قبيلة الدليم في العراق في مقابلة تلفزيونية.

وقال السليمان: “على المالكي سحب القوات وإطلاق سراح العلواني، وإلا فإن الحرب ستكون مع المليشيات التي تتبع المالكي وهي التي شاركت في اعتقال النائب من منزله وقتل أخيه”.

وأضاف أن الحرب مع المليشيات وليست مع الجيش الذي عليه الانسحاب قبل ساعة الصفر لأن واجبه حماية المدن من الخارج وليس تطويقها.

وكانت الحكومة المحلية في الأنبار دعت الأطراف الشعبية والحكومية إلى أقصى درجات ضبط النفس حقنا للدماء وتحقيقا للمصلحة الوطنية العليا للبلد.

واستنكرت كتل وأحزاب عراقية الحادثة التي بررتها كتلة المالكي النيابية على لسان القيادية فيها حنان الفتلاوي بالقول إن من يدعي أن اعتقال النائب أحمد العلواني غير دستوري، جاهل ولم يقرأ الدستور العراقي.

وأضافت الفتلاوي في تصريح صحفي أن المادة 63 من الدستور تنص على أن الحصانة تزول إذا وجد النائب متلبسا بالجرم المشهود.

وبسبب حظر التجوال المفروض من السبت بدأ السكان المحليون في الأنبار يعانون من نقص في المؤن والأغذية، التي بدأت بالنفاد من المتاجر الصغيرة داخل الأحياء السكنية.

وتضاربت الأنباء حيال إطلاق سراح العلواني، لكن محافظ الأنبار أحمد خلف الدليمي أكد لـ إرم أن النائب لا يزال قيد الاعتقال وأن عملية الإفراج عنه ربما لا تستغرق سوى ساعات، لأن المفاوضات مستمرة من أجل التهدئة، مشيرا إلى أن إطلاق سراحه سيحل كل الإشكالات والتوترات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث