اغتيال مرسي.. السيناريو الإخواني القادم

اغتيال مرسي.. السيناريو الإخواني القادم
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

يبدو أن قدر مرسي أن يكون الجسر الذي تعبر عليه جماعة الإخوان إلى سدة الحكم في مصر. حدث ذلك في الانتخابات الرئاسية لعام 2012، والمدهش أنه بعد عزله تحول من جديد إلى أمل التنظيم لاستعادة السلطة، ولكن هذه المرة عبر اغتياله وهو خلف القضبان يحاكم في عدة قضايا أبرزها قتل المتظاهرين والتخابر.

مؤخراً، قضت محكمة جنح برج العرب بالإسكندرية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المقامة ضد مرسي بتهمة خداع الشعب باسم “مشروع النهضة” أثناء حملته الرئاسية، ولم يحضر مرسي الجلسة لدواع أمنية. وكاد الخبر أن يمر مرور الكرام، لولا أن مصادر أمنية أكدت لاحقاً أنه ليس صحيحاً ما فهمته بعض وسائل الإعلام من أن تلك الدواعي تعني ” تهريب” مرسي، فقد اتخذت السلطات هذا القرار نتيجة علمها بوجود مخطط دقيق لاغتيال الرئيس المعزول وضعته أجهزة استخبارات عالمية ويتولى تنفيذه تنظيم “أنصار بيت المقدس” الذي أصبح يتصرف كما لو كان الذراع العسكرية لتنظيم الإخوان، لاسيما بعد تفجيرات المنصورة.

المصادر أشارت إلى تشديد الإجراءات الأمنية على مرسي في محبسه بمنطقة سجون برج العرب في ضوء هذه المعلومات وعدم نقله لحضور جلسات محاكماته القادمة إلا في حالات الضرورة القصوى خشية على حياته.

اللافت أن التسريبات القادمة من داخل السجن أكدت على غضب مرسي من عدم حضوره جلسة محكمة الجنح وقوله: كيف يأتون لي بمذكرة تبليغ بالقضية ويؤكدون على أن الجلسة “حضورية” ثم يأتون في اللحظة الأخيرة ويمنعوني من حضورها. غضب مرسي الذي لا يعترف بشرعية محاكمته من الأصل ولا يزال يصر على أنه الرئيس الشرعي حتى أنه يستنكر مناداة من حوله له بلقب ” دكتور” وليس “الريس”، ليس له سوى تفسير واحد: وهو أن ذهابه لحضور الجلسة كان له بالفعل هدف آخر يتمثل في اغتياله.

والمتابع للخيارات المتاحة أمام تنظيم الإخوان، لا يتفاجىء بما رصدته أجهزة المعلومات من مخطط لاغتيال أول رئيس من الجماعة يصل لسدة الحكم. فالمؤكد أن الإخوان تلقوا ضربة قاصمة بإحالة مرسي للتخابر مع جهات خارجية وفق تسجيلات صوتية له ومكاتبات رسمية صدرت عن طاقم مستشاريه وهو في قصر الإتحادية، وإغتياله يحوله من ” جاسوس” إرتكب جريمة الخيانة العظمى إلى ” شهيد” يتعاطف معه الجميع و”بطل شعبي” راح ضحية “نظام إنقلابي” على حد تعبير أدبيات الجماعة، فضلاً عن عدم الكشف عن أسرار إتصالات الرئاسة بالتنظيم.

والمؤكد أن “صندوق الأسرار” الذي يحويه مرسي يجعل أطرافاً عديدة تعيش حالة من الرعب حال كشفه خفايا إتفاقاته السرية معها، على نحو يجعل التخلص منه هدفاً استراتيجياً لهذه الأطراف التي تأتي على رأسها أجهزة استخبارات أجنبية وعواصم عالمية نافذة تسابقت لاقتسام ” تورتة” النفوذ والمصالح في مصر أثناء حكم الرئيس المعزول. وحسب كواليس تحقيقات النيابة في قضية تخابر مرسي، فمن أبرز هذه الأطراف حركة حماس التي كانت ستوسع نفوذها في غزة على حساب سيناء في إطار ما يُعرف بــ ” غزة الكبرى” والمخابرات التركية التي جعلت من “مصر الإخوانية” بوابتها لاستعادة حلم الخلافة العثمانية والمخابرات الأمريكية التي تلقت وعوداً مؤكدة بتحقيق حلمها القديم المتمثل في بناء 3 قواعد عسكرية للعم سام على التراب المصري بمنطقة البحر الأحمر.

وما يعزز سيناريو اغتيال مرسي هو تأكيداته السابقة هو نفسه التي ركز فيها على أن “الشرعية دونها رقبتي” و “دمائي فداء الشرعية”، فضلاً عن طبيعة تنظيم الإخوان التي ترى أن “الفرد في خدمة الجماعة” بمعنى التضحية بالحياة الفردية من أجل بقاء “الفكرة”. وعدم تورع الفكر الإخواني عن إغتيال “أخ” ما دام ذلك سيحقق مصالح استراتيجية. ومن الواضح كذلك أن اغتيال مرسي سيقلب المعادلة السياسية في البلاد، وسيصبح إدماج الإخوان في الحياة السياسية تمهيداً لعودتهم للحكم مطلباً ملحاً تمارس القوى الدولية ضغوطاً هائلة على السلطات المصرية لكي تقبل به.

وسيشكل هذا السيناريو حال تنفيذه ضربة موجعة لخارطة الطريق، إذ سيصبح من الصعب تمرير الدستور أو إجراء انتخابات الرئاسة والبرلمان بينما هناك “رئيس شرعى تم اختطافه ثم اغتياله من جانب سلطات إنقلابية” على حد الدعاية الإخوانية التي تتأهب لاستغلال هكذا حدث.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث