مسيحيو العراق يستعدون للاحتفال رغم الظروف الأمنية

مسيحيو العراق يستعدون للاحتفال رغم الظروف الأمنية

بغداد – (خاص) من عثمان الشلش

الشاب الثلاثيني تومي جورج يستعد هذا العام للاحتفال بعيد ميلاد السيد المسيح، بعد أن حرمته الظروف الأمنية، وتزامنت تلك المناسبة في العراق مع مراسيم عاشوراء منذ سنوات.

تومي الموظف الحكومي سيحيي العيد هذا العام في منزله بحي الكرادة ببغداد ويقول لـ “إرم” إنه “سيذهب مع باقي أفراد عائلته إلى الكنيسة لحضور القداس وبعدها سيجتمعون على مائدة طعام فاخرة بمناسبة العيد”.

ويضيف “هذا العيد مميز لأن ذكرى عاشوراء انتهت ونحن عازمون على احيائه برغم الوضع الأمني المتردي”، ويزيد “يجب أن نقاوم ونعيش حياتنا”، مشددا “نحن نحب الحياة”.

وتستعد أغلب العوائل المسيحية العراقية كما هي عائلة تومي جورج للاحتفال بالميلاد هذا العام وأظهرت أغلب كنائس بغداد الزينة بشكل علني أحتفاءا بالعيد ورأس السنة الميلادية.

وعلى الرغم من هذا، فإن معظم الكنائس ستقيم قداس الميلاد نهارا بدلا من منتصف الليل كما هو معتاد، وذلك تحسبا لوقوع حوادث تعكر صفو العيد، إلا أن اقليم كردستان الذي يعد واحدا من الملاذات الآمنة للمسحيين سيشهد إقامة القداس في موعده، فالاقليم يتمتع بالأمن والاستقرار الذي بات مفقودا في معظم مدن العراق.

ووافق مجلس الوزراء العراقي، على مقترح البطريرك مار لويس روفائيل ساكو بطريرك الكنيسة الكلدانية بإعلان عيد ميلاد يسوع المسيح، في 25 كانون الأول / ديسمبر، يوم عطلة لكافة العراقيين وهو ما لم تقدم عليه الحكومة منذ سنوات.

وفي كركوك المتنوعة عرقيا بشمال العراق لا يختلف وضع المسيحيين كثيرا عن عاصمتهم بغداد، إذ يقول الخوري اسطيفان ربان قس كاتدرائية قلب يسوع الأقدس وسط كركوك لـ “إرم” إن “كنائس كركوك العشر زينت شجرة الميلاد فيها ووضعت مغارة يسوع”.

ويضيف ربان أن “مسيحيي كركوك سيحتفلون كما في كل عام رغم قتل الناس ونحرهم”.

وغادرت المئات من العائلات المسيحية مناطق سكناها الأصلية إلى مدن أكثر أمنا بعد أن تعرضت لسلسلة هجمات منظمة من قبل مسلحين.

وبدأ النزوح الجماعي للمسيحيين بشكل ملفت منذ عام 2004 وأسهم في الحد من تعدادهم السكاني داخل بلادهم بنسبة أكثر من النصف.

وكان اسوأ استهداف للمسيحيين في العام 2010 عندما هاجم انتحاريون كنيسة سيدة النجاة الواقعة في منطقة الكرادة وسط بغداد وسقط 120 شخصا بين قتيل وجريح.

ويبلغ عدد المسيحيين الذين قتلوا في العراق منذ عام 2003 أكثر من 900شخص وتم استهداف أكثر ممن 50 كنيسة في مناطق مختلفة من البلاد.

سكرتير الحركة الديمقراطية الآشورية في العراق يونادم كنا يلفت إلى أن “استهداف المسيحيين جزء منه خارجي من قبل تيارات غربية لجعل المنطقة متصارعة وقد يكون لاحقاد تاريخية على هذا المكون الأصيل”.

وقال كنا لـ”إرم” ان “دولا مثل ألمانيا وغيرها تدعونا إلى الرحيل ولكننا نعيش في بيتنا ومع أهلنا وأبناء عموتنا، حتى وأن يجمعنا الدين مع الأوربيين فأن الشرق أرضنا”.

ولا ينفي كنا والذي يشغل مقعدا في البرلمان العراقي وجود مخاوف من الجماعات المسلحة التي تستهدف المسحيين في الداخل وتسببت في رحيلهم لكنه يقول إن “جميع الدول تعيش نفس الظروف، وقد يكون الأمن ليس السبب الرئيس للخوف فالمستقبل غير المنظور ونقص الوظائف وتهميش بعض الشركاء كلها عوامل طاردة”.

وبحسب تعداد عام الـ1987 فإن عدد المسيحيين في العراق كان مليونا و300 ألف شخص رحل منهم الآلاف إلى دول عالمية مختلفة ولم يتبق سوى ستمائة ألف في إحصائيات غير رسمية،كما يقول كنا.

ويعيش في العراق أربع طوائف رئيسية من الديانة المسيحية وهم الكلدان أتباع كنيسة المشرق المتحولين إلى الكثلكة، والسريان الأرثوذكس والكاثوليك، وطائفة اللاتين الكاثوليك، والآشوريين أتباع كنيسة المشرق، فيما يوجد قلة لاتباع كنائس الأرمن والأقباط والبروتستانت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث