مصر.. حرب الدستور تشتعل فوق المنابر الدينية

مصر.. حرب الدستور تشتعل فوق المنابر الدينية
المصدر: القاهرة (خاص) من محمد بركة

تحولت عملية الاقتراع على الدستور المصري إلى صراع سياسي بين مؤيدي 30 يونيو ومعارضيها ولم يعد الطرفان يتحدثان عن أسباب موضوعية لرفض أو قبول الدستور استناداً إلى مواد محددة من قلب الوثيقة، وإنما باعتبار الاستفتاء نفسه أداة من أدوات صراع شامل يبدو أنه سيطول ولو قليلاً في البلاد.

ويأتي توظيف ورقة الدين كأحد الأسلحة القوية للحشد والحشد المضاد في هذا السياق. وكان لافتاً أن أحزاباً علمانية ويسارية مثل “التجمع” و”المصري الديمقراطي” طالبت صراحة كل من الأزهر والكنيسة بالتدخل لحث المسيحيين والمسلمين على التصويت بـ”نعم”، ما أثار حفيظة الأوساط السياسية التي ترفض توجيه الناخبين على أساس ديني، فيما سارعت المؤسستان إلى نفي أي توجيه للمواطنين والتأكيد أنها تكتفي بالحث على المشاركة فقط.

وعلى الجانب الآخر، يطلق معسكر الرفض العديد من القذائف الدينية سواء في صورة فتاوى أو تصريحات تدين الوثيقة الدستورية وتحيطها بالعديد من الاتهامات المدوية.

وتعد فتوى الشيخ أبو إسحاق الحويني التي تحرم مجرد المشاركة في الاستفتاء على الدستور الأشهر في هذا السياق نظراً إلى شعبية الرجل الكبيرة في التجمعات السلفية.

ولا يزال الداعية المحسوب على تنظيم الإخوان وجدي غنيم يشن أكبر حملة هجوم على حزب النور السلفي لمشاركته في صياغة الدستور ودعوته للحشد بـ”نعم”.

وعبر سلسلة من مقاطع الفيديو عبر يوتيوب، يؤكد غنيم أن مشايخ الحزب خالفوا “دعوة الولاء والبراء” وانحازوا إلى الصليبيين واسقطوا الرئيس المسلم الملتحي طمعاً في مغانم دنيوية بل وخانوا الله ورسوله.

ومن المدهش أن القذائف التي تستهدف الدستور راحت تنطلق من فوق منابر عدة مساجد لا تزال بعيدة عن سيطرة وزارة الأوقاف حيث تبنى عدد من الخطباء فكرة أن هذا الدستور سوف يذهب بالناس إلى النار حال تصويتهم بـ”نعم” لأنهم بذلك “يشجعون على تمكين الطاغوت”. كما لم يتورع عدد من خطباء الجمعة على التأكيد على أن الدستور يشجع على زنا المحارم والشذوذ ويجعل الحرائر مومسات.

وتنطلق الفكرة الدينية لرفض الدستور من عدة افتراضات منها أن الكفرة والعلمانيين هم من قاموا بصياغته، بدليل عدم مشاركة الإخوان في كتابة هذه الوثيقة والنفوذ الواسع للتيارات اليسارية والقومية والليبرالية والمستقلين داخل لجنة الخمسين التي تولت الصياغة.

كما تعزف محاولات الحشد المضاد على شائعات من نوعية أن رئيس اللجنة مدمن خمور وهي التهمة التي لاحقت عمرو موسى أثناء الانتخابات الرئاسية وكان لها أكبر الأثر في حصوله على أقل الأعداد في مفاجأة مدوية وخروجه من المرة الأولى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث