الدمشقيون يخشون وصول “داعش” إلى قلب مدينتهم

الدمشقيون يخشون وصول “داعش” إلى قلب مدينتهم
المصدر: دمشق -

بعد قرابة العامين وثمانية أشهر من بدء الثورة السورية، التي اندلعت شرارتها الأولى يوم 15 آذار/ مارس 2011، يدرك السوريون أن كرة اللهب التي تدحرجت من درعا إلى حمص لتصل إلى ريف دمشق ومختلف المحافظات والمدن السورية، بدأت تأكل الأخضر واليابس في كامل البلاد، بعد أن تشظّت منظومة الحكم، وتولّدت مجموعات وكتائب مسلحة متعددة الولاءات والانتماءات والمرجعيات، لعل أخطرها المجموعات المسلحة التي عرفت بـ”داعش” اختصاراً لـ”الدولة الإسلامية في العراق والشام”، والتي يرى المراقبون في الداخل والخارج أن نظام بشار الأسد هو من وقف بداية خلف تواجدها في الأراضي السورية، غير أن السحر انقلب على الساحر، وراح السوريون – من كل الأديان والطوائف والأطياف السياسية – يدفعون الثمن باهظاً يوماً بعد يوم.

وقد شكل دخول “داعش” منذ أيام إلى مدينة عدرا العمالية، الحدث الأخطر في دائرة الصراع العسكري الدائر رحاه بين قوات الجيش النظامي من جهة وقوات “الجيش السوري الحر” والمجموعات المسلحة المنتمية لـ”جبهة النصرة” وكتائب (داعش)، التي وصلت مؤخراً إلى العديد من مناطق ريف مدينة دمشق، من جهة ثانية.

ولعل أكثر ما يخشاه السوريون اليوم هو وصول تنظيم (داعش) إلى العاصمة دمشق، بعد تمدده في الريف الدمشقي، وسيطرته على معظم المناطق في الشمال السوري، بعد إخراجها بقوة السلاح من تحت سيطرة النظام.

وذلك بعد أن سعت (داعش) بدخولها “منطقة عدرا” إلى جر قوات النظام العسكرية والأمنية إلى عمق مناطق الغوطة المحاصرة منذ قرابة العام، لتهيئة الظروف لفك الحصار والقيام بعمليات التفافية على النقاط العسكرية والحواجز التي تشكل دائرة الحصار المُحكم حول الغوطة، وأهمها القوة المتركزة على “الاوتستراد” المتجه إلى مدينة حمص. وهو ما من شأنه إن تمكنت كتائب (داعش) من السيطرة على الريف الدمشقي، إحكام طوق مسلح حول مدينة دمشق – بما تمثله من مركز ثقل سياسي وعسكري وأمني واقتصادي للنظام – في مرحلة حرجة يسعى فيها الرئيس بشار الأسد لتقوية جبهته العسكرية، لفرض شروطه السياسية في “مؤتمر جنيف 2”.

وبين مطرقة وسندان الأطراف المتحاربة يبقى المواطن السوري هو الخاسر الوحيد، والمتضرر الأول مما يجري على الأرض من حرب مفتوحة على كل الجبهات تنفيذاً لأجندات خارجية عربية وإقليمية ودولية، تلعب فيها الأطراف الداعمة العربية والدولية، الدور الأبرز لتفتيت وتدمير سوريا ومقدراتها العسكرية والاقتصادية وارثها الحضاري التاريخي.

ومكمن الخشية هو أن تفرض (الدولة الجديدة) على سكان مدينة دمشق، ما فرض على أهالي المناطق الشمالية عامة، ومحافظة الرقة على وجه الخصوص، من ذلك ما حدث في المحافظة منتصف الشهر الماضي، حيث أصدرت (داعش) بياناً “ينظم الحياة العامة” في الرقة وريفها، والذي وافقت عليه ما يسمى بـ”الهيئات الشرعية” في تلك المدن والمناطق.

ومن بين تلك البنود الواردة في البيان: “منع التدخين والأركيلة، ومنع المرأة من الخروج متبرجة ومرتدية للألبسة الضيقة التي تظهر معالم البدن وارتداء العباءة والبرقع، ومنع وضع الملابس النسائية على واجهات المحال التجارية ويجب أن تكون البائعة أنثى، وغلق محلات الحلاقة الرجالية ومنع تقصير الشعر، ويجلد 70 جلدة كل من يتداول كلمة (داعش)”. وغير ذلك من الإجراءات والموانع التي تعتبر هجينة على المجتمع السوري الذي عرف عنه التمتع بالحريات العامة الاجتماعية والدينية، والتي عكست تنوع المجتمع وانفتاحه على الآخر بتسامح واعتدال.

ولا يخفي الدمشقيون مخاوفهم إزاء هذه التطورات الميدانية، ووصول كتائب (داعش) ومجموعات تنظيم “جبهة النصرة” إلى مناطق ريف دمشق المحاذية والمتشابك والمتداخل بعضها بالمدينة، التي يقطنها نحو ستة ملايين مواطن من مختلف الأديان والطوائف والمذاهب والأقليات، والمحسوبين في غالبيتهم على النظام إما كموالين وداعمين له، أو من أطلق عليهم “الكتلة الصامتة”، وهم من وقف على الحياد، ولم يتخذ موقفاً من الحراك الثوري منذ بداياته السلمية، أو عند اشتداد الصراع بين القوى المنتفضة ومجموعات المعارضة المسلحة من جهة وبين القيادة السياسة وجيش النظام ومن ولاه من عسكريين وسياسيين وإداريين واقتصاديين وتجار، من جهة ثانية.

ولعل أكثر ما يخشاه سكان العاصمة هو تعرضهم لعمليات انتقام على أساس مذهبي أو طائفي أو ديني، وتعرض مدينتهم للتدمير والحرق والنهب والسلب، كما حدث في معظم المدن السورية المشتعلة، وخاصة مدينة حلب التي ذاقت الأمرين من طرفي الصراع العسكري، وتعرضت آثارها ومعالمها للتدمير والحرق، ولم تسلم مصانع وممتلكات كبار الصناعيين والتجار فيها من النهب والسلب.

ويرصد المراقب للأوضاع في “عاصمة الأمويين”، أن سكان المدينة يتابعون اليوم بكثير من الحذر والخوف مجريات الأوضاع الميدانية في منطقة “مدينة عدرا العمالية”، وما يمكن أن تسفر عنه المواجهات العسكرية في الساعات أو الأيام القادمة، بعدما أكدت قيادة الجيش النظامي، أنها ستعمل على “تحرير المدينة العمالية خلال الساعات القادمة”، ما يعني بالنسبة لهؤلاء اندحار المجموعات المسلحة، وبالتالي تأجيل الحسم العسكري في المناطق التي تعتبر طوق العاصمة، والتي يعني وصول الاشتباكات المسلحة لها بداية النهاية لنظام الأسد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث