المظاهرات المسلحة تتصاعد في جامعات مصر

المظاهرات المسلحة تتصاعد في جامعات مصر
المصدر: القاهرة – (خاص) من شوقي عصام

حقق شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2013 الرقم القياسي في تاريخ الاحتجاجات الطلابية في مصر، التي أخذت في التصاعد مع انطلاقة العام الدراسي بنهاية سبتمبر/ أيلول الماضي، ما بين الجامعات والمعاهد والمدارس لتخرج منها مظاهرات واحتجاجات تميزت بأعمال عنف وقطع للطرق واستخدام المواد الخطرة والحارقة مثل المولوتوف، وظهور الأسلحة البيضاء وأحيانًا النارية، التي أصبحت سمة أساسية، بحسب تقرير “مؤشر الديمقراطية”، الذي رصد أيضًا التعامل المتردي للدولة مع هذه المظاهرات، باللجوء لطرق أمنية أثبتت فشلها دوماً، لتتحول الجامعات وما حولها إلى ساحات حرب.

وأوضح التقرير أن نوفمبر شهد تصاعداً ملحوظاً في الحراك الاحتجاجي بمؤسسات التعليم المصري، حيث وقعت 511 حالة احتجاج طلابي خلال هذا الشهر، بمتوسط 17 احتجاجًا يوميًا، مسجلاً ارتفاعا قدره 26 % عن شهر أكتوبر/ تشرين الأول الذي سجل 378 حالة احتجاج، ليصل عدد الاحتجاجات التي شهدتها مؤسسات التعليم المصري منذ بداية العام الدراسي وحتى نهاية نوفمبر 1122 احتجاجا، ونظم طلاب الجامعات المصرية 457 احتجاجاً خلال الشهر الماضي، بارتفاع 142 حالة عن أكتوبر الذى شهد 315 حالة احتجاج لطلاب الجامعات، وبارتفاع 311 حالة عن شهر سبتمبر، الذي شهد 146 احتجاجا، مما يعكس ارتفاعا ملحوظا فى احتجاجات طلاب الجامعات المصرية.

وأشار التقرير إلى أن 24 جامعة مصرية من بينها جامعة الأزهر بمختلف فروعها فى المحافظات، شهدت العديد من مظاهر الاحتجاج خلال نوفمبر، بالإضافة لعدد من الجامعات الخاصة والمعاهد العليا، وتصدرت جامعة الأزهر مشهد الاحتجاج الجامعي بعدما شهدت 101 احتجاج، تلتها جامعة القاهرة بـ 52 حالة احتجاج، في حين جاءت جامعة الإسكندرية في المركز الثالث بعدما نظم طلابها 46 احتجاج، ثم جامعة حلوان بـ 34 احتجاجا.

ومثلت المطالب المتعلقة بالصراع السياسي المستمر في الدولة حجر الزاوية للاحتجاجات الطلابية، حيث شهدت المؤسسات التعليمية المصرية خلال شهر نوفمبر 186 احتجاجا للمطالبة بالإفراج عن الطلاب والأساتذة المقبوض عليهم، و64 احتجاجا للتنديد بمحاكمة المعزول، و58 احتجاجا للمطالبة بعودة الرئيس المعزول وضد ما أسموه بالانقلاب، و35 احتجاجا ضد مظاهر العنف الذى تشهده الجامعات المصرية، وضد تدخل الشرطة لفض اعتصامات الطلاب، و25 احتجاجا ضد حكم حبس طالبات الإسكندرية.

الحراك الاحتجاجي الطلابي في مصر، خرج حسب التقرير عن المطالب الخاصة بالبيئة التعليمية، ليقتصر على المطالب السياسية، إذ مثلت التظاهرات المتعلقه بالمشكلات التعليمية قرابة الـ 12% من المطالب الاحتجاجية خلال الشهر، لأسباب تتعلق بمشكلات الالتحاق بالجامعات أو النقل لجامعات أخرى، والمطالبة بتخفيض التنسيق، وزيادة أسعار سكن الطالبات، علاوة على المطالبة بتحسين الخدمات بالمدن الجامعية.

واحتلت محافظة القاهرة المركز الأول في الاحتجاجات الطلابية، حيث شهدت 123 احتجاجا بنسبة 24 % نظرا لوقوع أكثر من جامعة فى نطاقها، تلتها محافظة الإسكندرية بنسبة 63 احتجاجا، ثم الجيزة بـ 46 احتجاجا، فالمنوفية 37 احتجاجا، والدقهلية 30 احتجاجا، وجاء فى ذيل القائمة محافظات بنى سويف، وأسوان بـ 6 احتجاجات لكل منهما، وبورسعيد بـ 3 احتجاجات والأقصر باحتجاج واحد.

وظهرت العديد من أشكال العنف الاحتجاجي التي مورست من قبل الطلاب، والتي تمثلت في قطع الطريق في 25 احتجاجا طلابيا، واقتحام الطلاب لمبانٍ ومنشآت في 5 احتجاجات، واحتجاز عمداء الكليات في عدة احتجاجات، الأمر الذى أثار الحفيظة، تخوفا من انتشار العنف الاحتجاجي المُسيَّس داخل المؤسسات التعليمية، فضلاً عما يمثله هذا العنف من مؤشر خطير لحالة الاحتقان السياسي ولغياب جميع مفاهيم تقبل الآخر داخل المناخ التعليمي المصري.

وأوضح التقرير، أن أعمال العنف لم تقتصر داخل مؤسسات التعليم المصري على تنظيم مجموعة من الوسائل الاحتجاجية العنيفة، بل تحولت الجامعات لساحات حرب، سواء نتيجة لحدوث اشتباكات بين طلاب الإخوان والمستقلين، والتى يتدخل على إثرها الأمن لفضها أو اشتباكات بين الطلاب والأمن مباشرة، مما يؤدي إلى تطور الأمر وحدوث مزيد من العنف كما حدث بجامعات الأزهر والقاهرة والمنصورة، وأدى إلى مقتل طالبين وإحراق عدد من سيارات الشرطة، بالإضافة إلى اشتباكات استخدم في معظمها أدوات وأسلحة بيضاء، وامتدت أحيانا لأسلحة نارية، في حين شملت أحداث العنف حالتي اعتداء من قبل الطلاب على صحافيين، بالإضافة لحالة اعتداء على أشخاص.

وشهدت المؤسسات التعليمية 12 حالة إحالة للتحقيق مع مجموعة من طلاب الجامعات، وقد تم التحقيق مع أكثر من 428 طالبا خلال شهر نوفمبر، إذ تم فصل 423 طالبا داخل المؤسسات التعليمية خلال نوفمبر، وحدثت 41 حالة قبض واحتجاز وحبس طلاب خلال نوفمبر الماضي، ليتضرر من تلك الممارسات أكثر من 296 طالبا، فضلا عن توقيع جزاءات إدارية مثل النقل والفصل، والاستبعاد ضد أكثر من 52 من المعلمين والإداريين وأعضاء هيئات التدريس، ضمن 15 حالة جزاء خلال شهر نوفمبر، ووقعت 12 حالة إحالة للتحقيق مع عاملين بالمؤسسات التعليمية، واستهدفت قرابة الـ 43 ما بين إداري ومعلم وعضو هيئة تدريس، فيما شهد الشهر ذاته، ثلاثة أحكام بحق الطلاب كان أولها هو الحكم بالسجن 17 عاما وغرامة 64 ألف جنيه على طلاب جامعة الأزهر بتهمة اقتحام مشيخة الأزهر وحرق مكتبتها، والحكم بالسجن 11 عاما وشهرين على 14 طالبة بالإسكندرية بتهمة الخروج عن التظاهر السلمي، وكذلك إيداع 7 طالبات بدور الرعاية، وأخيراً حبس 38 طالبا بالسجن لمدة عام و6 أشهر بتهمة التعدي على أفراد الشرطة.

وتوزعت أهداف المظاهرات في الجامعات، ما بين 186 للإفراج عن المقبوض عليهم من الطلاب والأساتذة، و64 ضد محاكمة الرئيس المعزول، محمد مرسي، وقيادات جماعة الإخوان المسلمين، و58 مظاهرة جامعية ضد ثورة “30 يونيو” التي وصفها طلاب الإخوان بـ”الانقلاب العسكري”، فضلا عن 35 مظاهرة ضد تواجد قوات الشرطة حول أسوار الجامعات من الخارج، و25 ضد حكم الفتيات بالإسكندرية، و15 ضد قانون التظاهر، و14 مظاهرة للتنديد بفصل الطلاب المنظمين لأحداث العنف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث