ملف الأغوار يعرقل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

ملف الأغوار يعرقل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية
المصدر: عمان- (خاص) من شاكر الجوهري

تقدم مهم على مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، برعاية وزير الخارجية الأميركي جون كيري، يؤكد ثلاثة أمور:

الأول: تلويح قادة الأحزاب الأكثر يمينية في إسرائيل بالانسحاب من الإئتلاف الحكومي في حالة التوصل إلى إتفاق سلام مع الفلسطينيين، كما هو حال حزب “البيت اليهودي”.

الثاني: تركيز تسريبات وسائل إعلام اسرائيلية أن الخلاف بين الجانبين أصبح يتركز على مسائل الحدود..

حين تكون المفاوضات متمركزة الآن حول الحدود، يكون قد تم الإتفاق على كل، أو معظم ما هو داخل هذه الحدود.

الثالث: رفض الأردن التورط بوضع قواته إلى جانب القوات الإسرائيلية على الحدود الأردنية الفلسطينية.

أسباب الموقف الأردني تتلخص في:

أولا: رفض التورط في الحل النهائي الفلسطيني، حتى لا يتهم الأردن باتهامات مماثلة للتي أعقبت هزيمتي 1948 و1967.

ثانيا: سد أي باب يمكن أن يأتي للأردن منه ريح صرصر.

أن تتمركز القوات الأردنية على الحدود الفلسطينية الأردنية، إلى جانب القوات الإسرائيلية وفقا لمقترح كيري، يعني إمكانية اشتباك هذه القوات مع أي جهة فلسطينية مستقبلا، خاصة الجهات الموجودة التي تصر على مواصلة الكفاح المسلح حتى تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني، مع يا يستدعيه ذلك من تهريب أسلحة عبر الأردن إلى الداخل الفلسطيني، وذلك فضلا عن إمكانية توظيف هذا التمركز من قبل المعارضة الأردنية ضد النظام.

ثالثا: احتمال أن يؤدي هذا التمركز إلى خلافات مستقبلية، وربما اشتباكات بين القوة الأردنية والقوة الإسرائيلية، على نحو من شأنه تهديد معاهدة السلام مع إسرائيل، التي يحتاجها الأردن أكثر مما تحتاجها اسرائيل، ذلك لأن هذه المعاهدة حصل الأردن بموجبها على اعتراف إسرائيل بوجوده، ولذلك رفضها المتشددون الإسرائيليون في حينه، ومن بينهم بنيامين نتنياهو، الذين ينشدون كل صباح “الأردن (النهر) ضفتان .. هذه لنا.. وتلك أيضا لنا”.

رابعا: تمركز قوات أردنية إلى جانب قوات اسرائيلية على الحدود الأردنية الفلسطينية،) يدفع الفلسطينيين إلى رفض أي صيغة مستقبلية تربط بين الأردن وفلسطين، سواء أكانت فيدرالية أو كونفدرالية.

رغم كل ذلك، فإن بلوغ مرحلة بحث الحدود، يعني تحقيق تقدم مهم في مفاوضات الحل النهائي للقضية الفلسطينية.

وهذا يستدعي تساؤلات من طراز

– ماذا عن حدود الدولة الفلسطينية؟

– ماذا عن تسليح جيش هذه الدولة؟

– ماذا عن القدس الشرقية في إطار الحل، ونتنياهو أصر على استمرار الاستيطان، خاصة في القدس الشرقية طوال فترة المفاوضات.

– ماذا عن وضع قطاع غزة في الدولة الفلسطينية؟ وهل سيأذن توقيع الاتفاق بشن حرب جديدة شاملة على قطاع غزة من أجل إخضاعه لسلطة الدولة العتيدة؟

– ماذا عن مستقبل العلاقات الأردنية الفلسطينية؟ فيدرالية أم كونفدرالية أم كونفدرالية ثلاثية قد تضم أيضا إسرائيل؟ أم “الأردن هو الأردن وفلسطين هي فلسطين”، الشعار الذي رفعه ياسر عرفات في ثمانينيات القرن الماضي، وتبناه الملك عبد الله الثاني في العقد الأول من القرن الثالث للميلاد.

على كل، ليس فقط الأردن الذي يرفض عرض كيري بتمركز قوات أردنية وإسرائيلية على الحدود الأردنية الفلسطينية، فالقيادة الفلسطينية ترفض أيضا ذلك لأسباب مختلفة منها:

أولا: أن هذا التمركز المؤقت نظريا (بين 10 ـ 15 سنة) قد يصبح دائما، جاعلا من الكيان الفلسطيني جزيرة معزولة وسط بحر ترسانات السلاح الإسرائيلي.

ثانيا: أن هذا العزل هو خطوة إسرائيلية مرحلية هدفها النهائي هضم “يهودا والسامرة” في المعدة الإسرائيلية بالتدريج.

“يهودا والسامرة” هو الإسم العبري للضفة الغربية.

ثالثا: أن مقترح كيري لا ينص فقط على تمركز قوات أردنية وإسرائيلية، وإنما هو يتضمن ما يلي، وفقا لتقرير نشره موقع “ديبكا” الاستخباري الإسرائيلي في التاسع من الشهر الجاري:

– نشر قوة دولية إقليمية، بما فيها القوات الأميركية على طول وادي نهر الأردن (غور الأردن) والضفة الغربية في الدولة الفلسطينية المستقبلية.

– هذه القوة تشكل “ضمن مخطط أميركي إقليمي أوسع، لا تزال إدارة أوباما تعمل على تطويره لتشكيل قوة إقليمية في الشرق الأوسط لمكافحة تنظيم القاعدة “العدو الجديد”.

– تؤمن هذه القوة أجزاء من سوريا وكذلك الأردن والسعودية والدولة الفلسطينية المستقبلية وإسرائيل ضد أي هجوم من تنظيم القاعدة من مواقع في سوريا والعراق وسيناء.

– دمج وحدات القوات الخاصة الإسرائيلية والفلسطينية في مخطط القوة الإقليمية لمكافحة الإرهاب، جنبا إلى جنب مع نشر وحدات أميركية وبريطانية وفرنسية وسعودية وأردنية ومصرية وقطرية.

– مع اتساع نطاق عملياتها، بدءا من جنوب سوريا إلى سيناء، بما في ذلك إسرائيل والدولة الفلسطينية المحتملة، فإن الجيش الإسرائيلي يكون قادرا على الاستمرار في أداء المهام الأمنية في يهودا والسامرة وغور الأردن، كجزء من قوة جديدة.

لذلك، فإن الدكتور عبد الله النسور رئيس الوزراء الأردني، أكد في جلسة مغلقة مؤخرا أن الأردن لا يريد عازلا بينه وبين دولة فلسطين المستقلة، مشيرا إلى أن الدولة الفلسطينية الوليدة ستكون بحاجة لحدود ومعابر وميناء ومطار، نافيا ما تردد عن سعي الأردن لبقاء قوات أجنبية في منطقة الأغوار.

ووصف مسؤولون فلسطينيون الاقتراح الأميركي بأنه اقتراح إسرائيلي بالفعل، وقالوا إنه إذا أصر عليه كيري فإن المفاوضات ستفشل.

ودعا المسؤولون الوزير الأميركي إلى طرح اقتراح أكثر اتزانا على حد تعبيرهم.

وذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية في وقت سابق، أن هدف زيارة كيري هو عرض اتفاق الإطار لحل المسائل الجوهرية للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي في غضون أسابيع معدودة.

وقالت الصحيفة إن كيري يرمي من خلال ذلك إلى حمل نتنياهو وعباس للوصول إلى نقطة حسم يجبران فيها على حسم أمرهما إما الموافقة على خطة السلام الأميركية أو رفضها.

وأضافت أن نتنياهو وعباس سيلزمان باتخاذ قرارات مبدئية صعبة ودراماتيكية بالنسبة لجميع المسائل الجوهرية للنزاع، مشيرة إلى أن هذه القرارات ستحدد الخطوط العريضة لاتفاق دائم بين الطرفين، وتشكل قاعدة لمفاوضات مفصلة في أي موضوع كان.

مما سبق نخلص ثانية إلى أن:

أولا: الأجواء عشية جولة كيري بين عباس ونتنياهو توحي بأن إتفاقا على النار بين الطرفين يتم إنضاجه، خصوصا وأن الملك عبد لله الثاني والرئيس عباس اتفقا على دعم وإسناد خطة كيري للسلام مما يوحي ضمنيا بأن الطرف المعارض لهذه الخطة هو إسرائيل.

ثانيا: أن ملف الأمن في منطقة الأغوار بصفة حصرية هو الذي يؤخر إنضاج تصورات الاتفاق أو التوافق على خطة كيري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث