معركة “تأمين الاستفتاء” تشتعل مبكراً في مصر

معركة “تأمين الاستفتاء” تشتعل مبكراً في مصر
المصدر: القاهرة (خاص) من محمد بركة

لم تكد تمر ساعات قليلة على إعلان الرئيس عدلي منصور موعد الاستفتاء على الدستور المصري الجديد، حتى اشتعلت معركة “تأمين” هذا الحدث الأهم في خارطة الطريق، سواء عبر الدولة ممثلة في قوات الشرطة والجيش، أو عبر الأحزاب والقوى السياسية التي دخلت بقوة على الخط. وما يكسب “حديث التأمين” زخمه هو تلك التهديدات التي يطلقها كل من تنظيم الإخوان والميلشيات المسلحة بسيناء بعرقلة عملية التصويت بكل السبل.

مصادر عسكرية أوضحت أن الجيش جاهز لحماية هذا الاستحقاق البارز من خلال عناصر خفيفة الحركة تتميز بالقدرة على الانتشار السريع بمشاركة التشكيلات الميدانية بالجيشين الثاني والثالث، فضلاً عن غرف عمليات مركزية متصلة بالقيادة العامة. والمفاجأة هنا أن قوات الصاعقة وفرقة السيل المعروفة باسم “777” سوف تقوم بالتصدي لأي أعمال شغب بالمناطق الساخنة قد يقوم بها أنصار الرئيس المعزول مرسي.

واللافت أن القوات المسلحة سوف تعلن حالة التأهب بين صفوفها في المحافظات الحدودية والمناطق النائية منعاً لتسلل أي عناصر مخربة، كما تشارك القوات الجوية في نقل القضاة إلى المحافظات البعيدة، فضلاً عن عمل طلعات تأمين ومراقبة.

هذه الاستعدادات الاستثنائية يمكن فهمها في إطار رغبة قادة الجيش في بث الطمأنينة في نفوس الناخبين حيث يدرك هؤلاء القادة أن نجاح عملية الاستفتاء هو أول تحد أمني حقيقي للقوات المسلحة التي أخذت على عاتقها الإشراف على خارطة الطريق.

والمؤكد هنا أن الجيش أصبح يملك خبرة كبيرة في تأمين هذه النوع من الأحداث حيث سبق له تأمين أربع أحداث مشابهة في عامي 2011 و2012، غير أن التحدي هذه المرة أقوى، إذ أن الإخوان الذين كانوا يدعون لتهدئة الشارع والاحتفال بـ”العرس الديمقراطي” سابقاً هم أنفسهم من يدقون الآن طبول الحرب.

ولهذا لم يكن غريباً أن يعلن اللواء محمد إبراهيم -وزير الداخلية- أن هناك خطة غير مسبوقة تم وضعها بالمشاركة مع القوات المسلحة وأن إجمالي عدد القوات المشاركة في التأمين من الجانبين يبلغ ضعف العدد المشارك في استحقاقات انتخابية سابقة.

وكعادتها دائماً، راحت الأحزاب والقوى السياسية تحاول استغلال الموقف لتحقيق شعبية في الشارع. جبهة الإنقاذ التي لم يعد لها دور حقيقي سوى التوافق على مرشح رئاسي أكدت أنها سوف تقوم بتشكيل “لجان مراقبة” لرصد أي محاولات شغب من جانب الإخوان، بينما دعا الحزب المصري الديمقراطي إلى تكوين “لجان شعبية” لحماية المقار الانتخابية، فيما أكدت حركة “تمرد” تلقيها ثلاثة آلاف طلب لمتطوعين أعربوا عن رغبتهم في مساندة الجيش والشرطة في عملية التأمين.

والمؤكد أن وزارتي الدفاع و الشرطة – كعادتهما في مثل هذه المواقف- سوف ترفضان تدخل المواطنين أو النشطاء بشكل مباشر في عمليات التأمين باعتبار أن ذلك يمس هيبة الدولة، وسوف تتعامل حكومة الببلاوي مع مثل هذه المبادرات على أنها تنم عن روح وطنية مع تمسكها بعدم تدخل الأحزاب والقوى السياسية في ما هو اختصاص أصيل للقوى الأمنية على اختلاف مشاربها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث