الأردن.. الثلج يهدد مصير حكومة الثورة البيضاء

الأردن.. الثلج يهدد مصير حكومة الثورة البيضاء
المصدر: عمان - (خاص) من شاكر الجوهري

حققت حكومة الثورة البيضاء الأردنية برئاسة الدكتور عبد الله النسور تراجعاً مهماً أمام الثلج الأبيض، حتى قبل وصوله من روسيا، مثيرة تساؤلات الأردنيين إن كان الجنرال ثلج قرر الإطاحة بهذه الحكومة مطلع الشتاء، وعدم السماح لها بالإستمرار حتى فصل الربيع، وفقا لقرار سابق كان اتخذه مجلس أمن الدولة برئاسة الملك عبد الله الثاني.

الأمطار الغزيرة التي اجتاحت الأردن بدءاً من الثلاثاء الماضي، ممهدة لوصول العاصفة الثلجية من أصل قطبي “أليكسا”، القادمة عبر روسيا، كانت أقنعت النسور بتحقيق أول تراجع لحكومته منذ تشكلت أول مرة في اكتوبر/ تشرين الأول 2012 بعد عناد غير مسبوق على إبقاء العمل بالتوقيت الصيفي طوال فصل الشتاء الماضي، ومطلع فصل الشتاء الحالي بداعي أن هذا الإجراء يوفر على الدولة مبلغاً مقداره خمسة ملايين دينار في العام.

هذا العناد أسفر عن مقتل طالبة جامعية (نور العوضات) في مركز باصات الزرقاء الجديد في السادسة صباحا على يد شاب طائش، طعنها في انحاء متفرقة من جسدها لعدم تجاوبها مع تحرشاته المستمرة، بعد أن أخر قرار التوقيت الواحد شروق الشمس لأكثر من ساعة كاملة في الشتاء بفضل قرار النسور، ليرتكب المجرم جريمته بعيدا عن ضوء الشمس ملتحفا ظلام النهار الذي فرضه النسور على الأردنيين.

ومع أن الأجهزة الأمنية اكتشفت القاتل خلال ست ساعات، وألقت القبض عليه، غير أن هذا لم يغير من قناعات الأردنيين في أن جهتين مسؤولتان عن مقتل الفتاة.. توقيت النسور الذي قلب نهار الأردنيين إلى ظلام، وتغيب رجال الأمن عن موقع حساس ما كان لهم أن يتقاعسوا عن التواجد فيه لولا هذا التوقيت العجيب، وترهل أصاب آليات عملهم.

“أليكسا”.. كان معروف مسبقاً موعد وصولها الأردن.. وقد تبارى مسؤولو الحكومة، صاحبة الولاية العامة على الدولة في إعلان موعد وصول أمطار وثلوج الخير، وتأكيد حسن الإستعداد للتعامل مع مخرجاتها، من أمطار غزيرة، تتبعا ثلوج كثيفة.

غير أنه ما إن بدأت الأمطار في الهطول، حتى تكشفت عيوب كل أجهزة الدولة المعنية مرة أخرى.

ومع أن هطول مطري سابق أواخر الخريف كشف انسداد مجاري الصرف الصحي، ومناهل التصريف، معلنا فشل أمين العاصمة الجديد الذي كان أعلن استعدادا غير مسبوق من أي أمين عاصمة من قبل للعمل، حين قام بجولة في شوارع المدينة فور تعيينه في منصبه مرتديا بدلة عمال النظافة البرتقالية، موحيا للمواطنين أنه جاء لينظف مدينتهم، مانحا اياه (المطر) في ذات الآن فرصة مبكرة لإتخاذ إجراءات فتح وتسليك شبكة الصرف الصحي قبل هجوم أمطاء الشتاء، إلا أن المشهد المأساوي تكرر من جديد.

الأمطار غمرت الشوارع دون تصريف، وحولت الأنفاق المرورية إلى برك ومستنقعات.. وكانت كارثة جديدة سبقت الهطول الثلجي، تزامنت مع مناقشة مجلس النواب لكارثة التوقيت الواحد، ولوح نواب بقيادة عصيان مدني على توقيت النسور.

ومع تعطل حركة السير، واصابة العاصمة بالشلل التام، بادر النسور مساء الثلاثاء إلى الإعلان أنه قرر العودة للتوقيت الشتوي الذي عرفه الأردنيون، مميزا عن التوقيت الصيفي، منذ ثلاثة ارباع القرن.

النسور أراد بذلك أن يحتوى عاصفة النواب، ويغلق الطريق على عواصف أخرى قد يثيرها عجز حكومته عن التعامل مع عاصفة “أليكسا”.

بدأ الهطول الثلجي مساء الإربعاء.. وأصيبت المملكة بشلل تام شمل كل مناحي الحياة. وكانت الأعذار، كما هي العادة، أكبر من الذنوب.

أمانة العاصمة ووزارة الأشغال العامة بررتا عدم نشاط آلياتهما في فتح الطرق بنفاذ الديزل من هذه الآليات..

وتأمين وقود يشغل آليات ازاحة الثلوج من الشوارع، وتسليكها وفتحها، يفترض أن يكون أول بنود الإستعدادات لمواجهة العاصفة الثلجية.

إزاء حالة الشلل التام، وجد العاهل الأردني نفسه مضطرا للتدخل شخصيا لمعالجة عجز الحكومة، حكومة الثورة البيضاء، عن التعامل مع الثلج الأبيض.

الثلج الأبيض غطى كامل ارجاء المملكة.. وكشف كامل عجز الحكومة..

تصدى الملك إزاء ذلك إلى إصدار الأوامر لآليات الجيش كي تقوم بمهام آليات الحكومة.. كي تفتح الطرق التي انسدت جميعها، وإعادة الحياة إلى مملكته.. فيما واصلت حكومته التخبط.

طريق المطار الذي أغلقته الثلوج، لم تجد حكومة الثورة البيضاء من علاج له أفضل من وقف رحلات الطيران، بدلا من فتح الطريق! والتأكيد، خلافا للحقيقة أن الطريق سالك! مع أنه ذات الطريق الذي يربط العاصمة بجنوب البلاد، في حين أكد الجنوبيون أنه تقطعت بهم سبل الوصول إلى العاصمة، أو العودة منها إلى مدنهم وبلداتهم وقراهم!!

قيل عن حكومة أردنية سابقة قبيل سقوطها، إن الحكومة التي لا تعرف ضبط الوقت كيف يمكنها أن تضبط البلد.

والآن يتندر الأردنيون على مواقع التواصل الإجتماعي بالقول “كيف لحكومة أضافت إلى الحكومة السابقة فشلها في تسليك مجاري الصرف الصحي، وعدم قدرتها على تحريك آلياتها لإزالة الثلوج التي تغلق الطرق، أن تنفذ مهمات الثورة البيضاء، التي كانت على كل حال ثورة ناجحة فقط لجهة تبييض جيوب الأردنيين!

ولأن الشيئ بالشيئ يذكر، يعيد الأردنيون إلى الأذهان الآن أن حكومة عبد الكريم الكباريتي (1996) التي أسميت في حينها أيضا بحكومة الثورة البيضاء كانت بدأت مسارها برفع أسعار الخبز مفتتحة سياسة تبييض جيوب المواطنين.

ووسط كل هذا يتكشف أن موظفين بمرتبة وزير أرتأوا مغادرة الأردن قبيل وصول العاصفة، إلى بلاد الله الدافئة، وأن لا يعودوا قبل انتهاء العاصفة، تنصلا من المسؤولية عن أي تقصير تكشفه الحسناء “أليكسا”.. بثلوجها الجميلة.. التي يعبث بها الأردنيون، فيما تعبث هي بالحكومة ومصيرها!

هذا ما فعله مثلا رئيس المنطقة الإقتصادية الخاصة في العقبة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث