التهديد بالنووي رسم خريطة حرب الخليج الأولى

التهديد بالنووي رسم خريطة حرب الخليج الأولى
المصدر: إرم - خاص

إذا كانت الحرب الأهلية السورية، وبالتحديد هجوم الغوطة المروع، قد ذكرت العالم بالخطر المستمر للأسلحة الكيماوية، فالأهم أن هذه لم تكن المرة الأولى التي تواجه الولايات المتحدة ديكتاتورا في الشرق الأوسط مسلحا بأسلحة الدمار الشامل.

فصدام حسين امتلك مخزونات كبيرة من الأسلحة الكيماوية خلال حرب الخليج عام 1991، ، والتي استخدمها في حربه ذات الثماني سنوات مع إيران خلال الثمانينيات.

ولم يستخدم العراق هذه الأسلحة ضد قوات التحالف التي قادتها الولايات المتحدة، على الرغم من هزيمة الجيش العراقي، وإخراجه من الكويت.

والآن وبعد عقدين من الزمن، يتساءل تحليل في مجلة فورين بوليسي : لماذا؟

يقول بعض المسئولين الأميركيين أن صدام امتنع عن استخدام الأسلحة الكيماوية بسبب التهديدات الأمريكية غير المباشرة باستخدام النووي، والتهديدات الصريحة بتغيير النظام. لكن المعلومات التي قدمها صدام للمحققين بعد اعتقاله جنبا إلى جنب مع تسجيلات صدرت حديثا لاجتماعات صدام مع مستشاريه، توحي بغير ذلك.

فصدام اعتبر الأسلحة الكيماوية ورقة نهائية رابحة، يمكن استخدامها لردع الاستخدام الأمريكي أو الإسرائيلي للأسلحة البيولوجية، النووية، أو الكيماوية، ومنع قوات التحالف من دخول بغداد.

واختتم صدام في وقت لاحق أن إستراتيجيته نجحت، وقال لمستشاريه إن العراق “فاز” في الحرب لأن الولايات المتحدة أوقفت العمليات القتالية بعد خروج الجيش العراقي من الكويت.

وبينما يواجه القادة الأمريكيون ديكتاتورا آخرا في الشرق الأوسط مسلحا بأسلحة كيميائية، هناك أربع دروس ينبغي استخلاصها من القضية العراقية.

أولا:

قد لا ينجح التهديد العسكري في التعامل مع الحكومات الاستبدادية،. وغالبا ما يكون المرؤوسون مترددين في التعامل مع التهديدات، وربما يكون لدى الحكام تقديرات مبالغ فيها للغاية حول قدراتهم العسكرية من قبل قادتهم الذين يقولون ما يعتقدون أن الزعيم يريد سماعه.

الأنظمة الاستبدادية أيضا غالبا ما تعتمد على تحليل ضعيف للمعلومات الاستخبارية عن أهداف الولايات المتحدة وعملية صنع القرار. نزع سلاح الطغاة، إن أمكن، أفضل من محاولة ردعهم.

ثانيا:

على الرغم من أن الحكومة السورية تحاول بشكل واضح كسب ود المجتمع الدولي من خلال التعاون مع خطة الأمم المتحدة لنزع السلاح، عرض بشار الأسد الأسلحة الكيماوية كرادع استراتيجي بنفس طريقة صدام.

وهذا هو المرجح بصفة خاصة لأن أحد دروس حرب العراق (وأخيرا، ليبيا) هو أن الولايات المتحدة قد تسعى بنجاح لتغيير النظام حتى بعد تخليه عن أسلحة الدمار الشامل. وبالتالي قد يكون الأسد مترددا في التخلي عن مخبأه الأخير للأسلحة الكيماوية، والاحتفاظ بالبعض منها بمثابة بوليصة تأمين ضد أي هجوم في المستقبل. في الواقع، تشير تقارير صحفية حديثة أن وكالات الاستخبارات الأميركية قلقة من أن الأسد قد خبأ بعض أسلحته.

ثالثا:

هناك تعارض بين رغبة الولايات المتحدة في رؤية سوريا بدون سلاح كيماوي تماما، وهدف إدارة أوباما المعلن أن نظام الأسد يجب أن يرحل. هل أولوية الولايات المتحدة هي الإطاحة بالنظام السوري أو الحد من مخاطر استخدام الأسلحة الكيماوية في المستقبل؟ إذا كانت الأخيرة ، فإن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى إصدار ضمانات أمنية أكثر وضوحا، أو على الأقل تشير إلى أن نزع السلاح السوري بالكامل سوف يحقق للحكومة مكاسب إضافية.

أخيرا:

إذا كان هناك انتكاسات في عملية نزع السلاح، يجب أن تستخدم الإدارة إجراءات تفتيش الأمم المتحدة المتفق عليها، وأن تكون حذرة للغاية في إصدار تهديدات لا تنوي تنفيذها. هذه التهديدات تضعف من جدية التهديدات مستقبلا، وتزيد من احتمال تحدي الولايات المتحدة في المستقبل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث