فتوى في موريتانيا تحرم التصويت للمرأة المرشحة

فتوى في موريتانيا تحرم التصويت للمرأة المرشحة
المصدر: نواكشوط (خاص) محمد سالم الخليفة

تعيش النخبة السياسية والثقافية والعلمية في موريتانيا – التي تحبس أنفاسها في انتظار الشوط الثاني من الانتخابات النيابية والبلدية في 21 من الشهر الجاري- على وقع جدل ونقاش كبيرين إثر صدور فتوى من أحد الفقهاء تنص على تحريم التصويت للمرأة المرشحة.

زوبعة من الجدل والنقاش أثارتها فتوى أطلقها رئيس رابطة العلماء الموريتانيين على مستوى ولاية لعصابة شرق البلاد ودعا فيها إلى الامتناع عن التصويت للنساء المرشحات باعتبار عدم الأهلية وبالنظر إلى نصوص ساقها من ضمنها أنه لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة.

الفتوى التي وقعها رئيس المكتب الجهوي لرابطة العلماء بلعصابه محمد يسلم ولد أح دعت إلى وجوب التصويت لمرشح حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم في عاصمة الولاية على حساب غريمته السياسية في الشوط الثاني مريم دافيد المرشحة على رأس لائحة حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية الإسلامي لعمدة المدينة.

وقد أثنت الفتوى التي وزعها أنصار الحزب الحاكم في الولاية على نسب مرشح الحزب وتاريخ أجداده، مما اعتبره كثيرون مسا ضمنيا بعرض منافسته وغمزا في نسبها ، كما حوت ألفاظا تجرح مريم دافيد.

وجاء في الفتوى أن التصويت للنساء حرام لا يجوز شرعا، وأن الخيار الأمثل يمثله “أحفاد عبد الله ابن ياسين ” في إشارة للمرشح الآخر .

وختمت الفتوى بالقول إن “الناس معادن” وأنه لن يلفح قوم ولوا أمرهم امرأة.

وقد أثارت الفتوى حفيظة أطراف عديدة من بينها مرشحات لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم في عدد من الدوائر الانتخابية الأخرى.

واعتبرت مبادرات مناصرة قضايا المرأة أن الفتوى متهافتة، وتنم عن نظرة دونية للمرأة، وعن عنصرية لا تليق بمن ينتسبون للعلم مطالبة في الوقت ذاته رابطة العلماء بتقديم اعتذار رسمي عنها.

أطراف معارضة اعتبرت أن صدور الفتوى وتوزيعها من طرف الحزب الحاكم استغلال للدين في غير محله، كما أنها تمثل “استهتارا وامتهانا للمرأة وإقصاء لها في مجتمع ذكوري متحجر”

مرشحة حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم ، في بلدية “انتيشط” التابعة لمقاطعة بولاية الترارزة التقية بنت حبيب، استغربت صدور فتاوى دينية تحث على حرمة التصويت للمرأة من قيادات دينية تنتسب في الوقت نفسه للحزب الذي رشحها

وطالبت بنت حبيب في تصريحات صحفية بوقف ما اسمتها “الجهود الهادفة إلى الانتقاص من شأنها ومن شأن المرأة بصورة عامة”.

من جهتها شككت إدارة حملة حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية “نواصل” في مدينة كيفة أن يكون مصدر الفتوى رابطة العلماء، معتبرة أن مصدرها هو حملة الحزب الحاكم.

وعلل مدير الحملة الجهوي لحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية الإسلامي محمد فال ولد عبد الله رأيه بأن مصدر الفتوى لا يمكن أن يكون رابطة العلماء بالقول إن الفتوى اتسمت بضعف في الأسلوب وعدم تناسق في الأفكار.

مذكرا بجملة من النصوص القرآنية التي تعارض ما ذهبت إليه الفتوى من قبيل (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)

وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (استوصوا بالنساء خيرا)

الباحث في الفكر الإسلامي الدكتور محمد المهدي ولد محمد البشير قال: إن هذه الفتوى تعارض مقاصد الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية، والقوانين الموريتانية المعمول بها وتظهر الإسلام باعتباره عدوا لحقوق المرأة.

وأضاف محمد المهدي أن صاحب الفتوى ارتكب ثلاث محظورات:

1. المحظور الأول : تهديد السلم الأهلي؛ لأنها ستكون “ذريعة” لتكفير الدولة الموريتانية بحجة أنها تقر قوانين انتخابية مناقضة للشريعة الإسلامية (السماح للمرأة بالترشح)

2. المحظور الثاني: أنها تضع سلاحا في أيدي الحركات “التنصيرية” والنزعات “الإلحادية” والتوجهات “النسوية المتطرفة” لاتهام “الإسلام” بمعاداة حقوق المرأة التي تكفلها جميع المواثيق العالمية والدستور الموريتاني.

3. المحظور الثالث: التلاعب بأحكام الشريعة .. لأنها ليست فتوى لبيان حكم الله تعالى- الذي كان يجب أن يبين عند المصادقة على الدستور والقوانين الانتخابية- بل هي وسيلة دعائية في حلبة التنافس الانتخابي – في صورة فتوى شرعية – لا يهتم صاحبها بالحكم الشرعي ودليله ومآله بقدر ما يهتم بالتأثير الدعائي على إرادة الناخبين.. مثل ما هو الغرض من “الإعلانات الانتخابية” و “اللافتات” و”الصور المكبرة” التي يتم رميها بعد انتهاء الحملة

وطالب ولد محمد البشير في تعليق له على الفتوى بترك الفتوى في القضايا العامة: كحكم تولي المرأة المناصب التشريعية والتنفيذية والإدارية في الدولة، وكحكم إعطاء الأمن وإبرام العهود مع غير المسلمين يجب للمجلس الأعلى للفتوى والمظالم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث