السلفيون يستعدون لوراثة عرش الإخوان في مصر

السلفيون يستعدون لوراثة عرش الإخوان في مصر
المصدر: القاهرة – (خاص) من محمد بركة

يبدو أن الحكمة الصينية “اجلس هادئاً عند النهر، فسوف تحمل لك الأمواج جثة عدوك” لا تنطبق علي فصيل سياسي في مصر، مثلما تنطبق علي السلفيين عموماً في علاقتهم بالإخوان من خلال حزب النور، الجناح السياسي للدعوة السلفية بالبلاد. لقد كان الحزب وصيف “الحرية والعدالة “الذراع السياسية لجماعة الإخوان، في أول انتخابات برلمانية بعد “25 يناير” وكان يأمل في أن تخلص الجماعة لشعار “مشاركة لا مغالبة” وتدع له قطعة من “تورتة” الحكم، باعتبار أن الفصيلين ينضويان تحت ما يسمى “المشروع الإسلامي” فإذا بالجماعة تقصيه تماماً لدي تشكيل حكومة د. هشام قنديل، ولم تمنحه ما يشتهي من حقائب وزارية أو مناصب محافظين.

وتلقي الحزب صفعة قوية بإقالة د.خالد علم الدين، ممثلهم الوحيد داخل القصر الرئاسي حيث كان احد مستشاري مرسي. كما شكت قيادات الحزب مما أسمته آنذاك “خطة منهجية تقودها جماعة الإخوان لتشويه صورة الحزب في الداخل والخارج وإبرازه في صورة ممثل التشدد والتطرف علي الساحة السياسية”.

الآن يستعد الحزب لملء الفراغ السياسي الذي خلفه سقوط الإخوان معتمداً علي عدة أطروحات أبرزها أنه بات القوة السياسية الوحيدة المنظمة في الشارع، وتحظى بقواعد شعبية هائلة. كما أنه “غسل يديه” من الإخوان بمشاركته في “خارطة الطريق” واستطاع أن يظهر بمظهر المدافع عن الشريعة الإسلامية، كما عقد عدة صفقات داخل لجنة الخمسين مستغلة حاجتها لتوافق وطني أبرزها عدم وجود نص متشدد في حظر الأحزاب الدينية، واختيار صيغة تتيح للحزب التحايل هرباً من شبح الحل.

ويراهن الحزب علي ضعف الأحزاب المدنية التي لا تملك قواعد علي الأرض، فضلاً عن انشغالها بالمعركة مع الإخوان ليدشن، بحسب مصادر معنية بملف الإسلام السياسي، أقوي حملة استعداداً للانتخابات البرلمانية مقتفياً أثر الإخوان في هذا الصدد، من خلال تقديم خدمات صحية للفقراء وأهالي المناطق المنكوبة، علاوة على تقديم وجبات غذائية فاخرة مع عقد مؤتمرات شعبية تستخدم شعارات الدين في المعركة السياسية.

واللافت هنا أن الشيخ ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، أخذ يكثف من جولاته في القرى والنجوع النائية لحل الخلافات بين العائلات لاسيما مشاكل “الثأر” في صعيد مصر. ولعل هذا ما يفسر سر معارضة الحزب للاتجاه المتزايد في الشارع المصري بتقديم الانتخابات الرئاسية علي البرلمانية حيث يشعر الحزب أنه بات قاب قوسين أو ادني من تحقيق أغلبية مريحة، باعتبار أنه بات الممثل الوحيد لتيار الإسلام السياسي بعد تراجع أسهم أحزاب “الوسط” و “مصر القوية” و “البناء والتنمية” بسبب تأييدها للإخوان.

خارجياً، تؤكد المصادر تنامي الاتصالات بين واشنطن والاتحاد الأوربي من ناحية وبين ممثلين عن الحزب سواء بشكل معلن أو سري تعبيراً عن رغبة عارمة لدي دوائر صنع القرار في الغرب في التعرف علي شكل “القوة السياسية الجديدة” في مصر علي حد تعبير الصحافة الغربية. والملاحظ هنا أن د. سعد الدين إبراهيم، رئيس مركز بن خلدون للدراسات الإنمائية، والذي كان “عراب” التقارب بين الإخوان والأمريكان منذ 2005 صرح أكثر من مرة أن السلفيين عبر “حزب النور” طلبوا منه ترتيب لقاءات مع أصدقائه في واشنطن، وأن يتولى تقديمهم للبيت الأبيض علي غرار ما فعله مع الإخوان.

وكان التحول الدراماتيكي حين تردد مؤخراً اتهام للحزب بعقد لقاءات سرية مع الاستخبارات الأمريكية، وهو ما سارع “النور” إلي نفيه في بيان رسمي، والتأكيد علي أن لقاءاته مع الدوائر الغربية تتم تحت سمع وبصر الخارجية المصرية وسفارتها بواشنطن، وهو بالضبط ما كان يردده تنظيم الإخوان رداً علي اتهامات مشابهة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث