إيران تتودد للعرب باليمنى.. وتطلق “المد الشيعي” باليسرى

إيران تتودد للعرب باليمنى.. وتطلق “المد الشيعي” باليسرى
المصدر: القاهرة - (خاص) من محمد بركة

يبدو أن الجمهورية الإسلامية في إيران تتعامل بمعايير مزدوجة إزاء علاقاتها الملتبسة مع عدد من أهم العواصم العربية، فبينما ترفع – ظاهريا – شعار المودة وتصفية القضايا الخلافية أو على الأقل تجاوزها مؤقتاً، تتوالى المؤشرات على أن الاتهام العربي لطهران بممارسة مخطط للتمدد الشيعي وسط الأغلبيات السنية لا يزال يجد على أرض الواقع ما يعززه.

وعلى سبيل المثال أطلقت الدبلوماسية الإيرانية المنتشية باتفاقها مع الغرب بشأن برنامجها النووي حملة واسعة النطاق ضمن سياسة “حسن الجوار وإزالة المخاوف” مع الجار الخليجي لاسيما الإمارات، كما أرسلت رسائل غزل للقاهرة ولوحت بورقة مساعدة المصريين في انجاز حلمهم النووي الوليد، لكن هل الأمر كذلك وراء الغرف المغلقة؟

الإجابة، انطلاقاً من الحالة المصرية تأتي بالنفي على إثر تقارير أمنية تؤكد أن إيران تكثف من نشاطها الاستخباراتي في مصر مستغلة انشغال أجهزة الأمن بالحرب على الإرهاب في سيناء وإطفاء حرائق الفوضى والعنف الإخوانية في الشوارع والجامعات. وتشير هذه التقارير إلى استقطاب مئات المصريين مؤخراً للمذهب الشيعي وإرسالهم لدراسته في جامعة “المصطفى” اللبنانية التي تدخل ضمن أنشطة الاستخبارات الإيرانية وتشرف عليها في الخفاء عناصر من الحرس الثوري ثم أعادتهم لمصر مرة أخرى وقد أصبح العشرات منهم عملاء تدربوا على فنون التبشير بالمذهب الشيعي في المجتمع المصري وكتابة تقارير إلى المسؤولين عنهم في حزب الله اللبناني تدخل ضمن نطاق أنشطة التجسس.

ومن الواضح أن هذه الأنشطة تستغل الحب الفطري الجارف الذي يكنه عموم المصريين لآل البيت وتعلقهم الشديد بمراقدهم في مصر، فضلاً عن اللعب على وتر العوز الشديد وتردي الوضع الاقتصادي لشريحة ليست بالهينة من الشعب، وكذلك تراجع دور الأزهر في توعية البسطاء بأمور دينهم وعقيدتهم. ويحذر متخصصون في الشأن الإيراني من أن وصول أصابع الاستخبارات الإيرانية إلى مصر يأتي في سياق رغبتها في خلق “لوبي” موالي لها من أهل البلد تستطيع تحريكه كورقة ضغط في أي صراع سياسي مستقبلاً كما فعلت في لبنان والبحرين واليمن وتحاول أن تفعل في السعودية والمغرب والأردن.

وفي الوقت الذي أنشأت فيه أجهزة الاستخبارات المصرية وحدة خاصة “لمكافحة التشيع”، كان لافتاً أن التحذير من استغلال الاختلاف المذهبي في الصراع السياسي لم يعد يقتصر على التيار السلفي المتشدد وإنما امتد إلى علماء الأزهر الشريف حيث حذر عدد من رموز نقابة الأئمة والدعاة من أن طهران لا تحاول نشر مذهبها لأسباب دينية بل تسعي حثيثاً لخلق عملاء يدينون لنظام ولاية الفقيه بالولاء أولاً وقبل أوطانهم. وكان هذا بالضبط ما أكد عليه الرئيس الأسبق حسني مبارك حين أكد أن “الشيعة في البلاد العربية ولاؤهم لإيران قبل أوطانهم”.

وتكمن قيمة هذا التصريح في أنه يفسر سبب التردد المصري عبر السنوات الماضية في الاستجابة لمحاولات التقارب من جانب الجمهورية الإسلامية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث