مصر: أيهما سوف يكون الأقوى .. الرئيس أم البرلمان؟

مصر: أيهما سوف يكون الأقوى .. الرئيس أم البرلمان؟
المصدر: القاهرة- (خاص) من شوقي عصام

علاقة متداخلة ومرتبكة، صاغتها لجنة “الخمسين” لتعديل الدستور، حول صلاحيات رئيس مصر القادم وطريقة التعامل مع البرلمان الجديد، الذي حصل على أوراق لعب قادرة على عزل الرئيس ومحاكمته، إذا وصل الأمر بينهما إلى طريق مسدود.

وتعتبر المواد الخاصة بعلاقة رئيس الجمهورية مع البرلمان الذي تخرج منه الحكومة من المواد المثيرة للجدل، حيث اتضح ذلك خلال النقاش المجتمعي الدائر حول السلطات الثلاث، وكيفية التعامل ونوعية التداخلات القائمة، حسب الدستور الذي وضعت مسودته النهائية لجنة “الخمسين”، وأوجد نوعا من التداخل بهدف ظاهر هو منع ورود أي نوع من الانفراد والتحكم في السلطات، مما يمنع تحول الرئيس من موظف حكومي إلى إله أو ديكتاتور، كما هو معهود في الأنظمة السابقة، حيث أعطى الدستور الجديد الحق للبرلمان في مساءلة ومحاسبة الرئيس، في الوقت الذي وضع تقييدا عبر بعض المواد لأي تلاعب من التيار المسيطر على البرلمان الذي تأتي منه الحكومة، على أساس مصالح سياسية أو حزبية، وهذا التقييد سوف يكون عبر الشعب الذي يعتبر بمثابة الحكم بين هذه السلطات الثلاث، وليس رئيس الجمهورية، كما كان خلال حكم الرؤساء جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك وأخيرا المعزول محمد مرسي.

هذه العلاقة التي وضحت في المواد (146 – 162)، حددت نظام حكم منضبط حسب المعايير العالمية، ولكن هل تكون هذه المعايير مناسبة لمصر خلال المرحلة الراهنة؟، الدستور جعل الرئيس صاحب السلطة في اختيار رئيس الوزراء الذي يقوم بتشكيل الحكومة، ويقوم هنا رئيس الحكومة المكلف بعرض برنامجه على البرلمان، الذي يكون صاحب السلطة في الموافقة أو الرفض للحكومة الجديدة، وإذا رفض البرلمان إعطاء الثقة للحكومة بتولي أعمالها خلال 30 يوما، يتحرك الرئيس بسلطة جديدة لمواجهة سلطة البرلمان، وهنا نجد سلطة تمنح مساحة ديمقراطية أكثر من كونها سلطة معطلة، حيث يكلف الرئيس، رئيسا جديدا للحكومة بترشيح من الأكثرية (الائتلاف السياسي الحائز على 50 % + 1 من قوام البرلمان)، فإذا لم تحصل الحكومة على ثقة البرلمان خلال 30 يوما، نجد ما يسمى بالسلطة شبه المعطلة، وهي السلطة الثانية التي يستخدمها الرئيس بحل مجلس النواب، ليواجه السلطة الأعلى (سلطة الشعب)، نظرا لأن الدستور الجديد أعطى للرئيس الحق المشروط بحل البرلمان، وهو أن يكون الحل عبر استفتاء عام، لتتضح السلطة الأعلى وهي السلطة الشعبية.

المادة 147 في الدستور، استكملت رسم هذه العلاقة بين السلطات، إذ أعطت الحق لرئيس الجمهورية، بإعفاء الحكومة من أداء عملها، بشرط موافقة أغلبية مجلس النواب ( ثلثي الأعضاء ) حسبما يرى البرلمان من سوء وتردي طريقة عمل الحكومة، وعلى هذا الأساس فإن رئيس الجمهورية محق في إقالتها أم أن الأمر لا يتعدى صراعا بين الرئيس والحكومة؟ وعليه تسقط الحكومة أو تستمر في عملها، حسب رؤية الأغلبية البرلمانية.

وفيما يتعلق بمحاسبة الرئيس، أعطى الدستور الحق للبرلمان باتهام الرئيس بانتهاك أحكام الدستور أو الخيانة العظمى أو أي جناية أخرى بناء على طلب موقع من أغلبية أعضاء مجلس النواب على الأقل، ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس، ليقوم بدوره النائب العام بالتحقيق في قرار الاتهام، وفور صدور القرار بوقف الرئيس عن عمله من جانب النائب العام، يحل رئيس مجلس النواب كرئيس مؤقت للبلاد لحين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة خلال 90 يوما.

وتأتي بعد ذلك المادة 161 التي تكمل صياغة العلاقة بإجازة سحب الثقة من الرئيس عن طريق مجلس النواب وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، بناء على طلب مسبب وموقع من الأغلبية البرلمانية، ولا يجوز تقديم الطلب لنفس السبب خلال المدة الرئاسية إلا مرة واحدة، وفي حالة الموافقة على سحب الثقة من الرئيس، يطرح الأمر على استفتاء عام يحكم فيه الشعب باستمرار الرئيس من عدمه، وإذا رفض الشعب سحب الثقة أصبح مجلس النواب منحلا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث