الإخوان يلوحون بورقة المشاركة في الاستفتاء على الدستور

الإخوان يلوحون بورقة المشاركة في الاستفتاء على الدستور
المصدر: إرم – (خاص) من محمد بركة

لم تمض أيام على تصريح مسؤولة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاترين أشتون والذي أشادت فيه بتطورات الموقف السياسي في مصر مشيرة إلى جولة جديدة من الوساطة الأوروبية بين الدولة وتنظيم الإخوان، حتى كان أعضاء وفد من المجلس العام للبرلمان الأوروبي يحتسون فنجانا من القهوة وهم ينظرون إلى نهر النيل عبر أحد فنادق وسط القاهرة الفخمة.

الوفد الذي التقى أخيرا ممثلين عما يسمي “التحالف الوطني لدعم الشرعية” الموالي للإخوان أبرزهم القيادي الإخواني محمد علي بشر وعمر فاروق، المتحدث الرسمي باسم حزب الوسط، يبدو أنه حاول كسر الجمود السياسي الذي يعتري الموقف بين الدولة والتنظيم.

وبعيدا عن التصريحات الرسمية حول مناقشة تطورات الأوضاع في البلاد، فمن المؤكد -حسب تسريبات من داخل اللقاء- أن الأوروبيين طالبوا تنظيم الإخوان بعدم مقاطعة الاستفتاء القادم على الدستور المصري حتى لا يقطعوا الطريق على جهود الوساطة الأوروبية حيث سيصعب دمجهم في الحياة السياسية وعدم إقصاءهم مستقبلا إذا ما أصروا على النظر للدستور على أنه “وثيقة سوداء أنجبها انقلاب غير شرعي” على حد تعبير الجماعة.

نصائح الوفد الأوروبي للإخوان حاولت أن تخاطب في الجماعة حسها البراغماتي النفعي، إذ يمكنها التصويت على الدستور ب “لا” مع التأكيد على رفضها له باعتباره جاء مخالفا للشرعية.

وحين اعترض محمد علي بشر مؤكدا أن مجرد المشاركة ولو بـ”لا” تعني اعتراف الجماعة بشرعية الدستور، نصحهم أصدقاءهم من البرلمان الأوروبي بأنه ليس من الضروري أن يشارك الإخوان منفردين إذ يكفي أن يأتي هذا القرار من جانب “تحالف دعم الشرعية” وساعتها يمكن للجماعة أن تتحجج بأن رأي الأغلبية داخل التحالف اتجه إلى المشاركة برفض الدستور “وهذا ما نحترمه مع التأكيد على أننا لن ننسحب من التحالف رغم ثباتنا على رأينا بأنه دستور انقلابي”.

هذا السيناريو لم يعد مستبعدا ويبدو أنه الأقرب للواقع بالفعل خصوصا أن عمر فاروق كان قد ألمح في تصريحات عقب اللقاء أنه وبشر قالا لأعضاء الوفد الأوربي بأن مشاركة التحالف في الاستفتاء تتطلب عددا من الشروط والضمانات منها الإشراف الدولي على عملية الاقتراع ووقف ما يسميانه “الملاحقات الأمنية وشيطنة الإخوان في وسائل الإعلام”، فضلا عن توضيح المسار السياسي للدستور إذا ما جاءت نتيجته بـ”لا”.

دعك من الحس الانتهازي في هذه الشروط الذي يحولها من مفاوضات إلى “مساومات “، فالمؤكد أن مجرد طرح عدد من الشروط يعني أن صانع القرار في تنظيم الإخوان قرر أن يلوح بورقة المشاركة في الدستور أملا في حصد أكبر قدر من المكاسب، فهو يدرك مدى “النصر المعنوي” الذي سيشعر به تحالف 30 يونيو إذا ما شارك الإخوان ولو تحت لافتة أخري.

ويبدو أن الوفد الأوربي سارع بنقل الشروط الإخوانية إلى صانع القرار في البلاد -عبر قنوات غير رسمية بالطبع- فجاءت الاستجابة للشرط الوحيد الذي بدا منطقيا وهو توضيح المسار السياسي حال مجيء نتيجة الاستفتاء برفض الدستور، حيث أعلن السيد عمرو موسي أنه سوف يصدر رئيس الجمهورية في هذه الحالة إعلانا دستوريا جديدا مع الدعوة لإنشاء جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد.

أما فيما يتعلق برقابة دولية على الاستفتاء، فقد سبق للسلطات المصرية أن بادرت هي بالدعوة إلى ذلك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث