6 إبريل.. اللاعب الغامض في السياسة المصرية

6 إبريل.. اللاعب الغامض في السياسة المصرية
المصدر: القاهرة -(خاص) من محمد بركة

عادت حركة 6 إبريل لتتصدر واجهة الأحداث في مصر ويترقب الجميع تصريحات رموزها، وسط مخاوف تسود الشارع المصري من أن تمنح الحركة لتنظيم الإخوان غطاء سياسيا بعد مواجهات العنف المفتوحة التي يشنها ضد الدولة، وتقوم بتعويمه بعد عزله شعبيا، فهل هذا ما تسعى إليه الحركة فعلا؟.

نشأت الحركة المعارضة التي لا تتبني توجها سياسيا محددا أو إيديولوجية بعينها حين دعا عمال مدينة المحلة الكبرى، أشهر قلعة صناعية بالبلاد، إلى إضراب شامل احتجاجا على تردي أحوالهم المعيشية فالتقط عدد من نشطاء الفيسبوك الدعوة وتبنوها على مستوىالجمهورية ليصبح إضرابا عاما في السادس من نيسان/إبريل عام 2008.

نجح الإضراب وألقت الحركة بثقلها في الدعوة إلى تظاهرات 25 كانون الثاني/يناير، وحين تم إسقاط النظام وتولى المجلس العسكري الحكم، كان لافتا تحول الحركة إلى الفصيل المعارض الأبرز للسلطة الانتقالية حتى أن أحد بيانات المجلس الرسمية اتهم الحركة صراحة بالعمل على “إحداث الوقيعة بين الجيش والشعب”.

لم تنجُ الحركة من فيروس الانقسام وشهدت عددا من الاستقالات الجماعية، حيث انبثق عنها “6 ابريل – الجبهة الديمقراطية” بقيادة طارق الخولي، بينما ظل أحمد ماهرمؤسس الحركة والمنسق العام فيها يواجه اتهاما متزايدا بالديكتاتورية ورفض إقامة انتخابات داخلية ذات مصداقية.

المدهش الآن أن الحركة التي لا يتجاوز عدد أنصارها ألفي شاب وفتاة -على أقصى تقدير- باتت تشكل رقما يصعب تجاوزه، فقد أثبتت قدرتها على التأثير في المشهد السياسي بفاعلية حيث لا تعتمد على الحشد في الميادين بـ”مليونيات” بقدر ما تضغط بمئات من عناصرها في بعض الأماكن الحساسة ذات الأهمية الرمزية مثل المحكمة الدستورية ودار القضاء العالي والبرلمان ومنزل وزير الداخلية.

العمالة لأجهزة استخبارات خارجية والاختراق من جانب التنظيم الدولي للإخوان أشهر الاتهامات التي تلاحق الحركة، ويدلل أصحاب هذه الاتهامات على صحتها بالموقف المنحاز من الحركة للإخوان في الأزمات الكبرى التي يتعرضون لها مثل دعم مرسي في الانتخابات الرئاسية وتقديمه للشعب على أنه “مرشح الثورة” والتأكيد حاليا علي أن أهداف التنظيم والحركة باتت واحدة لا سيما في الموقف من 30 حزيران/يونيو وأخيرا قانون التظاهر المثير للجدل ومادة المحاكمات العسكرية للمدنيين بالدستور.

أما حين يقوى موقف التنظيم فلا بأس بمعارضته بكلمات وليس بتظاهرات.

ويبدو أن أهداف هذه الحركة الشبابية يشوبها الغموض الشديد الذي لم يخفف منه كثيرا رفعها شعار “مواصلة الضغط لنقل السلطة من العسكر للمدنيين” في بلد يسعى لعبور مرحلة التحول الديمقراطي وفق خارطة محددة بمراحل واضحة.

والمؤكد أنها باتت مرفوضة شعبيا وليس غريبا أن كثيرين يطلقون عليها “6 إبليس”.

المؤكد أيضا أنها فقدت زخمها في أعقاب الأسابيع الأولى التي تلت عزل مرسي وشعر نشطاءها بالتهميش حتى أعادهم قانون التظاهر إلي واجهة المشهد مجددا حيث تم تشكيل ما يعرف بـ”جبهة طريق الثورة” بقيادة 6 إبريل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث