دستور مصر الجديد .. حقوق جديدة دون تغييرات على أرض الواقع

دستور مصر الجديد .. حقوق جديدة دون تغييرات على أرض الواقع

القاهرة- يبدو أن مشروع الدستور المصري الجديد على الورق يمنح للمواطنين حقوقا جديدة مهمة، بما في ذلك تجريم التعذيب، والاتجار بالبشر، ومطالبة الدولة بحماية النساء من العنف .

ولكن الخبراء يقولون إن مسودة الدستور تعطي أيضا وضعا متميزا للمؤسسات التي أحبطت مرارا وتكرارا التغيير في مصر خلال سنوات من المحاولات الثورية، بما في ذلك الشرطة، التي ينظر إليها على أنها المحرك الرئيسي للانتهاكات.

وفي الأيام الأخيرة، وضمن النقاش حول الدستور سلطت تقارير عن الاضطرابات المتزايدة، الضوء على الفجوة بين الخطاب الرسمي حول حقوق الإنسان والتكتيكات القمعية التي تتبعها الدولة منذ فترة طويلة.

وقال مسوولون في الحكومة الجديدة المدعومة من الجيش إن مشروع الدستور سيتم طرحه للاستفتاء هذا الشهر، في ما يرونه معلما بالغ الأهمية في خريطة الطريق المقترحة للديمقراطية، وتصويت حاسم على الثقة في شرعية الحكومة المؤقتة .

ولكن تغييرا غير متوقع على إحدى مواد الدستور الجديد أثار الشكوك حول أولوية الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية بعد إقرار الدستور – وهي الخطوة التي اعتبرها البعض أنها تهدف إلى تمهيد الطريق أمام وزير الدفاع، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، ليصبح رئيسا.

وقال زيد العلي، وهو خبير دستوري في المعهد الدولي للديمقراطية لصحيفة لوس أنجلوس تايمز: “المشروع الحالي للدستور استند، مثل سابقيه على دستور مصر عام 1971، والذي اعتمده المشرعون مرارا وتكرارا كأنه كتاب مقدس”، مضيفا أن “من الملفت للنظر، أنه في بيئة ثورية، ليس لدينا دستور ثوري”.

وفي بعض النواحي، فان مشروع الدستور الذي تجري مناقشته الآن هو محاولة أخرى لمحو بقايا حكم الإسلاميين.

ويقول النقاد إن الإسلاميين صاغوا الدستور مضخمين دور الشريعة الإسلامية ومقيدين بشكل كبير الحريات العامة.

وعلى الرغم من موافقة أغلبية الناخبين عليه، إلا أن الإقبال الضعيف على الاستفتاء – 33 % – ترك المجال مفتوحا لمزيد من الانتقادات.

وشملت لجنة كتابة الدستور الجديد مجموعة من الإسلاميين، مما يجعله عرضة لاتهامات أكثر، وبينما يستثني المشروع الحالي الكثير من المرجعيات الدينية التي طالما اعترضت عليها الشخصيات العلمانية – بما في ذلك ذكر “الآداب العامة” – فإنه لم يقدم حماية كافية للأقليات الدينية أو أي تغيير جذري في العلاقة بين الدين والدولة.

وعلى سبيل المثال، في حين أن الدستور الجديد يشير إلى حرية العقيدة بأنها “مطلقة”، بدلا من “محمية” كما يشير الدستور الحالي، كلاهما أخضع حرية ممارسة الدين لقوانين الدولة، مما قدم حماية غير كافية ضد التمييز الديني ويحظر الدستور الجديد أيضا الأحزاب السياسية على أساس ديني.

وصوت أعضاء لجنة كتابة الدستور الأحد على تعديل إحدى المواد، التي من شأنها ترك القرار حول ما إذا كانت الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية ستجرى أولا في يد الرئيس المؤقت المدعوم من الجيش، عدلي منصور.

وتكهن محللون أن هذا التعديل يمكن أن يهدف إلى إعطاء الأحزاب غير الإسلامية المزيد من الوقت لتنظيم أنفسهم قبل الانتخابات البرلمانية، في حين يعطي الرئيس المقبل المزيد من السيطرة على تشكيل البرلمان وهو على الأغلب الجنرال السيسي القائد الفعلي الحالي لمصر .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث