إسرائيل تحاصر قرية في النقب بالطيران والمجنزرات

إسرائيل تحاصر قرية في النقب بالطيران والمجنزرات
المصدر: إرم- (خاص) من ابتهاج زبيدات

القدس- توجّت الشرطة والمخابرات الإسرائيلية عمليات القمع الدامية لمظاهرات المواطنين العرب في النقب (فلسطينيي 48) بهجوم عدواني شرس على قرية حورة، إحدى البلدات التي شهدت أشد المظاهرات العربية ضد قرارات الحكومة نهب أراضيهم، فأقدما على محاصرتها بقوات يقدر عددها بالمئات، مستخدمة المجنزرات التي يتحرك فيها رجال الشرطة على الأرض والطائرات المروحية التي تطلق القنابل الضوئية من الجو.

وراحت تعتدي على المواطنين بشكل عشوائي وتنفذ عمليات اعتقال واسعة في صفوفهم. ثم غادرت المكان بعد ساعتين من العدوان.

وجاء هذا التطور في ساعات الليل المتأخرة (السبت – الأحد)، بعد أن عجزت الشرطة الإسرائيلية طيلة يوم السبت عمن تفريق مظاهرات ألآلاف من الفلسطينيين الذين تظاهروا في النقب وفي حيفا وفي المثلث، وفي مناطق مختلفة من فلسطين التاريخية وعلى أبواب المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ضد مشروع الترحيل العنصري، ويعرف هذا بمشروع برافر، الذي يبحث الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في سن قانون خاص به، بلغ مراحل التشريع الأخيرة، ويؤدي إلى ترحيل أكثر من 45 ألف فلسطيني في النقب عن أراضيهم وهدم أكثر من 35 قرية فلسطينية يعيشون فيها، وترفض السلطات الإسرائيلية الاعتراف.

وحاولت الشرطة الإسرائيلية، على مدار ساعات، أن تقمع المتظاهرين في حورة النقب وفي حيفا، مستخدمة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، والرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وأوقعت المواجهات عشرات الإصابات في صفوف المتظاهرين، فيما فاق عدد المعتقلين لغاية المسساء 120 معتقلا.

وكان الآف الفلسطينيين قد أعلنوا عن السبت “يوم غضب” فلسطيني شامل ضد مخطط برافر الترحيلي، في جميع مناطق الجليل والنقب والضفة الغربية وغزة.

وفي بلدة حورة بالذات، التي يعد لها المسؤولون الإسرائيليون أن تستوعب ألوف المهجرين من البلدات المنوي هدمها، أغلق المتظاهرون المفترقات الرئيسية، فيما تمكن أكثر من ألف متظاهر في مدينة حيفا من إغلاق طرق رئيسية في المدينة، بينها طريق “بن غوريون”، حيث أعلن المتظاهرون إغلاقهم الشارع مع الإشارة إلى اسمه العربيّ قبل النكبة “شارع أبو نواس”.

وتفجرت المظاهرات الغاضبة أيضا في المثلث، حيث أغلق متظاهرون فلسطينيون الطريق الرئيسي بين الطيرة والطيبة، قرب كوخاف يئير، كما أغلق المتظاهرون مفترق مدينة قلنسوة في المثلث أيضا.

وتظاهر العشرات من الناشطين الفلسطينيين قرب مستوطنة بيت إيل في الضفة الغربية، كما وقعت مواجهات عنيفة مع شرطة الاحتلال في مدينة القدس المحتلة.

نتنياهو يُهدد

وروت مصادر سياسية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كان يشرف بنفسه على اعتداءات الشرطة، وأصدر بينا قال فيه إن الحكومة ستعاقب المتظاهرين وأنها ستواصل إجراءات تشريع قانون “مخطط برافر الاقتلاعي”.

ووصف نتنياهو المتظاهرين الغاضبين بأنهم مخالفون للقانون، وأن حكومته لن تتساهل مع “أعمال الشغب” على حد تعبيره، وقال: “لن نسمح لأقلية عنيفة بمنع الأكثرية من مستقبل أفضل”، زاعما أن مخطط برافر العنصري هو لصالح جميع سكان النقب اليهود والعرب.

وكانت قيادة الشرطة قد اعترفت بأنها لم تتوقع هذا الحجم من المشاركة والغضب الفلسطيني، وقال قائد لواء الجنوب في الشرطة الإسرائيلية: “إنّ ما نشهده اليوم هنا يفوق كل ما اعتدنا عليه”.

وقالت الشرطة أن نحو 15 من عناصرها بينهم قائد شرطة حيفا إصيبوا خلال المواجهات، وهدد وزير الأمن الداخلي ، يتسحاق أهرونوفيتش، بأن الشرطة الإسرائيلية لن تسكت على ما حدث متهما المتظاهرين أنهم لم يأتوا للاحتجاج، وقال إن شرطته ستعاقب المتظاهرين وستتعقبهم فردا فردا.

ليبرمان: الحرب على أراضي الشعب اليهودي

من جهته، خرج وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور لبرمان، بتصريحات تقلب الجلاد إلى ضحية واللص إلى صاحب محل أمانات، إذ قال إن “ما يحدث اليوم هو في الواقع حرب على أراضي “الشعب اليهودي” التي يسعى البدو إلى سرقتها والاستيلاء عليها بالقوة”.

وعندما كانت الشرطة تنفذ هجومها الليلي على بلدة حورة، كتب لبرمان على صفحة حسابه الخاصة في الفيسبوك: “إن ما يحدث اليوم يثبت أن شيئا لم يتغير منذ الأيام الأولى للاستيطان اليهودي في فترة الانتداب البريطاني لأرض اسرائيل (فلسطين)، فنحن نحارب من أجل أراضي الشعب اليهودي وهناك من يحاولون عن سابق قصد وإصرار سرقة هذه الأراضي والسيطرة عليها بالقوة. لا يمكن أن نغمض أعيننا وأن نهرب من هذا الواقع”.

وحاول لبرمان تشويه الحقائق بالادعاء أن مخطط الترحيل هو عمليا مخطط تعمير لنقل البدو إلى الحضارة، فقال: “لا يوجد أدنى سبب يمنع أهالي أم الفحم من البناء بعدة طوايق على غرار بيروت والقاهرة وغزة، على الدولة أن تأخذ زمام المبادرة وأن تبني للسكان العرب مدنا عصرية مع بنى تحتية، وألا تبقى تراخيص البناء مقصورة على اليهود”.

وزعم ليبرمان أن حزبه كان معارضا لمشروع برافر، ولكنه أيده في نهاية المطاف بعد أن حصل الوزير بني بيغن، على موافقة عدد من مشايخ القبائل البدوية على المشروع، “لكن ما حدث على أرض الواقع كان معاكسا وحدث ما تخوفنا منه، فالبدو معنيون فقط بالحصول على الجزرة، على تعويضات مالية وأراض بديلة، إلا أنهم ينشطون بكل الطرق، بما في ذلك اللجوء للعنف، عليهم أن يخلوا الأراضي التي يسكنون عليها خلافا للقانون”.

وخلص ليبرمان إلى القول إنه على ضوء ما يحدث يجب إعادة النظر في المخطط كله ودراسة وضع خطة جديدة تلغي الامتيازات التي كان يفترض أن يحصل عليها البدو، فإذا لم تكن هناك موافقة كاملة على المخطط لن تكون أي امتيازات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث