الدستور المصري يضع “الإسلاميين” في مأزق!

الدستور المصري يضع “الإسلاميين” في مأزق!

القاهرة ـ (خاص) من محمد بركة

مع اكتمال الوثيقة الدستورية واقتراب اليوم الذي يتطلع إليه المصريون بكل لهفة وهو الاستفتاء على الدستور الجديد، تبدو خيارات ” الإسلاميين” على اختلاف تياراتهم محدودة للغاية ولا تتيح لهم هامشا كبيرا للمناورة.

ولعل هذا ما انعكس في تضارب التصريحات الصادرة عن ابرز أحزابهم وتكتلاتهم مؤخرا حول موقفهم من الاستفتاء وهل سيحشدون بـ ” نعم ” أم ” لا” أم سوف يقاطعون العملية برمتها .

ويعود السبب في هذا إلى أن معظم فصائل الإسلام السياسي إما تحالفت مع الإخوان في رفض خارطة الطريق واعتبار ما حدث في 30 يونيو انقلابا عسكريا، أو أنها اعتبرت أن لجنة الخمسين المكلفة بصياغة الوثيقة الدستورية يهيمن عليها ما تصفه بـ “التيار العلماني المعادي لهوية البلاد الإسلامية”، وبالتالي فهي لو صوتت بـ ” نعم ” تكون متناقضة مع نفسها، و لو صوتت بـ ” لا” فستكون قد منحت “مشروعية” لمسار لم تعترف به منذ البداية، أما لو قاطعت فستعطي فرصة هائلة لخصومها السياسيين ليتباهوا بنسبة تأييد غير مسبوقة للدستور حيث سيتراجع الحشد بـ ” لا ” إلى ادنى درجة ممكنة .

ويمكن هنا أن نشير إلى حالة من الارتباك تضرب ما يسمى “التحالف الوطني لدعم الشرعية” المؤيد للإخوان، فبينما يشدد “صقور تنظيم الإخوان” داخل التحالف مثل مجدي حسين – رئيس تحرير صحيفة الشعب- والقيادي مجدي قرقر على خيار المقاطعة، يميل حزب الوطن السلفي و” الوسط ” إلى خيار المشاركة والتصويت بـ لا.

وبعيدا عن ثنائية نرفض أم نقاطع، يبرز الموقف الغامض لأهم مكونات الإسلام السياسي في مصر – بعد الإخوان – وهو حزب النور السلفي الذي خاض العديد من المساومات والصفقات داخل لجنة الخمسين من أجل منع مادة هنا وتمرير مادة هناك.

ولم يحسم الحزب حتى آخر لحظة أمره النهائي من التصويت على الاستفتاء للحصول على أكبر قدر من المكاسب وتمرير أو منع ما يرغب من مواد سواء بالتلويح بالانسحاب من اللجنة أو التهديد بالحشد ب ” لا ” إذا ما ضُربت بمطالبه عرض الحائط .

والأرجح في هذا السياق أن الإخوان تحديدا – وحلفاءهم- سوف يلجأون إلى حل وسط هروبا من هذا المأزق يتمثل في إعلان أن موقفهم الرسمي هو المقاطعة مع إصدار أوامرهم إلى القواعد بالمشاركة في التصويت ب ” لا “، ليس هذا فقط بل ستتضمن تعليمات الأعضاء الانتشار بين الجماهير لاسيما في المناطق النائية التي تتسم بالفقر ونقص الوعي وحثهم على وضع علامة عند “لا”.

وكما يقول المثل الشعبي، سوف يضرب التنظيم “عصفورين بحجر واحد” عبر هذا السيناريو، فمن ناحية سوف يبدو متسقا مع مواقفه غير المعترفة بشرعية خارطة الطريق، ومن ناحية أخرى سوف يضمن حدوث قدر من التوازن – إلى حد ما – بين المؤيدين والرافضين في ظل توقعات كبيرة بارتفاع معدلات المؤيدين إلى نسبة هي الأعلى في تاريخ الاستفتاءات المصرية، وساعتها سوف يقول لسان حاله: إذا كنا قاطعنا، وجاء الرفض بهذه النسبة المعقولة، فما بالكم لو كنا شاركنا! وساعتها لن يكترث التنظيم بخصومه حين يتهمونه بالانتهازية وانعدام المبادئ عند ممارسة السياسة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث