تحالف ثورة 30 يونيو يتصدع داخلياً وينتعش خارجياً

تحالف ثورة 30 يونيو يتصدع داخلياً وينتعش خارجياً
المصدر: القاهرة (خاص) - محمد بركة

مفارقة غريبة يعيشها التحالف الثوري الذي تكون في 30 يونيو مدعوماً بغطاء شعبي غير مسبوق في تاريخ مصر واستطاع إطاحة مرسي ووضع خارطة طريق تشرف عليها حكومة انتقالية.

المفارقة تتمثل في أنه في الوقت الذي كان الغرب فيه متردداً في وصف ما حدث وهل هو ثورة أم “انقلاب عسكري” وتتبني وسائل الإعلام الأشهر في الولايات المتحدة وأوروبا وجهة نظر تنظيم الإخوان بشكل مطلق، كان التحالف متماسكاً، أما حين حسمت العواصم الغربية أمرها وأيدت تماماً خارطة الطريق وتراجع عنف الإخوان، يعيش التحالف أسوأ أزماته على الإطلاق.

أولى ملامح تصدع التحالف جاءت عبر “الرتوش” التي لحقت مؤخراً بصورة أبرز مكوناته وهو الجيش الذي انحاز للشرعية “الثورية” على حساب الشرعية “الانتخابية” وحقق رغبة عشرات الملايين في إنهاء حكم الإخوان.

كان موقف الجيش ينم عن “فعل ثوري” بامتياز حيث كان لسان حال جميع القوى والفصائل الثورية يتساءل: هل ينحاز لنا الفريق السيسي أم “يبيع القضية” وينحاز لحكم المرشد؟ الآن مع التظاهرات العنيفة ضد تقنين محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري في الدستور، تعود المواجهة بين شباب غاضب وبين المؤسسة العسكرية على نحو يعيد إلى الأذهان فترة الحكم الانتقالي برئاسة المجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة المشير طنطاوي حيث تردد شعار: يسقط حكم العسكر.

وهذا بالضبط ما ورد في التسريبات الخارجة من اجتماعات التنظيم الدولي للإخوان حيث تم التشديد على وجوب تحول المواجهات في البلاد “من حرب شوارع بين الإخوان والداخلية إلى فعاليات ثورية بين أبناء 25 يناير وبين الدولة العميقة التي اختطفت ثورتهم في 30 يونيو”.

ويبدو أن المؤسسة العسكرية استشعرت خطورة هذا المخطط وكيف لأخطاء حكومة الببلاوي في فض التظاهرات بالقوة أن تجعل صورة الجيش تهتز أمام الائتلافات الشبابية الغاضبة، فسارع رئيس هيئة القضاء العسكري اللواء مدحت غزي على التأكيد أن القوات المسلحة ليست في خصومة مع أحد.

وجاءت مواد قانون التظاهر وحسم الداخلية في فض التظاهرات المناوئة له على مدار 4 أيام متوالية، فضلاً عن أوامر ضبط وإحضار نشطاء بارزين منهم احمد ماهر وعلاء عبد الفتاح لتضع رموز جبهة الإنقاذ وحركة تمرد -المكون الثوري بالتحالف- في مأزق، فقد وجدوا أنفسهم في مرمى غضب الشباب وباتت صورتهم مهددة بالتحول من معارضة قادت الشعب نحو ثورة إلى حلفاء يدافعون عن سلطة حكم في مواجهة موجة ثورية جديدة خصوصاً بعد حبس 24 ناشطاً من زملاءهم من “رفاق الميدان” مؤخراً.

ويسعي شباب تمرد بالأخص إلى إقناع السلطات بالإفراج عن زملاءهم رغم تعرض تمرد لسباب شديد بألفاظ “خارجة “، وهو المسعى الذي فشلوا فيه حتى كتابة هذه السطور.

ولم يكن غريباً على هذه الخلفية، أن تطالب الحركة بإقالة وزير الداخلية.

ووجد عدد كبير من حلفاء 30 يونيو – جبهة لجنة الخمسين لتعديل الدستور- أنفسهم في مأزق مماثل، فتاريخهم الثوري والنضالي بات على المحك، واضطر أكثر من عشرين منهم إلى تجميد عضويتهم باللجنة.

وصحيح أن معظم هؤلاء عدلوا عن تلك الخطوة لاحقاً إلا أن “اهتزازاً” ما أصاب ركناً جديداً من أركان التحالف الذي تضررت صورته على نحو بالغ في وسائل الإعلام الأجنبية.

ورغم تصريح المتحدث باسم بان كي مون – الأمين العام للأمم المتحدة – الذي ناشد فيه السلطات المصرية بتعديل قانون التظاهر، إلا أن “ازدواجية معايير” المنظمة الدولية في التعامل مع القضايا العربية تقلل من مصداقية أي انتقاد أو حتى تحفظ صادر عنها.

ويبقى الأهم خارجياً هو ذلك التحول الذي لا نبالغ حين نصفه بـ”الجذري” في موقف الاتحاد الأوربي تجاه 30 يونيو، ولعل أبرز تجلياته تأكيد الخارجية الفرنسية أن باريس تنظر إلى خروج الملايين في هذا اليوم على أنه يمثل “كتلة واحدة” مع ثورة 25 يناير، فضلاً عن تشديد نائب السفير البريطاني بالقاهرة على أن بلاده تدعم مصر في حربها ضد الإرهاب.

ولا شك أن لندن وباريس – أبرز حلفاء واشنطن في الاتحاد الأوربي – يسيران هنا على خطى البيت الأبيض في سياسة ما يمكن أن نسميه “غسل الأيدي” من الإخوان واسترضاء الرياض وأبوظبي حفاظاً على مصالح الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث