اللاجئون الفلسطينيون يعودون إلى كفر برعم المهجرة

اللاجئون الفلسطينيون يعودون إلى كفر برعم  المهجرة
المصدر: القدس- (خاص) من ابتهاج زبيدات

بعد 100 يوم من العيش في أحضان الحنين والتجذر، أعلن أهالي قرية كفر برعم الفلسطينية المهجرة منذ النكبة، أنهم قرروا أن لا يبرحوا قريتهم وأن يشكلوا نواة لعودة جميع اللاجئين الفلسطينيين من قريتهم اليها. وأكدوا أن هذا القرار يحظى بتأييد جميع سكان البلدة وذريتهم، المنتشرين في شتى أنحاء الوطن.

المعروف أن أهالي كفر برعم، يقيمون منذ بداية شهر آب من كل عام، مخيماً صيفياً لأطفالهم، لمدة أسبوعين يعرفونهم خلالها على بلدتهم العريقة ويعرفونهم على معالمها التي أصابها تدمير كبير منذ تشريدهم عنها، ويدلونهم على أراضيهم التي صادرتها الحكومة الإسرائيلية وينظفون كنسيتهم ومقبرة القرية القديمة، التي تم تحديثها وكل ذلك في سبيل إبقاء كفر برعم في ذاكرة الأجيال اللاحقة.

فيأتون إليها من أماكن سكناهم في القرى والمدن التي يعيشون فيها في كل أنحاء البلاد، مثل حيفا والناصرة والمكر والجش والرامة وعكا وكفر ياسيف وغيرها. وكان المخيم في العادة يستمر لمدة أسبوعين أو أكثر قليلاً، مثل بقية المخيمات الصيفية. ولكنهم في هذه المرة قرروا البقاء. واليوم تجاوزوا اليوم المئة، وتحول المخيم إلى اعتصام بجوار الكنيسة ووضعوا أسرّة في غرف كانت في يوم ما مدرسة القرية حتى عام 1948، معلنين اصرارهم على حقهم في العودة إلى قريتهم والإقامة فيها.

ويروي أهالي كفر برعم قصتهم، فيقول زطام زهرة: “كان عمري ثلاث سنوات عام النكبة ولا أذكر بالضبط ماذا حدث. لكن أهلي حكوا لي القصة ونحن جيلاً بعد جيل نرويها لأولادنا. نحن من الفلسطينيين الذين بقوا في الوطن أيام النكبة ولم نرحل.

لكن السلطات الإسرائيلية جاءت إلى أجدادنا وطلبت منهم أن يغادروا القرية لمدة أسبوعين لأن الجيش الإسرائيلي يحتاجها لأغراض أمنية طارئة. فلم يكن لهم حيلة للاعتراض ورحلوا والأمر نفسه حصل لأهلنا في قرية اقرث المجاورة. ومرت أسبوعان وسنتان أيضا ولم ينفذ الوعد. وفي هذه الأثناء سكن بيوت اقرث وبرعم مستوطنون يهود، وبقوا فيها حوالي السنتين.

فقرر الأهالي التوجه إلى المحكمة العليا. فسارعت السلطات إلى اخلاء اليهود ونقلهم إلى بيوت حديثة في مستوطنة يهودية أقيمت خصيصاً لهم على أراضي قريتنا وسموها للمفارقة بـ “برعام” وهدموا بيوت قريتنا. وقد قررت المحكمة إعادتنا إلى القرية. لكن السلطات الإسرائيلية لم تحترم القرار حتى اليوم”.

ويعيش زهرة مع عائلته في قرية الجش القريبة. ويقول: “نأتي هنا لنطالب السلطة بحل قضية تشريدنا الظالمة وليس لقتال الحكومة، نريد حل القضية المستمرة منذ 65 سنة، خصوصًا وأنه يوجد قراران من محكمة العدل العليا يكفلان لنا هذا الحق، أحدهما منذ تاريخ الثامن من تشرين الأول 1951، يأمر فيه الحكومة بإعطاء تفسير عن سبب عدم اعادة الأهالي من العودة، وقرار في شهر كانون الثاني سنة 1952 يتيح لأهالي القرية العودة إلى قريتهم”.

لكن المحكمة تركت يومها ثغرة أتاحت للجيش أن يتجاهل القرار، إذ وضعت شرط الحصول على تصاريح من الحاكم العسكري، حتى يعود الأهالي إلى قريتهم. ففي حينه كانت إسرائيل تفرض الحكم العسكري على المواطنين العرب (فلسطينيي 48)، الذي استمر حتى سنة 1966. وقد رفض الحاكم العسكري في المنطقة إعطاءهم تصاريح دخول قريتهم. وما هي إلا سنة واحدة حتى أصدر وزير المالية أمرا بمصادرة أراضي القريتين بحجة عدم استعمالها من قبل أصحابها.

ويبلغ عدد سكان هذه القرية اليوم حوالي ثلاثة آلاف نسمة، مشتتين في شتى أنحاء البلاد. منذ ازالة الحكم العسكري يزورون قريتهم باستمرار. ومنذ عشر سنوات بدأوا يمارسون تقليد العودة التدريجية، فبدأوا يدفنون موتاهم في المقبرة. ويصلون عليهم في الكنيسة. ثم بدأوا يقيمون حفل العماد في الكنيسة، ثم إكليل الأعراس. ثم المخيمات الصيفية. وها هم اليوم يطورون الأمر نحو البقاء، ويقيمون نشاطات ثفافية ويستقبلون السياح يوميا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث