غياب الأمن والخدمات .. ثنائية العراق منذ عقد

غياب الأمن والخدمات .. ثنائية العراق منذ عقد
المصدر: بغداد – (خاص) من عدي حاتم

ثنائية الغرق والانفجارات لازمت بغداد هذا الأسبوع؛ فهطول الامطار المستمر منذ الثلاثاء تزامن مع انفجارات منسقة في عدة مناطق من العاصمة الأربعاء، فيما لم تجد الحكومة العراقية والحكومات المحلية في المحافظات الوسطى والجنوبية حلا لمواجهة السيول التي سببها هطول كميات كبيرة من الأمطار خلال اليومين الماضيين سوى إعلان الأربعاء والخميس عطلة رسمية.

الغرق شمل هذه المرة جميع المحافظات ذات الغالبية الشيعية من البصرة حتى بابل لتكشف هذه الموجة من الأمطار حجم الخراب والدمار والإهمال للبنى التحتية في المدن العراقية لاسيما تلك التي أُعلن عن تنفيذ العشرات من مشاريع الإعمار فيها التي فرضتها مخصصاتها من “مشروع البترو دولار” وهي مبالغ تخصص للمحافظات المنتجة للنفط وأيضا الاستقرار النسبي لهذه المحافظات طيلة السنوات العشر السابقة.

لكن أهالي أقدس المدن لدى الشيعة وهما مدينتا كربلاء والنجف اكتشفوا ومع أول موجة أمطار تواجهما أن المشاريع ليست إلا عبارة عن أصباغ جرفتها السيول معها.

وعبر أهالي تلك المحافظات عن صدمتهم من هشاشة البنى التحتية على الرغم من المبالغ الهائلة التي أعلنت الحكومات المحلية تخصيصها لمشاريع الصرف الصحي خلال السنوات السابقة.

أحد أعضاء مجلس محافظ النجف السابقين أبلغ إرم أنه “تم تخصيص أكثر من مليار دولار لتحسين منظومة الخدمات خلال العام الماضي لمدينة النجف وحدها” كاشفا أن “تلك الأموال تقاسمتهما الأحزاب التي كانت تشكل حكومة النجف المحلية”.

وكان “حزب الدعوة ” الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي وكتلة “الوفاء للنجف” التي يتزعمها المحافظ عدنان الزرفي يتقاسمان حكومة النجف المحلية في الدورة الانتخابية السابقة، وفي هذه الدورة التي بدأت بعد انتخابات مجالس المحافظات مطلع العام الجاري.

وفي الناصرية والبصرة والعمارة انهار العديد من المنازل وأكثر من 230 مدرسة طينية بسبب هطول الأمطار الغزيرة فضلا عن غياب شبه تام للطاقة الكهربائية في هذه المحافظات الثلاث ومحافظات الفرات الأوسط التي تشمل المثنى والديوانية والنجف وكربلاء وبابل.

وغمرت المياه جميع الشوارع الرئيسة والفرعية في تلك المحافظات كما غمرت الغالبيه العظمى من منازل المواطنين في مراكز المدن والأقضية، لكن المفارقة التي حصلت هي أن الارياف كانت أحسن حالا من المدن لأن الأنهار والجداول ساهمت في تصريف مياه الأمطار.

أما في العاصمة بغداد فكانت نسبة الأمطار أقل بكثير من التي هطلت على المحافظات الوسطى والجنوبية لكن على الرغم من ذلك فقد غرقت شوارعها التي لم يجف بعضها من أمطار الأسبوع الماضي.

ولا يعرف البغداديون بماذا يحتارون، بمنازلهم التي نخرتها مياه الأمطار وحولتها إلى مستنقعات وبرك مائية، أم بالانفجارات التي استيقظوا على صوتها الأربعاء.

السيارات المفخخة توزعت هذه المرة على الأحياء السنية والشيعة على حد سواء لتشمل أحياء الأعظمية والكرادة والشعب والصدرية في جانب الرصافة، وحي العامل والحرية والطوبجي في جانب الكرخ، مخلفة عشرات القتلى والجرحى.

غياب الخدمات والأمن هو المشهد الذي لازم جميع مدن العراق خلال العقد الماضي، لكن موجة الأمطار غير المسبوقة تسببت في تفاقم مأساة هذا الشعب الذي تطفو بلاده على بحر من نفط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث