دماء “مبروك” تفتح ملف الاختراق الإخواني للأمن المصري

دماء “مبروك” تفتح ملف الاختراق الإخواني للأمن المصري
المصدر: القاهرة – (خاص) من محمد بركة

لم يفق الرأي العام المصري بعد من مشاعر الصدمة والإحباط نتيجة حادث اغتيال الضابط بجهاز “الأمن الوطني” المقدم محمد مبروك حيث تم استهدافه من مجموعة مسلحة رصدت تحركاته وأفرغت 14 رصاصة وهو في سيارته أسفل منزله بحي مدينة نصر الأحد.

الحادث الذي أصاب المواطنين بالغضب وهم يتابعون فيديو الدماء التي سالت وبكاء أسرته وذهول جيرانه، أعاد مجددا الملف “المسكوت عنه” وهو الاختراق الإخواني لوزارة الداخلية وتمكنهم من زرع “خلايا نائمة” في هذه الوزارة أثناء العام الذي تولوا فيه الحكم حيث لم تكن الداخلية استثناء من “مشروع أخونة الدولة” الذي شرعت فيه الجماعة على قدم وساق، بل إن هناك مبررات إضافية جعلتهم يولون جهاز الشرطة أهمية استثنائية أهمها “الثأر القديم” بين الطرفين ورغبة الجماعة في تطويعه للسيطرة على موجه الاحتجاجات الهائلة التي واجهتهم.

وبحسب خبراء أمنيين، فإن الجماعات المسلحة التي يُعتقد أنها تقاتل الجيش والشرطة بدعم وتمويل إخواني، لا تنقل عملياتها من سيناء إلى العاصمة إلا في عمليات نوعية مؤلمة تستند على معلومات دقيقة تسربها مصادر الاخوان بالوزارة السيادية.

ويدلل هؤلاء على ذلك بطبيعة عمل الضابط مبروك، فهو من قام بتحرير محضر هروب الرئيس المعزول محمد مرسي من سجن وادي النطرون حين قامت ثورة 25 يناير كما أنه أعد أدلة تخابر مرسي مع حماس، وطبقا لما ذكره الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية عبد الرحيم علي والذي كان صديقا شخصيا لمبروك، فإن مبروك كان قد أعد مرافعة قوية في محاكمة جديدة ليدلي بها كشاهد إثبات في قضية جديدة يتهم فيها مرسي بالتخابر مع الاستخبارات الأمريكية حيث توفرت أدلة لدى الرجل على لقاءات عقدها مرسي مع عملاء لـ”سي آي إيه”.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى لظهور مؤشرات قوية على اختراق إخواني لأجهزة أمنية حساسة، فقد تردد هذا الحديث بقوة عقب محاولة الاغتيال الفاشلة لوزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم أيلول/سبتمبر الماضي. ويبدو أن الحرص على تماسك “الجهاز الأمني” هو ما قلل من خطورة التحذيرات التي أطلقها آنذاك خبراء أمنيون حيث أكدوا أن دقة استهداف موكب الوزير ومعرفة موعد خروجه والإلمام بالخطط المعقدة لتأمينه، لا يمكن أن تتم إلا بالاستعانة بـ”مصدر من الداخل”.

ومن المعروف أن الفريق أول عبد الفتاح السيسي كان قد أهدى إبراهيم سيارة مصفحة من طراز خاص كانت السبب المباشر في فشل المحاولة.

الاخطر من كل ذلك، هو تأكيد مصادر أمنية فضلت عدم ذكر اسمها أن “الشفرة” التي يستخدمها جهاز الأمن الوطني تم اختراقها أكثر من مرة أشهرها الاختراق الذي نتج عنه اغتيال الضابط بالجهاز محمد أبو شقرة، المتخصص في مكافحة الإرهاب الدولي، حيث تم معرفة خط سيره بسيارته الخاصة بسيناء ومعرفة اسمه “الكودي” وهويته الحقيقية نتيجة خيانة من أحد العناصر بالجهاز.

وتبقى الإشارة الأهم إلى أن خيرت الشاطر – نائب المرشد والرجل القوي في التنظيم – كان قد تولى بنفسه اختيار قيادات جديدة في الداخلية عقب إطاحة مرسي بوزير الداخلية اللواء أحمد جمال الذي رفض استخدام القوة ضد متظاهري الاتحادية المناهضين لحكم الإخوان.

ويبرز في هذا السياق اسمان اتُهما بأنهما “رجال الجماعة في الوزارة” وتم الإطاحة بهما عقب 30 يونيو، الأول اللواء أحمد عبد الجواد مسؤول النشاط الديني بجهاز الأمن الوطني والذي كان يُعد ليكون الوزير القادم، أما الثاني فهو اللواء محمد حليمة مدير قطاع الأحوال المدنية الأسبق والذي تردد أنه كان “مهندس” عملية استخراج بطاقات رقم قومي مصرية “هوية”لأعضاء حماس ليحصلوا علي الجنسية المصرية ويسهل توطينهم في سيناء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث