مصر تحصد ثمار تلويحها لواشنطن بالورقة الروسية

مصر تحصد ثمار تلويحها لواشنطن بالورقة الروسية
المصدر: القاهرة – خاص (خاص) من محمد بركة

منذ سنوات بعيدة لم يشاهد المصريون أحد كبار مسؤوليهم وهو يجلس في مواجهة مسؤول أمريكي بهذه الطريقة التي كان يجلس بها وزير الخارجية نبيل فهمي لدى استقباله للقائم بأعمال السفير الأمريكي بالقاهرة ديفيد ساترفيلد.

حيث كان فهمي يضع ساقاً على ساق، ويريح ظهره إلى الخلف، وقد بدت في عينيه لمعة الثقة والزهو، بينما الضيف منكمش على نفسه، ويضم ساقيه ويتطلع إلى فهمي مثل تلميذ ينتظر نصيحة أستاذه.

ومن يعرف غضب الرأي العام المصري تجاه سياسة الولايات المتحدة، يجزم أن “لغة الجسد” في هذا اللقاء لم تكن عشوائية خصوصاً أن فهمي أحد أكثر دبلوماسيي مصر حنكة وفهماً للعقلية الأمريكية، حيث خدم بواشنطن نفسها سفيراً لبلاده في السابق.

والمدهش في اللقاء نفسه أنه جرى بمجرد أن غادر الوفد الروسي الدبلوماسي والعسكري، رفيع المستوى، القاهرة حيث أكد ساترفيليد على تقدير بلاده لمصر وحرصها على دعم الشعب المصري في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه.

والأهم أن الدبلوماسي الأمريكي أعرب عن تفهم حكومته ل “سياسة التوازن” التي بدأت مصر تنتهجها في سياستها الخارجية.

والأخطر من ذلك ما رشح عن مصادر دبلوماسية وثيقة الصلة بالخارجية المصرية، تؤكد أن جون كيري عرض على نظيره المصري ما يمكن تسميته “بادرة حسن نية” من جانب البيت الأبيض، تتمثل في تقسيم المساعدات العسكرية لمصر إلى أربع دفعات.

الدفعة الأولى يتم تسليمها بشكل فوري، بينما الثلاث الأخرى يتم تسليمها على مراحل متدرجة بالتزامن مع الاستفتاء على الدستور والانتخابات البرلمانية ثم الانتخابات الرئاسية.

وتقوم فلسفة هذا العرض على أنه يمكن لإدارة أوباما بهذه الطريقة إقناع الكونغرس بإعادة المساعدات العسكرية التي تم تعليق جزء كبير منها “عقاباً على عزل مرسي”، بحسب القناعة الأمريكية.

وبصرف النظر عن فحوى الرد المصري على هذا العرض الأمريكي، والذي لم تتطرق إليه هذه المصادر، فمن الواضح أن المصريين يشعرون بأن توظيفهم للورقة الروسية قد أثمر بعد تقارب متسارع مع الروس، يحدث لأول مرة بهذا المستوى على نحو يعيد أجواء التحالف بين عبد الناصر والسوفيت في الستينيات.

ولا تقتصر الثمار التي يقطفها المصريون على ما تقدم، فقد تم الإعلان عن عودة عائلات الدبلوماسيين الأمريكيين إلى القاهرة بعد تحسن الحالة الأمنية، ولا يخفى على المراقب مدى أهمية الرسالة التي تحملها هكذا خطوة على صورة الأوضاع في مصر عالمياً.

وفي تحول لافت أعلن صندوق النقد الدولي عن ترحيبه بمنح مصر القرض الذي سبق التفاوض بشأنه، لكن عزل مرسي جعل إدارة الصندوق ترفض مجرد الإشارة إلى الموضوع، وبحسب خبراء اقتصاديين فإن الصندوق تحول إلى أداة في يد السياسة الخارجية الأمريكية تعاقب بها من تشاء وتكافئ بها من تشاء، وبين العقاب والمكافأة، يمكننا أن نضيف “سياسة الاسترضاء والمصالحة “، وهو ما يبدو أن الإدارة الأمريكية تنتهجه الآن مع القاهرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث