نعيم: تنظيمات جديدة تنبثق من رحم القاعدة بدعم إيرانيّ

نعيم: تنظيمات جديدة تنبثق من رحم القاعدة بدعم إيرانيّ
المصدر: إرم- (خاص) من شوقي عصام

القاهرة- أكد «نبيل نعيم»، مؤسس تنظيم الجهاد، أنزعيم تنظيم «القاعدة»،أيمن الظواهري, فقد سيطرته على الأفرع والقيادات الرئيسية في العراق والشام، وهو ما تسبب في إلغائه دولة الإسلام في الشام والعراق، بعد أن ظهرت تنظيمات جديدة انبثقت من رحم «القاعدة»، تدعمها إيران، وهو ما جعل عدد كبير من القيادات يرفض تجديد البيعة والولاية للظواهري.

مؤسس «تنظيم الجهاد»، الذي تم حله عام 2007، بعد إيمان القيادات الرئيسية بالمراجعات الفكرية التي عقدت بين الحكومة المصرية وأمراء التنظيم داخل السجون، والتي كانت قائمة على نبذ العنف، تحدث في مقابلة لـ”إرم” عن آخر مستجدات الحرب القائمة في سيناء بين الجيش المصري والجهاديين التابعين للقاعدة، ومحاولات تكوين الجيش المصري الحر بتمويل قطري على حد قوله، ومخطط التنظيم الدولي في تسويق «عبد المنعم أبو الفتوح» لدى الإدارة الأمريكية لدعمه في انتخابات الرئاسة المصرية عام 2014.

وتأتي أهمية «نبيل» في إطار معرفته العميقة بالجهاديين وتنظيم القاعدة قبل موافقته الصادقة على مراجعات نبذ العنف في التسعينيات، لا سيما أن «القاعدة» خرجت من تنظيم «الجهاد»، الذي أسس في الستينيات من مجموعة كان ضمنها «أيمن الظواهري».

– في البداية، ما سبب إلغاء «أيمن الظواهري» أفرع تنظيم القاعدة في العراق والشام؟

* هذا القرار جاء بعد تنامي قوة قيادات بعينها داخل تنظيم «داعش» المختصر لـ«دولة الإسلام في الشام والعراق»، التي خرجت عن سيطرة زعيم تنظيم «القاعدة»، أيمن الظواهري، إذ كوّنوا تنظيمات جديدة تتمتع بدعم ومساندة من «إيران» بعد تحالفات غير معلنة، واستطاعت هذه التنظيمات الجديدة تكبيد المجموعات التي تنتمي إلى «القاعدة»، وما زالت على البيعة والولاية مع «الظواهري»، خسائر لوجيستية وعسكرية كبيرة في الفترة الأخيرة، وذلك بالتزامن مع عدم سيطرة زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري على قيادات التنظيم في الشام والعراق، لا سيما مع خروج تنظيمات أخرى تحت اسم القاعدة تعمل بمفردها، وذلك عن طريق قيادات تنتمي لدولة العراق والشام يطمحون في الإمارة، ويرفضون تجديد البيعة لـ«الظواهري»، الذي قام بإصدار تعليماته للقيادات والأفراد الذين ما زالوا يصغون إلى التعليمات ويعملون بشكل مباشر تحت إمارته، بالمغادرة إلى «أفغانستان» و«باكستان»، أو الانتقال إلى الأردن ومصر في انتظار تكليفات جديدة، وتعليمات أخرى لقيادات وأفراد بأن يظلوا داخل العراق وسوريا بشكل خفي، وأن ينتظروا بدون أي تحركات لحين إعادة ترتيب الأوراق .

– ما سبب هذه الانشقاقات التي طرأت على هذا التنظيم الحديدي؟

* بعد مقتل الزعيم الروحي «أسامة بن لادن» وتولّي «الظواهري» حدثت خلافات حول الإمارة، وسقطت فكرة السيطرة المركزية، ويعود ذلك لما كان لـ«بن لادن» من قدرة على التحكم، خاصة على قيادات التنظيم في الخليج واليمن، وهما المنطقتان الممثلتان للقوة الضاربة داخل القاعدة، وهو ما لم يتوافر عند «الظواهري»، الذي لا يمتلك الكاريزما وقوة التحكم التي كان يتمتع بها «بن لادن»، لدرجة أن السيطرة على أفرع القاعدة أصبحت منعدمة، بعد أن أصبح تكوين تنظيم للقاعدة في أي مكان أمرا سهلا تستطيع أي مجموعة مسلحة تكوينه، بالاعتماد على كتابين قام عليهما فكر القاعدة عند التأسيس، وهما «العمدة في إعداد العدة للجهاد في سبيل الله»، و«الجامع في طلب العلم الشريف»، حيث يعتبر أي من يحمل أفكار هذين الكتابين، قائدا جديدا في تنظيم «القاعدة»، وهذان الكتابان لمنظر الجهاد الأكبر د. سيد إمام، وطبعتُ بنفسي هذه الكتب وقت قيام تنظيم الجهاد، وعملت على وقف إمداد التكفيريين بنسخ من هذا الكتاب، بعد أن استُخدمَت هذه الأفكار بشكل خاطئ في القتل والعنف، وذلك بعد توجهنا للمراجعات الفكرية مع الحكومة المصرية، وأيضا قرارنا بحل التنظيم العالمي للجهاد في عام 2007.

– كيف ترى وجود تنظيم القاعدة في شبه جزيرة سيناء خلال الفترة الأخيرة؟

* التنظيم في سيناء وجهت له ضربات قاصمة للظهر خلال الـ 3 أشهر الماضية، على يد أجهزة الجيش والشرطة المصرية، ولولا استمرار الدعم الإخواني والحمساوي لانتهى هذا التنظيم نهائيا، ولكن أرض الواقع تقول: إن هناك نهاية قريبة لدولة القاعدة في سيناء مع التعامل اليقظ لجهاز المخابرات العسكرية المصرية، التي استطاعت يوم 4 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي الإيقاع بمجموعة تتكون من ضابط «رتبة كبيرة» تابع لكتائب القسام واسمه «عارف غانم»، كان يقود 20 ضابطا آخرين يحترفون القنص، تسللوا إلى سيناء لتدريب الجهاديين، فضلا عن تنفيذ مهمة محددة وهي استهداف القيادات العسكرية، وعلى رأسهم الفريق أول عبد الفتاح السيسي، و رئيس أركان الجيش المصري الفريق صدقي صبحي، و قائد الجيش الثاني اللواء أحمد وصفي ، وقائد الحرس الجمهوري الذي ورط بشهادته الرئيس المعزول محمد مرسي في قضية قتل المتظاهرين على أسوار قصر الاتحادية، وهذه المجموعة الحمساوية معروضة حاليا أمام نيابة أمن الدولة.

– كيف استطاع تنظيم القاعدة والتكفيريون في سيناء تكوين هذه القوة التي تواجه من جانب جيش كبير بحجم الجيش المصري؟

* هناك دول وتنظيمات عالمية وقفت وراء ترسيخ أقدام دولة القاعدة في سيناء، وكان التكوين عبر 3 تنظيمات رئيسية كونت من جانب محمد الظواهري شقيق أيمن الظواهري بدعم مادي من النائب الأول مرشد الإخوان المسلمين خيرت الشاطر، وذلك في نهاية عام 2011 حسب اعترافات الظواهري في النيابة، وكانت الدفعة الأولى 25 مليون دولار، تحت إمرة الظواهري، الذي عمل على توحيد بقية الجماعات الصغيرة المنتشرة في جبل الحلال، وفي الحقيقة أصبحت يد الجيش أقوى من الجهاديين في سيناء، بعد عمليات عسكرية توصلت إلى قيادة التفجيرات التي كانت تستهدف المقرات الأمنية والمناطق العسكرية والمباني السيادية، فضلا عن التوصل إلى منابع السلاح، بالإضافة إلى ضربات أخرى كان أهمها الإيقاع بـ«نبيل المغربي»، الذي يعتبر بمثابة العمود الفقري لتنظيم القاعدة في سيناء والدلتا، الذي أوشى خلال التحقيقات عن 55 عنصرا من قيادات القاعدة، والمفاجأة أن منهم 15 ضابط جيش وشرطة تم فصلهم لانتماءاتهم السياسية.

– من خلال تقديراتك ومعلوماتك، كم يبلغ عدد الجهاديين ضمن تنظيم القاعدة في سيناء؟

* الأعداد حسب الجهات الأمنية ومصادر أخرى خاصه بي، كانت تصل إلى 8 آلاف جهادي، وانخفضت في ظل الضربات القوية الموجهة من الجيش والشرطة إلى 4 آلاف فقط، وهذا النجاح في تقليل الأعداد جاء بفضل تركيز قوات الأمن بالقبض على القيادات الكبرى، التي كانت توشي بمجموعات في أماكن محددة، فضلا عن المعلومات الناتجة عن التعاون بين المخابرات العسكرية وبدو سيناء.

– ولكن هناك تواجد واضح لكوادر الإخوان والعناصر القيادية التي تروع وتمارس العنف في الشارع المصري، على الرغم من الحملات والمطاردات الأمنية؟

* المشكلة أن التمويل الخارجي وخاصة من دولة قطر ما زال مستمرا للإخوان في الداخل، حيث رصدت الدوحة نحو 1.5 مليار دولار بعد فض اعتصامي «رابعة» و«النهضة» لاستمرار عمل الإخوان في الشارع، وممارسة العنف لإفشال النظام المؤقت وقطع الطريق على وصول الفريق «السيسي» إلى السلطة، لا سيما بعد تهديد السيسي في ذكرى أكتوبر بأن مصر ستصفي حساباتها، ولن تنسى ما مارسته بعض الدول من دعم للإرهاب في إشارة إلى قطر.

– كيف يعمل التنظيم الدولي للإخوان في الفترة الحالية في ظل محاكمة مرسي؟

* أسوأ ما يقلق التنظيم في الوقت الحالي هو تورط مرسي عبر مكالمات مسجلة مع زعيم القاعدة أيمن الظواهري، لتشكيل ميليشيات في سيناء، حيث يقع المعزول هنا في دائرة «الخيانة العظمى»، ولذلك مازال التنظيم يعمل جاهدا في ممارسة الضغوط باتباع العنف في الشارع حتى تخضع الدولة لفكرة «الخروج الآمن»، بالإضافة إلى عقد اجتماعات متواصلة ما بين تركيا وبريطانيا لإقناع «جون ماكين» بالعمل على قيام الإدارة الأمريكية بدعم مرشح الإخوان في الانتخابات الرئاسية المقبلة عبد المنعم أبو الفتوح، مع العمل على تكوين ما يسمى بـ”الجيش الحر” بالاعتماد على دعم لوجيستي من تركيا، وتمويل مباشر من الدوحة، وهذه المحاولات الخاصة بتكوين الجيش الحر مرصودة من جانب المخابرات العسكرية وجهاز الأمن الوطني، حيث يتم الإعداد لهذا الجيش بجذب العتاد البشري من الأحياء والقرى الفقيرة.

– ما رأيك في دعاوى المصالحة مع جماعة الإخوان؟

* للأسف هذه الدعاوى تخرج من بعض الأصوات داخل الحكومة، والحقيقة أن هذه الحكومة متراخية وفاشلة وعملها لا يخرج عن افتعال الأزمات، وللأسف هذه الأصوات تمثل الطابور الخامس المدعوم من إدارة أوباما التي تريد استنساخ جماعة الإخوان، أمام الإرادة الشعبية التي قالت كلمتها في 30 حزيران/ يونيو.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث