خيارات إسرائيل في مواجهة التقارب المصري الروسي

خيارات إسرائيل في مواجهة التقارب المصري الروسي
المصدر: القاهرة- (خاص) محمد بركة

إذا كانت واشنطن هي أهم الأطراف المنزعجة -على المستوي الدولي- من الخطوات المتسارعة للتقارب المصري الروسي، فإن إسرائيل هي الطرف الأشد انزعاجا على المستوي الإقليمي.

مبررات التخوف الإسرائيلي من تحالف إستراتيجي “محتمل” بين موسكو والقاهرة عديدة. ويأتي على رأس هذه المبررات الخوف من تداعيات الغضب المصري من الإدارة الأمريكية على خلفية قطع المعونة العسكرية في الوقت الذي يخوض فيه الجيش المصري “حرب عصابات” ضد مجموعات مسلحة في سيناء.

وتخشي تل أبيب من أن يكون المساس باتفاقية كامب ديفيد التي حفظت السلام مع جارها المصري على مدار 35 عاما بعد أربعة حروب خاضها الطرفان هو الخطوة التالية، في ظل مطالب شعبية بإعادة النظر في بنودها التي يرى الرأي العام أنها تنتقص من السيادة المصرية وتحد من انتشارالجيش الوطني على كامل تراب البلاد.

كما أن التحالف مع موسكو يمهد الطريق لتنويع مصادر السلاح بعد إصرار القاهرة على نهج سياسة جديدة في سياستها الخارجية تتمثل في تعددية علاقاتها الإستراتيجية وعدم الاعتماد على قطب واحد. ويشكل ذلك مشكلة حقيقية للدولة العبرية التي كانت سعيدة بأن تمويل القوات المسلحة المصرية يتم بالكامل من خلال أصدقائها في البنتاجون.

على هذه الخلفية، تدرس تل أبيب خياراتها في مواجهة هذا التقارب السريع. والمدهش أن – وفق تقارير إعلامية عبرية –وزير الخارجية افيغدور ليبرمان المعروف بتشدده يأتي كأحد ابرز هذه الخيارات.

وهنا يجب أن نذكر أنه عندما قامت محكمة الصلح في القدس بتبرئة رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” اليميني من تهم فساد، وسارع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإعادته إلى منصبه وزيرا للخارجية، عم الغضب أوساط المعارضة وقال النائب عن حزب العمل اسحق هرزوغ : ليبرمان أسوأ وزير خارجية في تاريخ إسرائيل وشخصيته غير مقبولة للغرب ولا أفهم سبب عودته”.

أيضا يشكل رجوع ليبرمان انتكاسة لجهود الخارجية الأمريكية على صعيد تحقيق إنجاز في مفاوضات السلام، المتعثرة أصلا، بين إسرائيل والفلسطينيين.

نتنياهو- على الجانب الآخر – لديه أسبابه للإصرار على ليبرمان، فهو يعرف أنه بحاجة إلى رجل قوي على رأس الدبلوماسية الإسرائيلية يستطيع التفاوض مع الروس وإقناعهم بـ “فرملة”عودتهم إلى مناطق نفوذهم التقليدية في الشرق الأوسط لا سيما مصر كما كانوا في الستينيات، أو على الأقل مراعاة ألا تأتي علاقتهم الجديدة بالمصريين على حساب إسرائيل.

وليس أفضل من ليبرمان لإنجاز هذه المهمة، فهو روسي الأصل كما لا يؤمن بالحل العسكري في التعامل مع الملف الإيراني ويري حتمية الحل السياسي وهو ما يقربه من وجهة النظر الروسية.

أيضا تدرك الحكومة الإسرائيلية حتمية الاقتراب سريعا من موسكو ومد المزيد من الجسور معها، وقد أصبحت اللاعب الرئيسي في ملفي إيران وسوريا، وهاهي القاهرة تنضم لهما.

ولعل الزيارة التي سيقوم بها نتنياهو لروسيا في ال 20 من الشهر الحالي تأتي في هذا السياق. واللافت أن إعلان تل ابيب عن الزيارة لم يتم إلا قبل يوم واحد من زيارة جون كيري لها، وهو ما يعد رسالة إسرائيلية مزدوجة شقها الأول يقول للروس: لن نستأذن حليفنا في البيت الأبيض لنتقارب معكم، بينما شقها الثاني يقول لواشنطن: دعيني أصلح ما أفسده قطع المعونات عن القاهرة.

الخيار الثالث والأخير أمام إسرائيل لمواجهة التقارب المصري الروسي يتلخص في الضغط على إدارة أوباما لإعادة النظر في “سياسة معاقبة الجيش المصري على إطاحة حكم الإخوان”.

وتسعى تل أبيب لإقناع حليفها الأمريكي بطي صفحة مرسي إلى الأبد والتعامل مع الواقع الجديد دون تردد أو تباطؤ حتى لا تترك فراغا استراتيجيا يشكل خطرا على الأمن القومي للدولة العبرية ويسيل لعاب الروس لملئه.

ويبدو أن هذه الضغوط أثمرت بالفعل ولو قليلا من خلال تصريحات جون كيري في القاهرة مؤخرا ولكن لا يزال هناك الكثير مما ينبغي فعله حسب وجهة النظر الإسرائيلية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث