الإخوان يديرون حربا نفسية ضد الدولة المصرية

الإخوان يديرون حربا نفسية ضد الدولة المصرية
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

يخطئ من يتصور أن الحرب التي تدور رحاها الآن بين الدولة المصرية وتنظيم الإخوان تقتصر فصولها على ملاحقة قيادات التنظيم ومحاكمة مرسي واشتعال دوائر العنف في الشوارع والجامعات فقط، لأنه تحت السطح تتفاعل أخطر أشكال المواجهة بين الطرفين عبر حرب نفسية تشنها الجماعة.

ويخطط لهذه الحرب الإخوانية أجهزة مخابرات أجنبية متحالفة مع الجماعة، بحسب خبراء وتقارير أمنية.

وتتمثل أولى ملامح هذه الحرب في إبقاء الرأي العام المصري في حالة خوف شديد وقلق قد تصل إلى حالة الرعب من تحركات التنظيم وتظاهراته حتى يظل الجميع في ترقب وتساؤل: ماهي الخطوة التالية للإخوان؟

ولتحقيق هذه الإستراتيجية تلاحق الجماعة المجتمع المصري بتهديدات دائمة بـ “حرق البلد ” في مناسبات متوالية مثل “العشر الأواخر في رمضان” و “عيد الشهداء” و “محاكمة مرسي” وأخيرا ذكرى أحداث شارع محمد محمود 19 نوفمبر الحالي والتي شهدت سقوط بعض النشطاء على يد وزارة الداخلية .

وفي كل مناسبة يتم تسريب خطط من نوع قطع الطرق الرئيسية واحتلال الميادين وتعطيل الدراسة ومحاصرة المؤسسات الحكومية والاشتباك العنيف مع قوات الأمن، والهدف من كل ذلك إبقاء”العدو” الذي لم يعد الجيش والشرطة وإنما صار المجتمع كله تحت حالة من الضغط النفسي المستمر.

الملمح الآخر في هذه الحرب يتمثل في شعار “رابعة” الذي يهدف إلى خلق رمز عالمي ضاغط يمكن استغلاله بسهولة في مواقف مختلفة ومناسبات عديدة على نحو ما حدث مؤخرا من بعض نجوم الرياضة وكرة القدم للتأثير في الرأي العام مصريا وعالميا.

ويرجع اختيار اللون الأصفر ليكون الأبرز في تصميم “رابعة ” وتأثيره الفسيولوجي القوي علي الجسم من حيث رفع ضغط الدم وإفراز الهرمونات وإشعال الحماسة وفق أدبيات ما يعرف في الحرب النفسية بـ “علم النفس اللوني” .

ومن أشهر أساليب الحرب النفسية التي تستخدمها جماعة الإخوان ببراعة إطلاق الشائعات ومحاولة إثارة البلبلة في صفوف الجيش والشرطة من خلال الترويج لأنباء كاذبة عن انشقاقات لرتب عليا وضباط وإعطاء إيحاء بان “تجربة الجيش السوري الحر” تعاد في مصر.

اللافت هنا أن شبكة رصد الإلكترونية والتي تعد أحد أقوى الأذرع الإعلامية للإخوان هددت مرارا وتكرارا بأنها يوف تكشف عن “وثائق وأسماء” ما تسميه “ملف العسكريين الرافضين للانقلاب” ويمر الموعد الذي حددته ولا تعلن شيئا.

ولأن الإخوان يطبقون مبدأ الحرب النفسية الشهير “إفقاد العدو توازنه النفسي يمثل نصف النصر” بدوأ حملة واسعة لتشكيك المواطنين في مستقبل البلاد وتضخيم الأخطاء التي ترتكبها الحكومة والحديث أن “البلد” مقبلة علي الإفلاس ولا أمل في الغد، فضلا عن استغلال أزمات عابرة مثل أزمة البوتاغاز للتأكيد على أن النظام ينهار حتى يصل المواطن إلى قناعة مفادها أن كل هذا بسبب ثورة 30 حزيران/ يونيو “التي لم نجنِ من ورائها سوى الخراب” بحسب الجماعة.

وتبقى الإشارة إلى مشهد تكرر كثيرا في وسائل الإعلام هو تلك الابتسامة الواسعة التي يرسمها قادة الإخوان على وجوههم لحظة إلقاء القبض عليهم وما هو إلا “تكتيك” متعارف عليه في الحرب النفسية يهدف إلى حرمان العدو من الشعور بالنصر، كما يهدف أيضا إلى الحفاظ على الحالة المعنوية للأنصار والأتباع .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث