الجنزوري على بعد خطوات من كرسي الببلاوي

الجنزوري على بعد خطوات من كرسي الببلاوي
المصدر: القاهرة- (خاص) من شوقي عصام

يبدو أن الدكتور كمال الجنزوري، رئيس الوزراء المصري الأسبق، سيظل مطروحا على الساحة كمنقذ في كثير من الأحيان وكبديل أيضا في حالة الإحتياج لإضفاء الرضا الشعبي على أي نظام حاكم يدير السلطة من قصر الاتحادية أو يحركها فعليا من مقر وزارة الدفاع في ضاحية العباسية.

لم يخف على أحد طوال الشهرين الماضيين ما يدور في الكواليس من تأهيل سلبي يحيط حكومة الدكتور حازم الببلاوي حتى يقبل على الإستقالة للتخلص من عناصر داخل مجلس الوزراء تنادي بالمصالحة الإخوانية وتقديم تنازلات للتنظيم الدولي، أهمها عودة حزب الحرية والعدالة للساحة السياسية، وهو ما ترفضه المؤسسة العسكرية والجهاز الأمني ومؤسسة القضاء وأجهزة الإعلام لاسيما المملوكة منها لرجال أعمال.

وعلى الرغم من إثبات الببلاوي أنه رجل دولة قوي، خاصة بعد أن خاض بمستقبله السياسي رهان فض إعتصامي رابعة والنهضة في الوقت الذي لم يستطع فيه نائب رئيس الجمهورية محمد البرادعي التواجد في منصبه وتسبب في ضربة للنظام المؤقت، فإن بوادر التخلص من الببلاوي خرجت بسبب وزرائه المنتمين إلى جبهة الإنقاذ الرافضين إجراء أي نوع من المهادنة مع الإخوان وعدم إستخدام العنف المتبادل مع كوادر الجماعة أو ما تلاه من حملات إعتقال، وعلى رأس هؤلاء نائبا رئيس الوزراء، زياد بهاد الدين وحسام عيسى الذي يشغل منصب وزير التعليم العالي وأحمد البرعي وزير التضامن الإجتماعي، وهنا ظهر ما حملته الكواليس من صدام بين هؤلاء من جهة والنائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي ووزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، وقد ترجم هذا الصدام إلى حملات منظمة يقودها الإعلام الخاص، ومن خلفه الحكومي حول وجوب رحيل الببلاوي وحكومته التي وصفت بحكومة “لم ينجح أحد”، والحديث عن أن وصفها بـ”المرتعشة” شرف لها لكونها لا تتحرك أبدا فكيف ترتعش؟!.

ويعتبر الإعلام الخاص الممثل في الفضائيات صاحبة القوة والسطوة على الجمهور المتلقي في تحويل وجهته، فبعد أن خلق هذا الإعلام بطلا قوميا من هذه الحكومة في سبتمبر/أيلول الماضي، كان الغضب المنصب في جوف الحكومة ما بعد إحتفالات 6 أكتوبر، وذلك بفتح ملفات تتعلق بمشكلات مزمنة مثل القمامة والتعليم والصحة والإختناق المروري وتحميل الحكومة مسؤولياتها، على الرغم من كونها ملفات متراكمة من حكومات سابقة منذ عهد الرئيس أنور السادات.

بحسب الوقائع التي ترصد في مؤسسات صنع القرار داخل مقر مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع، فإن البديل لن يكون صعبا لتسمية ما هو قادم بعد الببلاوي، وذلك مع طرح اسم كمال الجنزوري بقوة، والحديث عنه بشكل إيجابي من جانب المسؤولين والمراقبين السياسيين.

الجنزوري لا يجلس في منزله الآن، بل موجود داخل مقر الحكومة، بل على بعد خطوات من مكتب الببلاوي في المقر المؤقت لمجلس الوزراء في مبنى الهيئة العامة للاستثمار، إذ يمكث الجنزوري في مكتبه بالطابق الثاني، وهو الطابق الذي تمارس منه الحكومة أعمالها، حيث مازال الجنزوري يتقلد منصب مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الاقتصاد والتنمية، وهو المنصب الذي وضع فيه بقرار من المعزول محمد مرسي في أغسطس/آب 2012 تكريما لدوره في المرحلة الإنتقالية الأولى التي أدار فيها المجلس العسكري برئاسة المشير حسين طنطاوي إدارة شؤون البلاد، وإمتد القرار مع مجيء الرئيس المؤقت عدلي منصور على خلفية سقوط حكم الإخوان المسلمين في 3 تموز/يوليو 2013، وقد ظل الجنزوري طيلة حكم مرسي بلا عمل فعلي في هذا المنصب، إلا أنه مع مجيء عدلي منصور أصبح له دور إستشاري في التقييمات والقرارات الاقتصادية.

3 أمور مهمة تقوم عليها ترشيحات الجنزوري لرئاسة الحكومة في هذه المرحلة:

الأمر الأول: ما يتمتع به رئيس الوزراء الأسبق من شعبية وحب جارف من الطبقات المتوسطة والفقيرة، نظرا لسياساته الاقتصادية التي إهتمت بمحدودي الدخل على حساب مصالح رجال الأعمال خلال تقلده المنصب في عام 1996 وقت حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وديسمبر 2011 عقب الإطاحة بحكومة عصام شرف، حيث إستطاع في المرة الأولى تخفيض سعر الدولار الذي ساعد على إنخفاض الأسعار، بالإضافة إلى قيامه بمشروعات تنموية وإستهلاكية تصب في صالح محدودي الدخل وإستطاع أيضا وقف نزيف الإحتياطي النقدي والعمل على خفض الأسعار وإضفاء زيادات طفيفة على الرواتب وحل الكثير من المشاكل الفئوية في فترة ولايته التي لم تزد على 7 أشهر في المرحلة الإنتقالية الأولى قبل إستلام مرسي للسلطة، فضلا عما يتمتع به من إحترام لخبراته وإمكانياته حسب تقارير الرقابة الإدارية والمؤسسات المعنية بمعاونة صناع القرار في إختيار المسؤولين.

الأمر الثاني: ما يتمتع به الجنزوري من خبرات تجعله قادرا على تحقيق مطالب المواطن بقدر ما يتوافر من إمكانيات وقدرته على إرضاء التيارات السياسية والأحزاب وإمتصاص أي غضب دائر، والدليل تجاوزه مصاعب أحداث محمد محمود الأولى بعد عجز المجلس العسكري على تسويتها، وهي الأحداث نفسها التي حملت رفضا قاطعا لإستلامه منصبه، فاستطاع تهدئة المحتجين والتوصل إلى حلول تعيدهم إلى منازلهم والتفاوض مع المجلس العسكري بوضع جدول زمني لإجراء الانتخابات الرئاسية ومراسم تسليم السلطة.

الأمر الثالث: ما يتم رصده من زيارات متكررة من جانب مجموعة كبيرة من الوزراء الحاليين لمكتب الجنزوري، خلال مجيئهم لحضور الإجتماع الدوري الأسبوعي للحكومة، حيث يدخل ما يعادل نصف وزراء حكومة الببلاوي إلى مكتب الجنزوري للدخول في أحاديث مطولة عن أعمال الحكومة في هذه الفترة، والإستفادة من خبراته لمساعدة كل وزير في الملف المعني بإدارته، وذلك في جلسات قبل وبعد الإجتماع مع الببلاوي، لاسيما أن معظم هؤلاء الوزراء عملوا مع الجنزوري في حكومته الأخيرة، أو تعاملوا معه من خلال مناصبهم القيادية داخل الوزارات المختلفة، وعلى رأس هؤلاء وزير الصناعة والتجارة منير فخري عبد النور ووزير الإستثمار أسامة صالح ووزير الإسكان المهندس إبراهيم محلب ووزير التنمية المحلية اللواء عادل لبيب ووزير المالية أحمد جلال ووزير النقل إبراهيم الدميري ووزير الثقافة محمد صابر عرب ووزير السياحة هشام زعزوع ووزير التخطيط أشرف العربي.

هذه اللقاءات تتم تحت نظر ومسمع الببلاوي الذي لا يتفق مع الجنزوري منذ عقود لأسباب اقتصادية عملية تتعلق بالفكر المختلف لكل منهما في الاقتصاد والتنمية والإستثمار، وهو ما جعل الببلاوي يفضل عدم الدخول في مواجهات مع وزرائه لتأكده من قرب رحيله، وأن أمر مغادرته عن المسؤولية مسألة وقت لن تخرج عن الإنتهاء من الإستفتاء على تعديل الدستور.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث