حكومة الببلاوي تغرق في “مستنقع القوانين سيئة السمعة”

حكومة الببلاوي تغرق في “مستنقع  القوانين سيئة السمعة”
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

لم يكد الرأي العام المصري يفيق من صدمة قانون التظاهر الذي اجمع كل ألوان الطيف السياسي بالبلاد على أنه انتكاسة كبرى، حتى بادرت حكومة الدكتور حازم الببلاوي بالإعلان عن مشروع قانونين اثنين آخرين أحدهما يتعلق بالإرهاب والثاني بـحماية المسئولين.

مشاريع القوانين الثلاثة هذه تعيد إلى النخبة السياسية ذكريات سيئة في حقبتي الثمانينات والتسعينات حين كانت الحكومات المتعاقبة تتبارى في إنتاج قوانين سيئة السمعة حسب وصف المعارضة، تحد من حرية الرأي والتعبير بحجة حماية البلاد من الإرهاب، وتقنن الفساد الإداري في شرايين أقدم دولة مركزية في التاريخ بحجة حماية رموز الدولة من الحملات المغرضة للمعارضة.

والواقع أن الحكومة تجد نفسها في مأزق حقيقي مع رفع حالة الطوارئ نهائيا الخميس القادم وبالتالي رفع حالة حظر التجوال وتخشى من فقدان حالة الاستقرار النسبي التي شهدتها البلاد مؤخرا في إطار المواجهة المفتوحة التي يخوضها تنظيم الإخوان مع الدولة بهدف إرباك المشهد وتغذية العنف والفوضى بالشوارع والميادين، ويبدو أن اللجنة التشريعية بوزارة العدل تسابق الزمن من أجل منح الحكومة غطاءاً قانونيا بديلا في معركة استعادة الأمن والاستقرار.

وتشعر الأحزاب والقوى السياسية أن الحكومة تساومها بمنطق “الأمن مقابل الحرية”، فقانون الإرهاب الذي قدمته وزارة الداخلية إلى وزارة العدل ينص على فرض الرقابة اللازمة على مواقع الشبكة الدولية للمعلومات وشبكات التواصل الاجتماعي لعدم استخدامها في الأغراض الإرهابية كما ينص على منح الحق للنيابة العامة في وقف أو حجب أي موقع الكتروني إذا ما استخدمه متهم في الدعوة لجريمة إرهابية، واللافت أنه ينص أيضا على حق النيابة العامة في الكشف عن الحسابات السرية للعملاء بالبنوك وودائعهم وخزائنهم وكذلك المعاملات الملتحقة بها إذا ما اقتضى ذلك كشف الحقيقة خلال عمليات التحقيق في الجرائم الإرهابية.

المفاجأة أن كثير من مواد مشروع القانون المقترح منقولة نصا عن مشروع قانون الإرهاب الأمريكي سيء الذكر الذي صدر في أعقاب هجمات 11 أيلول / سبتمبر ونال انتقادات واسعة تتهم صقور المحافظين الجدد آنذاك بانتهاك حرية مواطنيهم.

قانون التظاهر تراجعت عنه الحكومة بهدف امتصاص غضب الشارع وأعلنت أنها ستصدره الأسبوع المقبل بعد إجراء تعديلات مهمة عليه حيث كان متهما بأنه يقيد حق التظاهر ولا يحميه، أما قانون الإرهاب فهو ينتهك حق المواطن في الخصوصية، بل ويخالف قوانين مصرية تحظر الاطلاع على حسابات

الأفراد في البنوك إلا بإذن كتابي منهم أو من ورثتهم أو بأمر من المحكمة وتحظر على وكلاء النيابة ذلك.

القانون الثالث والأخير تسميه الحكومة “قانون حسن النية”، بينما يصر صناع الرأي العام على أنه “قانون حماية المسئولين” ويتلخص مضمونه في منح الوزراء القدرة على اتخاذ قرارات قوية وفعالة دون خوف من الملاحقات القانونية.

وكما شنت القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني هجوما كاسحا على قانوني التظاهر والإرهاب، عادت

لتصف القانون الجديد بأنه “مشبوه” وأعلنت عن مخاوفها من أن يعطي غطاءاً جديدا للفساد.

ويأتي هذا القانون على خلفية انتقادات عنيفة للحكومة بالخوف من التوقيع علي أي قرار ربما ينطوي على خطا يلقي بصاحبه وراء القضبان.

اللافت أنه في كل مشروع قانون من هذه القوانين، تطرح الحكومة المسودة كبالون اختبار ثم تسارع لتتراجع وتقول إنه مجرد أفكار أولية لم تنضج بعد حين تصطدم بجدار من الغضب.

ويعود هذا الغضب أساسا إلى استعداد المصريين للصبر قليلا على الحكومة في ملفات ارتفاع الأسعار وتردي الخدمات العامة والاختناق المروري إلا أنهم لن يقبلوا المساس بأهم مكتسبات ثورتي 25 يناير و 30 يونيو وهى الحق في التظاهر والخصوصية ومراقبة المسؤولين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث