الرأي تنتفض وتحجب أخبار الحكومة بعد اقتحام مبناها

الرأي تنتفض وتحجب أخبار الحكومة بعد اقتحام مبناها
المصدر: إرم-(خاص) من حمزة العكايلة

عمّان- من المنتظر أن تتخذ الحكومة الأردنية قرارات هامة لإنهاء أزمة صحيفة الرأي اليومية، بعد تطورات غير مسبوقة شهدها اعتصام الصحفيين خلال اليومين الماضيين، حيث قاطعت الصحيفة أخبار رئيس الوزراء ثم اقتحمت قوات الدرك مبنى الصحيفة لحماية مجلس إدارتها.

وقالت مصادر خاصة إلى الـ “إرم” إن القضية التي ستتنتقل إلى مبنى البرلمان لمناقشتها الأحد المقبل، سيعقبها قرارات هامة ستفضي إلى إجراء تغيرات موسعة في إدارة الصحيفة التي تمتلك أكثر من نصف أسهمها مؤسسة الضمان الاجتماعي، كذلك فإن الأمر ينسحب على مجلس إدارة صحيفة الدستور الأقدم في الأردن حيث تعاني بدورها من أزمة مالية خانقة تهدد بإغلاقها بعد تأخير صرف مستحقات العاملين فيها أكثر من مرة.

وبخصوص تطور أحداث اعتصام الرأي. شهدت الصحافة الأردنية فعلاً غير مسبوق في تاريخ المملكة، باقتحام قوات الدرك لمبنى الصحيفة لحماية مجلس إدارتها، الأمر الذي تسبب في توتر جديد سيسهم مما لا شك فيه انفراج الأزمة قريبا.

صحفيو الرأي يناشدون الملك التدخل

وعقب دخول قوات الدرك إلى مبنى الصحيفة، أصدر الصحفيون بيانا أكدوا فيه أنهم لن يتراجعوا عن مطالبهم، مناشدين الملك عبد الله الثاني التدخل لوقف تغول الحكومة على الإعلاميين وإنقاذ صحيفة الرأي من مسار التدمير المتعمد والممنهج نتيجة التدخل المباشر للحكومات المتعاقبة وخصوصا الحالية ورئيسها.

وعبروا عن استنكارهم لما وصفوها “العقلية العرفية” لرئيس الحكومة عبدالله النسور، مطالبين برحيله برفقة مجلس إدراتهم الذي لم يحرك ساكناً بعد عملية الاقتحام إذ جرت على مرأى ومسمع من رئيس مجلس الإدارة علي العايد، وقالوا في بيانهم:” إن ما جرى يعد انتهاكا سافرا لحرمة الصحيفة الوطنية غير مسبوق لا بل في تاريخ المملكة ويعبر عن عقلية عرفية تسيطر على الحكومة ممثلة بشخص رئيسها (عبدالله النسور)، الذي يتحمل شخصيا وأعضاء حكومته المسؤولية الكاملة عنه”.

مطالب الصحفيين ورد الإدارة

وتتمثل مطالب الصحفين والعاملين الإداريين والفنيين بستة مطالب بحسب بيان صادر عن مجلس إدارة الصحيفة، حيث أشار أنه تسلم ستة مطالب خطيا من رئيس التحرير سمير الحياري كممثل ومفوض عن العاملين.

وتتضمن المطالب: رحيل رئيس وأعضاء مجلس الإدارة كافة ومدير عام المؤسسة،و فتح تحقيق فوري في مشروع المطبعة وشركة التوزيع، و كف يد الحكومة عن التدخل في الرأي، وإقرار علاوة خطورة المهنة للعاملين في المطابع، إضافة إلى تنفيذ كافة بنود الاتفاقية العمالية الموقعة عام 2011 بصرف راتب المكافأة السنوي فوراً وتثبيت موعد سنوي لصرفه في الربع الأول من كل عام والمباشرة الفورية بإعادة هيكلة رواتب العاملين في المؤسسة بموجب الاتفاقية، وفتح ملف كتاب الاعمدة من حيث الرواتب وأسس التعيين وملف التعاقد مع كتاب ممن أحيلوا إلى التقاعد وإنهاء هذه العقود.

وأوضح المجلس أنه أرتأى الرد على هذه المطالب، واضعاً نصب عينيه مصلحة المؤسسة الصحفية الأردنية (الرأي) والحفاظ على دورها الريادي في الصحافة الأردنية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الصحافة الورقية.

وجاء رد الإدارة على تلك المطالب كالآتي:

المطلب الأول: رحيل مجلس الإدارة:

الموضوع محكوم بموجب أحكام قانون الشركات الأردني وقرار مساهمي الشركة وهيئتها العامة وسينقل هذا الطلب إلى المساهمين بكل أمانة.

المطلبين الثاني والثالث: فتح التحقيق في مشروع المطابع وشركة التوزيع

إن مجلس الإدارة حريص كل الحرص على التصدي للتشوهات والاختلالات المالية والإدارية، إن وجدت، في مشروع المطابع الجديدة أو العقود المبرمة مع شركات التوزيع والإعلان، حيث كلف المجلس خلال شهر كانون الاول 2012 مكتبا هندسيا محايدا لدراسة ملفات ووثائق عطاء المشروع وكافة مراحله وتقديم تقريره الفني والمالي المحايد لمجلس الإدارة حيث قام مجلس الإدارة بدراسة التقرير بنهاية شهر كانون الثاني 2013 وارتأى إتمام المشروع الذي شارف على الانتهاء وإحالة كافة وثائق المشروع وتقرير المكتب الهندسي المحايد إلى مكتب تدقيق خارجي متخصص للتدقيق ودراسة الوثائق للمشروع وعطاء البناء والمكائن وكل التوابع الناتجة عنها وتقديم تقرير نهائي لكافة أعمال المشروع وما شابه من عيوب أو اخطاء، إن وجدت، في كافة مراحل التخطيط والتحضير والتنفيذ ومعرفة المسؤول عن ذلك ليتم محاسبته وفق الأحكام والقوانين والأنظمة المعمول بها.

المطلب الرابع: علاوة خطورة العمل لعمال المطابع

إن مجلس الإدارة يولى أهمية بالغة لسلامة العاملين وتوفير البيئة الملائمة لعملهم للقيام بأعبائهم الوظيفية وسيتم النظر في منح هذه العلاوة لعمال المطابع في ضوء الأوضاع المالية للمؤسسة.

المطلب الخامس: تنفيذ كافة بنود الاتفاقية العمالية الموقعة عام 2011، بصرف راتب المكافأة السنوي فوراً وتثبيت موعد سنوي لصرفه في الربع الأول من كل عام، والمباشرة الفورية بإعادة هيكلة رواتب العاملين في المؤسسة بموجب الاتفاقية.

يرى المجلس أنه لا يمكن للمؤسسة زيادة الأعباء المالية حيث أن بند الرواتب والأجور تجاوز 50 % من إيرادات المؤسسة (5ر10 مليون دينار مقابل ايرادات 20 مليون دينار) وفقاً للبيانات المالية لعام ،2012 علما أن المجلس التزم بعدم الانتقاص من الحقوق والمزايا الوظيفية للعاملين مما يدل على عدم تقصير إدارة المؤسسة في منح الحوافز والمزايا الوظيفية للعاملين في حال سمحت الظروف المالية للمؤسسة وهذا هو النهج الذي اعتدنا عليه في السنوات السابقة وسيستمر به مجلس الادارة في المستقبل اعترافاُ لدور وجهود العاملين في المؤسسة.

المطلب السادس: كتاب الأعمدة.

درس المجلس الادارة سابقا كلفة كتاب الأعمدة والمكافآت وطُلب من رؤساء التحرير في شهر أيار/مايو الماضي تقديم توصية للمجلس بتخفيض هذه النفقات، والعمل جار مع إدارات التحرير لمعالجة هذا الموضوع.

تعيين الكايد مديراً عاما بالوكالة والصحيفة تحجب أخبار الحكومة

وبعد أن تقدم مدير عام الصحيفة السابق باستقالته من منصبه، قرر مجلس الإدارة في اجتماعه الطارئ الأربعاء، تعيين عزمي محمود الكايد مديراً عاماً للصحيفة، ويعد الكايد ابن أحد أبرز مؤسسي الصحيفة وملاكها المرحوم محمود الكايد، وهو محام بارز وأستاذ قانون من الجامعة الاردنية وماجستير من الجامعات البريطانية.

كذلك التزمت الصحيفة بوعودها بحجب أخبار رئيس الوزارء عبد الله النسور وحكومته عن عددها الصادر الخميس، فقد زخرت صفحتها الأولى بأخبار المعتصمين ووضعت عليها صوراً للمعتصمين ومطالبهم، مرفقة بصورة كبيرة للنائب موسى أبو سويلم (عضو حزب الوسط الإسلامي)، الذي حمل لافتة كُتِب عليها:”(أنقذوا الرأي).

ردود فعل

ومن بين ردود الفعل المتباينة على اعتصام الرأي، قال وزير التنمية السياسية الأسبق صبري اربيحات إن الرأي تقدم انتفاضة للمرة الأولى وتلد رأياً آخر منذ اكثر من أربعة عقود.

وزاد في تغريدة له عبر فيسبوك: الرأي هي الرأى، تقدم خطاب الدولة وتحتل المواقع الأولى، يديرها الشباب (المخلصين) بصرف النظر عن الكفاءة، وبوضوح أكثر لم تكن الكفاءة المهنية أو الشهادة الجامعية أو القدرة على الكتابة شرطا أساسيا أو ثانويا لتكون مسؤولا في الرأي، ومع ذلك بقيت الرأي الصحيفه الأردنية الأولى فهي سجل الموتى، وصحيفة الإعلانات الحكومية، ونافذة المحرر السياسي، فمن الرأي تنطلق الحملات الإعلامية على الدول وعلى الأشخاص، ولمحرري الصفحات الرئيسية تعطى تعليمات طمس الشخصيات التي لا تعجب الدوائر الأمنية، وختم بقوله:” اعتصام مرتبات الرأي ظاهرة تستحق الدراسة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث