محاكمة رئيسين أثقلت كاهل مصر وزادت حالة الاستقطاب

محاكمة رئيسين أثقلت كاهل مصر وزادت حالة الاستقطاب
المصدر: القاهرة

قال محمد مرسي للقاضي في أول محاكمة له “أنا الرئيس الشرعي”، ورفض ارتداء بدلة السجن البيضاء.

ولا شك أن محاكمة الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي، التي افتتحت وتأجلت في يوم، هي شأن سياسي في الأساس، كما كانت محاكمة سلفه، حسني مبارك.

وجريمة مبارك أنه كان يرأس دولة بوليسية لمدة 30 عاما، لكنه لم يحاكم على ذلك. أما مرسي فكانت تهمته الرئيسة هي خيانة القيم الديمقراطية التي أتت به إلى السلطة، ولن يحاكم عليها لأن قانون العقوبات المصري لا يحظر مثل هذه الأعمال.

ويقول تحليل نشر في صحيفة غاريدان البريطانية “تماما كما حصل لمبارك الذي حوكم وفقا لقوانينه، فقد تستخدم نفس القوانين للنيل من مرسي. والمحاكمة يجب أن تحظى بإطار قانوني جديد يمكن أن يكون الأساس لعملية قضائية عادلة وشفافة”.

وأضاف “ولكن لأسباب أنانية لا الجيش الذي تولى السلطة من مبارك في عام 2011 ولا الإخوان عندما كانوا في السلطة، عملوا في هذا الاتجاه.. بدلا من ذلك، فإن قادة مصر – أيا كانت إيديولوجيتهم – يستمرون في رفض التعلم من أخطائهم أو من تجارب البلدان الأخرى”.

ومصر الآن في مستنقع واللوم يقع على كاهل الطبقة السياسية القديمة الإسلاميين منهم والعلمانيين الذين ركضوا وراء مصالحهم الضيقة على حساب الجميع، وكان مبدأهم “إما كل شيء أو لا شيء”.

ويزيد ظهور مرسي الوجيز في المحكمة وترديده “أنا الرئيس الشرعي” من مخاوف الكثيرين. فالإخوان مصممون على مواصلة القتال. والاشتباكات بين مؤيديه والشرطة في القاهرة والإسكندرية قد تتصاعد بشكل كبير وتتحول إلى دموية.

ويقول التحليل “رفض قادة الإخوان نصيحة البعض من أفضل أصدقائهم التي فحواها أن كل مظاهرة، ازدحمت الطرق فيها أو تعطلت المواصلات في القاهرة لا تؤدي إلا إلى تضخم صفوف أعدائهم”.

وبالنسبة للشعب المصري الذي تحمل كل أنواع القمع على مدى قرون، فإن محاكمة رئيسين في وقت واحد أدت إلى عدم الاستقرار وعدم الثقة بمستقبل البلاد.

وعلى الجبهة السياسية، فإن أي وساطة من الاتحاد الأوروبي أو غيره تجعل الأمور أكثر سوءا مما يرفع آمال الجماعة بأن تعطيلها للحياة اليومية يؤتي ثماره، وسيأتي شخص ما لإنقاذهم، وهو الشيء الذي لن يحصل.

فالاعتقاد السائد أن الاتحاد الأوروبي يضغط على الحكومة المؤقتة لصالح الإخوان المسلمين أثار الاستياء في الرأي العام، وشدد من تصلب الاعتقاد الشعبي أنه خيانة منظمة تشجع التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية لمصر.

وفي الوقت الذي تظهر فيه التجارة والسياحة بعض الآمال يقوم القادة السياسيون بنشر اليأس.

ولن يكون من السهل معالجة الجروح السياسية في مصر بسبب تعدد الطبقات التي لم تعد تقتصر على ثنائي بسيط إسلاميين مقابل علمانيين، بل إن هناك مجموعة ثالثة تريد العمل خارج هذا الاستقطاب، ورابعة تتمسك الجيش باعتباره المنقذ. إضافة إلى كل هذا هناك الإرث القديم لنظام مبارك: أشخاص متنفذون مصممون على الحفاظ على الدولة التي كانت أفضل ما يكون لهم.

ويرى التحليل أنه “لم يعد واقعيا أن نتوقع أي إصلاح جذري للنظام القانوني أو الشرطة في مصر لتحقيق المطالب الرئيسية للثورة، وأن وضع مرسي ومبارك وراء القضبان سينهي الاضطرابات السياسية في مصر”.

ويختم بالقول “في الواقع استجابت الحكومة المؤقتة لمثل هذه المطالب من خلال استحداث وزارة للعدالة الانتقالية ولكن الوزير الجديد، الذي اسمه لا يكاد يعرفه أي شخص في مصر، لم يفعل شيئا لغاية الآن”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث