ابتسامة كيري لن تمحو غضب السعودية من حليفتها القديمة

ابتسامة كيري لن تمحو غضب السعودية من حليفتها القديمة

الرياض- رسم وزير الخارجية الأمريكية جون كيري ابتسامة كبيرة على وجهه أثناء محادثاته مع المسؤولين السعوديين الإثنين لرأب الصدع في العلاقات المتوترة بين والولايات المتحدة وحليفها التاريخي السعودية، ولكن هذا ربما لم يكن كافياً لتهدئة المخاوف في المملكة أن واشنطن كانت متراخية للغاية في تعاطيها مع الأزمة في سوريا ومصر وإيران.

وفي مؤتمر صحفي في الرياض مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، وصف كيري الرياض أنها “لاعب مهم” في سياسة الشرق الأوسط وأشاد “بالعلاقات العميقة” بين البلدين التي استمرت طوال 75 عاماً. لكن وجهات النظر المتباينة حول قضايا الشرق الأوسط كان يمكن قراءتها بين السطور .

وفي تصريح للصحفيين قال الأمير سعود الفيصل “يجب أن تستند العلاقة الحقيقية بين الأصدقاء على الصدق والصراحة، وليس على المجاملات”، في إشارة إلى ما يبدو أنه تبادل للتوتر بين البلدين حيث قامت السعودية الشهر الماضي بخطوة جريئة بشأن سياسة الولايات المتحدة في المنطقة عندما تخلت عن مقعدها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وانتقد مسؤولون سعوديون مجلس الأمن، الذي تتولى الولايات المتحدة فيه واحد من خمسة مقاعد دائمين، وذلك لفشله على مدى 65 عاماً في إحلال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين و”السماح للنظام الحاكم في سوريا بقتل وحرق شعبه” بالأسلحة الكيماوية.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية السعودية صدر الشهر الماضي أن المجلس فشل في ضمان شرق أوسط خال من الأسلحة النووية، منوهاً إلى التسامح الغربي مع ترسانة إسرائيل المشتبهة من الأسلحة النووية.

ويبدو أن السعوديين يشعرون بالغضب من قرار إدارة أوباما بعدم قصف مواقع عسكرية للرئيس السوري بشار الأسد بعد أن هددت لأكثر من عام بمعاقبة أي استخدام للأسلحة الكيماوية. وقد أكد فريق التفتيش التابع للأمم المتحدة أنه تم استخدام غاز الأعصاب السارين في هجمات على الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة قرب دمشق يوم 21 آب / أغسطس الماضي.

وكثفت الولايات المتحدة جهودها لتحسين العلاقات مع الرياض في منتصف أكتوبر/تشرين الأول عندما قال الأمير بندر بن سلطان، رئيس المخابرات السعودية، لدبلوماسيين أوروبيين أن المملكة تخطط لـ”تحول كبير” في علاقاتها مع واشنطن.

والتصريحات التي كانت وراء أبواب مغلقة، وتسربت فوراً إلى الولايات المتحدة ووسائل الإعلام الأوروبية، انتقدت تقاعس الولايات المتحدة في سوريا، وترددها بعد الانقلاب العسكري في تموز/ يوليو في مصر وسعي واشنطن لتحسين العلاقات مع إيران العدو اللدود للسعودية.

ويقول تشارلز ريس نائب رئيس مؤسسة راند للشؤون الدولية “لا يمكن أن ُتحل الأمور بزيارة واحدة، ولكن هذه الزيارة ستأتي بما هو متوقع منها”، واصفاً رفض السعودية عضوية مجلس الأمن بأنه خطوة لزيادة التوتر في العلاقات الثنائية.

وأضاف لصحيفة لوس أنجلوس تايمز، أن زيارة كيري لمصر قبل توقفه بالرياض ربما كان لطمأنة السعوديين من “ليونة” موقف الولايات المتحدة مع مصر أعقاب الأحداث الصاخبة في القاهرة.

من جهته، يقول سايمون هندرسون، مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن، إن الهدف في البداية من زيارة كيري كان لأن إشارات متضاربة كانت تخرج من الرياض في الآونة الأخيرة تعطي انطباعاً أن المملكة “بدون قيادة نوعاً ما، أو أن لها حكومة مختلة وظيفياً”.

ووصفت باربرا سلافن، الزميل البارز لمركز المجلس الأطلسي لجنوب آسيا موقف السعودية من الولايات المتحدثة بأنه “نوبة غضب”. وقالت لإذاعة صوت أمريكا أن موقف الرياض تجاه واشنطن بدأ بالتدهور منذ عشر سنوات، عندما أطاحت الولايات المتحدة بصدام حسين، الأمر الذي زاد النفوذ الإيراني في العراق وأدى إلى استياء من قبل السعوديين.

ويرى المحللون أن الكثير من الإحباط الذي تشعر به الرياض ينبع من عدم وجود أي حليف أكثر فعالية، كما أن القوى الاستعمارية الأوروبية السابقة مثل بريطانيا وفرنسا لديها تأثير أقل في الشرق الأوسط ومن غير المرجح أن تجد الرياض قواسم مشتركة مع روسيا أو الصين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث