اليمن.. الحوار أنجز جوهر الدولة وتعثّر في شكلها

اليمن.. الحوار أنجز جوهر الدولة وتعثّر في شكلها
المصدر: عدن– (خاص) من عبداللاه سُميح

يوشك مؤتمر الحوار الوطني في اليمن من الوصول إلى آخر مراحله النهائية، في حين أن هناك جملة من المشاكل العالقة لم تجد لها حلولاً، وهو الأمر الذي دفع بعض المكونات السياسية إلى الانسحاب وتعليق مشاركاتهم، احتجاجاً على مخالفة نص المادة “32” من اللوائح الداخلية العامة للمؤتمر، والتي تنص على عدم عقد الجلسات الختامية حتى تنتهي جميع الفرق من النتائج التي توصلت إليها بشكل كامل.

وأثار مؤتمر الحوار الوطني بهذه الخطوة الكثير من اللغط حوله، وذهب البعض من أعضاءه لإعلان فشله، كونه لم يخط خطوات مطمئنة في حل الكثير من المشاكل التي ما يزال المجتمع اليمني يعاني منها، غير أن مبعوث الأمم المتحدة في اليمن جمال بن عمر قال في أحدث تصريح له “أن المؤتمر قد أنجز نحو 90 % من مخرجاته”.

ولعل جزئية شكل الدولة اليمنية الملامسة بشكل مباشر للقضية الجنوبية التي أصبحت مقرونة بنجاح مؤتمر الحوار، هي مثار الخلاف بين أعضاء المكون الجنوبي والشمالي، حيث دفعت فريق الحراك الجنوبي إلى الانسحاب أكثر من مرة، بالرغم من حسم مضمون الدولة بالنظام الاتحادي الفيدرالي بدلاً عن الدولة المركزية، ليبقى شكلها وعدد أقاليمها هو القشة التي – ربما – تقسم ظهر الحوار اليمني.

عضو مؤتمر الحوار عن فريق الحراك الجنوبي بدر باسملة أعلن في حديث خاص لـ”إرم” عن عودة فريق الحراك إلى مؤتمر الحوار، وقال “سيجمعنا الأربعاء لقاءً بالرئيس عبدربه منصور هادي لمناقشة ترتيبات عودتنا بشكل فعلي”.

وعن الخلافات التي باتت تعصف بمراحل الحوار الختامية، قال باسلمة :”استبعدنا مطلبنا باستعادة الدولة الجنوبية وحق تقرير المصير، مقابل اسقاط الدولة المركزية، وكان ذلك لإعطاء مجالاً للحلول الوسطية، وأصبحنا الآن نتبنى نظام الإقليمين، يتوافق معنا في ذلك مكونين سياسيين، إلا أن القوى والأحزاب الشمالية تتصلب أمام موقفها في تعدد الأقاليم من 4-5، وهذا سيدفعنا للعودة إلى مطلبنا الأول ممثلاً باستعادة الدولة”، ويعني ذلك نسف الدولة الاتحادية.

وأكد عضو المكون الجنوبي على حسم الجوهر العام للدولة بالنظام الاتحادي، إلا أن شكل هذا النظام أثار جدلاً بين المتحاورين، ودفع القوى والأحزاب إلى “التخوّف من أن يمنح الجنوب مشاركة فاعلة في الحكومة والبرلمان في إقليمه، ثم يعلن الانفصال بعد أن تواجدت لديه مقومات دولة”، ولفت إلى أن الشكل العام للدولة لم يحسم بعد وستجري نقاشات مستفيضة بشأنه.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي عبدالرقيب الهدياني أن هذا الخلاف “ترفي، ومفتعل من قبل بعض النخب في المكونات المشاركة بالحوار، وأهدافه ليست شكل الدولة، بل المحاصصة السياسية في فترة المرحلة التأسيسية التي تلي إنهاء مؤتمر الحوار، وسعيها للحصول على ضمانات بالمكاسب التي ستحصل عليها لاحقا”.

وقال الهدياني لـ”إرم” :”الملاحظ مؤخراً، أن رعاة التسوية السياسية في اليمن يضغطون لحسم كل هذه المراوحة، وهناك معلومات مؤكدة أن الفريق المصُغّر المعني بشأن شكل الدولة والقضية الجنوبية سيلتئم خلال اليومين القادمين لحسم الخلاف”.

معبراً عن ثقته في “المجتمع الدولي والإقليمي بعدم سماحه بالفشل في اليمن، خصوصاً بعد التأكيدات المتوالية على دعم أمن واستقرار هذا البلد”.

و يقول رئيس تحرير صحيفة الأمناء المقربة من الحراك الجنوبي عدنان الأعجم لـ”إرم” أن هناك محاولات إقليمية تقودها السعودية استطاعت إقناع الكثير من قيادات الجنوبي بالفيدرالية، باستثناء الرئيس السابق علي سالم البيض المتمسك بخيار دولة جنوبية كاملة السيادة.

وأشار الأعجم إلى أن جميع فصائل الحراك الجنوبي ترفض مؤتمر الحوار ومخرجاته بشكل عام، وستواصل نضالها في تنظيم التظاهرات، غير آبهة بهذا المؤتمر، متابعاً القول “القضية الجنوبية مُحال حلّها في صنعاء، وإن كانت هناك جدّية في ذلك، فعلى القوى الشمالية تقديم الكثير من التنازلات”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث