لجنة الدستور المصري تعيد إنتاج “خطايا الإخوان”

لجنة الدستور المصري تعيد إنتاج “خطايا الإخوان”
المصدر: إرم- (خاص) من محمّد بركة

القاهرة- لم تعد الانتقادات المتصاعدة التي تلاحق لجنة الخمسين لإعداد الدستور المصري تتعلق بخلاف حول مادة هنا أو جدل بشأن أزمة عابرة هناك، وإنما وصلت إلى حد الشكوى المريرة من أن اللجنة تعيد إنتاج نفس” لأخطاء القاتلة” للجنة دستور، 2012 الذي يوصف بأنه كان إقصائيا ويؤسس لدولة إخوانية متشددة علي ضفاف النيل، كما كان أحد الأسباب الرئيسية لثورة 30 حزيران/ يونيو.

غياب الشفافية والطابع السرّي في أداء عمل اللجنة يعد أولى المشاكل التي تساق بقوة في هذا السياق.

فأصر رئيس لجنة الخمسين، عمرو موسى، على “سرّيّة ” الجلسات العامة، فضلا عن سرية التصويت على مواد الدستور بين أعضاء اللجنة، وهو ما حاول المستشار حسام الغرياني القيام به إبان رئاسته للجنة التأسيسية لوضع دستور 2012، فواجهته عاصفة شديدة من الرفض، اضطر معها إلى التراجع- على مضض- تحت ضغط المطالبة بمشاركة الرأي العام في مراحل صنع الدستور المنوط به تحديد مستقبل البلاد.

الآن وسائل الإعلام لا تعرف سوى “المحصلة النهائية” التي يجب على الرأي العام أن يتعامل معها على أنها “أمر واقع”، سيرا على نفس المنطق الإخواني الذي كان يقول: “من لا يعجبه عملنا فليحتفظ برأيه لنفسه إلى حين الاستفتاء على الدستور”.

ولعل الاتجاه إلى الإبقاء على مجلس الشورى بالمخالفة للإرادة الشعبية التي ترى فيه مُجرّد ديكور برلماني يستنزف موارد الدولة، مجرد مثال علي ذلك.

والمدهش أن دستور 2012 الذي كان يهيمن عليه الإخوان وحلفاؤهم كان يُسمى بـ”دستور جُنح الظلام”، و”دستور منتصف الليل”، فيما أصبح الدستور الحالي يسمي”دستور الغرف المغلقة” .

ويعد الخضوع لما يراه بعضهم “ابتزاز” التيار السلفي، مُمثّلا في حزب النور، نقطة أخرى تجمع بين التجربتين الدستوريتين، فعمد الإخوان إلى استرضاء الحزب المعروف بتشدّده بحجّة عدم خسارة حليف مهم في معركة “الشرعية والشريعة”، بينما عمدت اللجنة الحالية التي يهيمن عليها التيار المدني إلى استرضائه بحجة عدم خسارة حليف مهم في معركة “التوافق الوطني”.

والنتيجة كانت أن النهج المتشدد الذي يتبناه الحزب بات يشكّل ضغطا علي الوثيقة الدستورية المأمولة، مثلما يحدث في قضية المادة 219 التي يرفض الحزب المساس بها تارة ويناور بها لتحقيق مكاسب سياسية تارة أخري، بينما ترى القوى السياسية في هذه المادة تأسيسا لدولة مذهبية طائفية تقصي الآخر.

ومن الانتقادات القوية التي تُوجّه للجنة الخمسين، وتجعل كثيرون يرونها شبيهة بلجنة المئة الإخوانية، غياب الرؤية الديمقراطية الشاملة والغرق في التفصيل الصغيرة.

وبدلا من أن تتبنى اللجنة أفقا مفتوحا يعبر عن توق المصريين للحريات العامة والكرامة والحداثة والتقدم، أرهقت اللجنة نفسها بلعبة التوازنات السياسية ومحاولة استرضاء هذه المؤسسة والاستجابة لضغوط ذلك التيار.

وما يعزز من هذا الاتهام أن خارطة الطريق التي تقود المرحلة الانتقالية لم تنص على وضع دستور جديد للبلاد، وإنما أبقت على دستور الإخوان الذي أسقطته ثورة 30 حزيران/ يونيو، مع مجرد إجراء “تعديل” عليه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث