زيارة كيري تشعل معركة استقلال القرار المصري

زيارة  كيري  تشعل معركة استقلال القرار المصري
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

لم يستقبل الرأي العام المصري نبأ زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى القاهرة قبل 24 ساعة من محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي سوى بالتوجس وعدم الارتياح بسبب مواقف واشنطن الداعمة بقوة للإخوان في فترة حكمهم القصيرة.

الكثير من القوى الوطنية ترى في هذه الزيارة تدخلا سافرا في الشأن الداخلي لمصر من خلال محاولة التأثير على مجريات محاكمة الرئيس المعزول بشكل أو بآخر، وهو ما يوضحه مثلا البيان الغاضب الذي أصدرته بهذا الخصوص حملة “امنع معونة”.

تكهنات عدة تشير إلى أن كيري سوف يطالب الإدارة المصرية خلال زيارته التي من المرجح ألا تستغرق سوى بضع ساعات العمل على إلغاء الحظر القانوني لجماعة الإخوان وإعادتهم مرة أخرى إلى المشهد السياسي، بينما تتوقع بعض المصادر المصرية المقربة من دوائر صنع القرار في واشنطن أن يطالب المسؤول الأميركي بمحاكمة عادلة و علنية لمرسي تتوفر فيها شروط الشفافية والنزاهة، فضلا عن مناقشة إمكانية حضور مراقبين دوليين.

أجندة مختلفة

المدهش أن البعض يتوقع أجندة مختلفة لكيري تتمثل في إقناع مرسي بالاعتراف بالمحاكمة والقبول بها مقابل حزمة من التسهيلات في إجراءاتها يتعهد الجانب المصري لنظيره الأمريكي بتوفيرها.

ويعتبر كثير من المراقبين أن إطاحة الجيش بمرسي استجابة لثورة شعبية عارمة تعد انتصارا في معركة استقلال القرار الوطني المصري فقد تم عزل حليف الولايات المتحدة دون التنسيق مع واشنطن وهو ما عبر عنه الفريق أول عبد الفتاح السيسي بعبارة: “لم نستأذن أحدا”، غير أن البيت الأبيض لم يصمت حينها ومارس ضغوطا هائلة على الإدارة المصرية وصلت ذروتها بقرار قطع المساعدات عن القاهرة، فيما يتساءل قادة الرأي العام، لماذا تأتي الإدارة المصرية الآن وتوافق على استقبال الرجل الذي أهانت إدارته الحكومة المصرية بهذا القرار؟.

وزارة الخارجية المصرية نفت على لسان المتحدث باسمها السفير بدر عبد العاطي أي علاقة بين الزيارة ومحاكمة مرسي، فدون كلل أو ملل أخذ عبد العاطي يجري العديد من المداخلات الهاتفية مع برامج التلفزة المصرية المؤثرة للتأكيد على أن الزيارة غير مبهمة وتتناول الأزمة السورية وملف إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل، خصوصا أن تصريح وزير الخارجية المصري نبيل فهمي بان العلاقة بين القاهرة وواشنطن تسير بندية لأول مرة منذ 30 عاما لم يمض عليه سوى أيام قليلة.

الحساسية التي تستقبل بها النخبة السياسية والمجموعات الشبابية الثورية زيارة كيري في هذا الوقت لا تعود فقط إلى ما يعتبره البعض ميراث الهيمنة الأميركية على القرار الوطني المصري طوال 40 عاما حين اقر الرئيس السادات بأن 99 % من أوراق اللعبة في يد الأميركان بل أيضا إلى الماضي القريب فالرأي العام لا ينسى زيارة القياديين بالكونجرس الأميركي جون ماكين وليندسي جراهام في آب / أغسطس الماضي حين اعتبرا أن ما حدث في مصر يضر بالتحول الديمقراطي وطالبا بالإفراج الفوري عن مرسي وقيادات تنظيم الإخوان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث