الأردن يرفض إلغاء تعديلات قانون المطبوعات في جنيف

الأردن يرفض إلغاء تعديلات قانون المطبوعات في جنيف
المصدر: عمّان- (إرم):

كشفت مصادر وفد “تحالف ناس”، الذي شارك مؤخرا في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان الدولي في جنيف، التي راجعت مدى التزام الأردن بالحريات العامة، وفي مقدمتها حرية الإعلام وصحافة الإنترنت، عن أن الوفد الحكومي برئاسة الدكتور محمد حسين المومني، وافق على 15 توصية تتعلق بحرية التعبير والإعلام والإنترنت، وترك ثلاث توصيات للدراسة، كما أنه وافق على 126 توصية من أصل 173 توصية ، ورفض 33 توصية، فيما تم تعليق 13 توصية للدراسة.

ومن ضمن التوصيات التي رفضها الوفد الحكومي توصيات من شأن قبولها وتنفيذها أن يؤدي إلى تحسين حالة حقوق الإنسان في الأردن، ويكفل للأردنيين حقوقا أساسية نصت عليها المواثيق والمعاهدات الدولية، خاصة في مجال المساواة الجندرية، وحقوق المرأة، والطفل، وحقوق العمال، والعمالة المهاجرة،واللاجئين، والحد من جرائم التعذيب وسوء المعاملة وتعزيز مبادئ المحاكمات العادلة وإنهاء محاكمات المدنيين أمام محكمة أمن الدولة.

ولوحظ أن الوفد قبل بـ “التوصيات العامة التي تتحدث عن تعزيز الحريات الإعلامية، فيما التوصيات الثلاث لتي لم يقبلها هي تلك التي فيها التزامات محددة لا تقبل اللبس أو تفسير على نحو آخر، أهمها إزالة شرط الترخيص المسبق لوسائل الاعلام وتوسيع تعريف الصحفي”.

من ضمن التوصيات العامة التي قبل بها الوفد الرسمي “إطلاق عملية مراجعة لقانون العقوبات والقوانين المتعلقة بالمطبوعات والنشر، على أن تشارك منظمات المجتمع المدني وخبراء دوليين في المراجعة التي يجب أن تستند إلى المعايير الدولية”، و”إلغاء أو تعديل كل المواد في قانون العقوبات التي تضع قيود جائرة على حرية التعبير”، و”التأكد من أن الدولة وتشريعاتها تحترم المادتين 19 و21 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والتي تكفل حرية التعبير وحرية التجمع وتكوين الجمعيات والتنظيم النقابي”، و”دعم وتعزيز حرية الإعلام وحرية التعبير وضمان أن تكون التشريعات وممارسات الدولة متوائمة مع متطلبات المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية”، و”مراجعة قانون المطبوعات والنشر بما يضمن توفير الحماية الكاملة لحرية التعبير”.. و”توفير ضمانات شاملة لممارسة الحق في حرية التعبير بما في ذلك حرية الإنترنت، ومن أجل تحقيق ذلك، لا بد من العمل على تعديل القوانين المتعلقة بالإعلام الإلكتروني”، و”إعادة النظر في التعديلات الأخيرة على قانون المطبوعات والنشر، وقانون جرائم أنظمة المعلومات، وقانون العقوبات التي من شأنها تهديد الحق في حرية التعبير خاصة عبر الوسائل الإلكترونية”.

كما وافق الوفد الرسمي على “البدء في عملية حوار مع أصحاب المصلحة والمجتمع المدني ضمن رؤية تستهدف مراجعة وتعديل قانون المطبوعات والنشر وخاصة التعديلات الأخيرة التي تم إقرارها في أيلول/سبتمبر 2012”.

أما التوصيات الثلاث المحددة التي رفضها الوفد فهي:

1.إبطال التعديلات الأخيرة التي تم إدخالها على قانون العقوبات وقانون المطبوعات والنشر وقانون جرائم أنظمة المعلومات.

2.تعديل قانون المطبوعات والنشر لتعزيز وجود الإعلام المستقل المنفتح، من خلال توسيع تعريف الصحفي وإزالة العقوبات المالية وإلغاء شرط الترخيص المسبق وضمان حرية الإعلام والإنترنت.

3.إتخاذ إجراءات لدعم وتعزيز حرية وإستقلالية الإعلام، وخاصة الإعلام الإلكتروني والأخذ بعين الإعتبار إلغاء شرط التسجيل للمواقع الإلكترونية المستقلة.

نضال منصور رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين الذي مثل في وفد “تحالف ناس” قال:”إن وفد منظمات المدني التقى الوزير المومني والوفد الحكومي أكثر من مرة قبل وخلال اجتماعات مجلس حقوق الانسان، وكان الحوار إيجابيا، وتلقينا وعودا بقبول أكبر عدد من التوصيات، وهذا ما حصل بالفعل”. وأضاف:”خلال اجتماعنا الأخير مع الوزير والوفد الرسمي في جنيف قبل تقديم الحكومة ردودها الرسمية الأولية على التوصيات للجنة الثلاثية حاولنا الدفع باتجاه قبول جميع التوصيات، إلا أن الوفد الرسمي لم يقبل بذلك، خاصة التوصيات المتعلقة برفع باقي تحفظات المملكة على اتفاقية سيداو ومساواة المرأة بالرجل خاصة في منح الجنسية والمصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب” وتابع القول:”حاولنا أيضا إقناعهم بعدم إعلان رفض هذه التوصيات ووضعها في الدراسة إلى حين موعد تقديم الرد النهائي والمقرر في شهر آذار/مارس من العام 2014، الا أن الوفد لم يقبل بذلك أيضا”.

وانتقد مركز حماية وحرية الصحفيين موقف الوفد الرسمي في التعاطي مع التوصيات المتعلقة بحرية الإعلام لجهة عدم قبول ثلاث توصيات علقها للدراسة، رغم مطالبات وفد المجتمع المدني الوفد بقبولها كونها تتواءم مع المعايير الدولية.

وأشار المركز إلى أن القراءة المتأنية لما جرى في جلسة الاستعراض الدوري الشامل من نقاشات وتوصيات تشير إلى وجود قلق دولي من تراجع الحريات الشخصية الأساسية في الأردن خاصة في مجال حرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام وتداول المعلومات وحرية الإنترنت”.

وأشار الى أن موضوع حرية التعبير وحرية الإعلام والإنترنت كان من أبرزالمواضيع التي تم التركيز عليها خلال جلسة الاستعراض من قبل الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان بعد حقوق المرأة ومكافحة التعذيب، وتجاوز في أهميته مواضيع كانت تعتبر أكثر أهمية في سجل الأردن منها العمالة المهاجرة وحقوق اللاجئين وحقوق الطفل وضمانات المحاكمة العادلة.

ونوه المركز إلى أن ذلك يعد مؤشر على حجم التراجع في حرية التعبير وحرية الإعلام والإنترنت في الأردن، خاصة إذا ما قورن الأمر بالاستعراض الدوري الأول الذي جرى في العام 2009 والذي لم تطرح خلاله سوى توصية واحدة تتعلق بالإعلام وحرية التعبير تم قبولها وكانت تتسم بالعمومية لتعزيز حرية واستقلالية الإعلام وعمله، فيما طرح هذا العام (2013) 18 توصية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث