الخروج عن النص..سلاح مرسي لإفساد مشهد دخوله القفص

الخروج عن النص..سلاح مرسي لإفساد مشهد دخوله القفص
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

اقترب اليوم المشهود الذي يترقبه الرأي العام العالمي ويتمثل في لحظة دخول الرئيس المعزول محمد مرسي قفص الإتهام في أولى جلسات ماراثون محاكمته الإثنين القادم .

بينما تتوالي تهديدات جماعة الإخوان بـ ” حرق البلد ” وتفجير العاصمة بالسيارات المفخخة رداً على دخول أول رئيس لهم قفص الإتهام، يبدو أن مرسي نفسه يستعد لتحويل مشهد محاكمته إلى مرافعة قوية ضد ” جرائم الإنقلاب ” وفق خطة إخوانية لعمل ” شو إعلامي ” وإحراج النظام الحالي أمام العالم أجمع!

والحق أن هناك إتجاه- رسمي- قوي تبلور في الـ 24 ساعة الأخيرة يميل إلى عدم حضور مرسي حسب توقعات قوية بأنه سيحول المشهد إلى تظاهرة سياسية ضد ” النظام الإنقلابي” ولن يعترف بشرعية هيئة المحكمة وسيتعامل على أنه مازال الرئيس الشرعي للبلاد وليس من المستبعد أن يوجه الإهانة للقضاة الحاضرين عملاً بالمثل الشعبي المصري ” يا رايح كتر من الفضايح”.

ويصطدم هذا الإتجاه بوجهة نظر مفادها أن عدم حضور الرجل سيعني أنه استطاع لي ذراع الدولة كما سيرسل إشارة خاطئة حول الحالة الأمنية بالبلاد.

للخروج من هذا المأزق، ظهرت فكرة تحاول الإمساك بالعصا من المنتصف من خلال وضع الرئيس المعزول غرفة ملحقة بقاعة المحكمة ومزودة بشاشات تلفزيونية بحيث لا يتكلم إلا حين يطلب منه القاضي ويتم التحكم في ميكرفون الصوت وبالتالي يتم تفويت الفرصة عليه في تنفيذ سيناريو ” الخروج عن النص “!

المقارنة في هذا السياق بين موقف الرئيس الأسبق حسني مبارك ومرسي تفرض نفسها بقوة. مبارك إحترم هيئة المحكمة وانحني صاغراً لدولة القانون وبدا ذلك واضحاً في رده على القاضي وهو يسأل – حسب القواعد المتبعة – عن وجود ” المتهم الأول محمد حسني السيد مبارك”، فإذا بالرئيس الذي حكم المصريين ثلاثين عاماً يرد: موجود يافندم! هذا الموقف “المباركي” أكسب الرئيس الأسبق حالة من التعاطف، فضلاً عن أنه حضر بملابس بيضاء كما تقتضي قواعد المحكمة لكنها كانت أنيقة ولائقة بينما تشير تسريبات قوية إلى أن مرسي ينتوي الحضور مرتدياً ” جلباباً بلدياً” أبيض اللون دلالة على استهتاره بهيئة المحكمة!

اللافت انه بعد أن تم التأكيد-مرارا- علي أن مرسي سيحضر الجلسة الأولي استنادا إلي نصوص قانونية تجعل حضور المتهم ” وجوبيا ” عادت وزارة الداخلية لتفاجئ الجميع وتطلب عدم حضوره لدواع أمنية !

ولم تكن هذه أولي هذه المفاجآت، فالمستشار أحمد صبري ،رئيس محكمة جنايات القاهرة التي سيحاكم أمامها أول رئيس إخواني ، أكد انه حني هذه اللحظة لم يتم إخطاره – رسميا – بمقر المحاكمة . في الوقت الذي بدا فيه أن المفاضلة بين مقر أكاديمية الشرطة بالتجمع الخامس ومعهد أمناء لشرطة بالمعادي قد تم حسمه لصالح الأخير ،وظلت وسائل الإعلام المصرية علي مدار أسبوع كامل تتباري في نشر، بالصوت والصورة والتفاصيل ، استعدادات وخطط وزارة الداخلية لتأمين هذا الحدث استنادا إلي هذا الخيار ،فإذا بالقاضي الوقور يلقي ب ” دش مياه بارد ” علي الجميع وهو يردد في هدوء: إن كل ما نشر في هذا السياق كان مجرد تكهنات!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث