لجنة الدستور المصري تلجأ للمساومات لحل الخلافات

لجنة الدستور المصري تلجأ للمساومات لحل الخلافات
المصدر: إرم – (خاص) من محمد بركة

رغم التأكيدات السابقة لمصادر إعلامية بلجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري أن الأسبوع الأول بعد عطلة عيد الاضحى، سيشهد الانتهاء من معظم – إن لم يكن كل مواد الدستور – إلا أن اللجنة لم تقم حتى الآن بالتصويت إلا على عشر مواد فقط تم الانتهاء من صياغتها من أصل نحو 209 مادة.

وتعد “المساومات” التي تمارسها القوى السياسية المختلفة وبحث كل مؤسسة أو هيئة عن مصالحها الخاصة السبب الرئيسي وراء هذا التأخير على نحو يهدد بخروج وثيقة دستورية لا تعكس تطلعات أمة وأحلام شعب أسقط نظامين، بقدر ما تعكس خريطة القوة على الأرض وصراعات الفرقاء.

بدأ “حديث المساومات” مبكرا للغاية، وتحديدا حين نص الإعلان الدستوري لخارطة الطريق التي ألقى الفريق أول عبد الفتاح السيسي بيانها عقب إطاحة مرسي في الثالث من تموز/يوليو الماضي، إذ نص البيان على إجراء “تعديل دستوري” في حين تطالب القوى السياسية “المدنية” بوضع دستور جديد بدلا من “ترقيع” دستور اختطفته جماعة الإخوان.

إرضاء الحزب السلفي

وسرعان ما تبين أن السبب وراء ذلك يعود – فيما يبدو – إلى محاولة إرضاء حزب النور السلفي الذي اشترط أن يشارك في خارطة الطريق ويقف ممثلهم إلى جوار السيسي وهو يلقي البيان مقابل عدم المساس بـ”مواد الهوية الإسلامية” في الدستور والتي يرى الحزب أنها أهم نتاج لتحالفه مع الإخوان حين كانوا في السلطة.

الآن يروج الحزب لفكرة أن هناك “هجوما علمانيا” على الدستور ويستغل حاجة الدولة للتوافق مع التيار الإسلامي بعد خروج الإخوان من المشهد، فيهدد طوال الوقت بالانسحاب وبالحشد بـ”لا” عند التصويت على الدستور إذا اقترب أحد من مواد الهوية تلك والتي يُنظر إليها على أنها تمهد الطريق لخلق نظام متشدد دينيا على الطريقة الإيرانية في مصر.

محاولات حزب الوفد الليبرالي

ويقود حزب الوفد الليبرالي محاولة خلق “تحالف مدني” داخل لجنة الخمسين يضغط في اتجاه أن يكون نظام الانتخابات البرلمانية بـ”القائمة” في حين أن هناك شبه إجماع وطني على أن النظام الفردي هو الأنسب للفترة الحالية لعدة أسباب منها قطع طريق العودة للحياة السياسية على ما بات يعرف بـ” فلول الإخوان”.

ويعود إصرار الحزب على ذلك إلى ضعف تواجد الأحزاب المدنية في الشارع وبالتالي تراجع حظوظها في حالة “الفردي” في حين توفر “القائمة” فرصه أفضل.

حرب الهيئات القضائية

ومن الصراع الإيديولوجي والسياسي إلى الصراع القضائي، فقد اشتعلت الحرب – ولم تنته بعد – بين عدد من الهيئات القضائية حول تضارب اختصاصاتها في الدستور المرتقب لاسيما هيئة قضايا الدولة ومجلس الدولة، ولا زال كل طرف يهدد بالكلمة السحرية وهي الانسحاب من اللجنة أو التصعيد بالمظاهرات والوقفات الاحتجاجية في الشارع.

الأمر يتكرر بصورة أو بأخرى في بقية مواد الدستور المثيرة للجدل مثل نسبة العمال والفلاحين والإبقاء على مجلس الشورى من عدمه ومراعاة خصوصية المؤسسة العسكرية فيما يتعلق بميزانيتها وآلية اختيار وزير الدفاع، فوراء كل عنوان ستجد تفاصيل تشي بوجود من يبحث عن مصلحته الشخصية أولا، أو من يزايد على هذه المؤسسة أو تلك، وكأن الدستور تحول ليس فقط إلى ساحة للصراعات والمساومات والصفقات، بل أيضا إلى وسيلة للمجاملات وتوزيع الغنائم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث