رجال الدين المسيحيون في فلسطين يرفضون التدخل الغربي

رجال الدين المسيحيون في فلسطين يرفضون التدخل الغربي
المصدر: القدس- (خاص) من ابتهاج زبيدات

أعلن النائب البطريركي في بطريكية القدس لطائفة اللاتين المسيحية، المطران وليم الشوملي، أن رجال الدين المسيحيين في فلسطين ومعهم الغالبية الساحقة من رجال الدين في العالم العربي، يرفضون التدخل الغربي في الشؤون الداخلية في الدول العربية، ويرون أن المشاكل التي يعانيها المسيحيون العرب بسبب مضايقات المتطرفين وتصاعد العنف، وتؤدي بالكثيرين إلى الهجرة، تحل فقط بالحوار بين الأشقاء العرب من المسلمين والطوائف الأخرى”.

وكشف الشوملي، في حديث خاص بموقع “إرم”، إن رجال الدين المسيحيين من الطوائف الغربية في العالم العربي، الذين سيجتمعون مع قداسة البابا فرنسيس في الشهر القادم في مقر الفاتيكان في روما، سوف يبحثون معه هذا الموضوع ويطلبون منه أن يتبنى موقفهم هذا ويطالب دول الغرب أن تكف عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، ومن بينها شؤون المسيحيين.

وقال ردا عن سؤالنا :”إن القسم الأكبر من المسيحيين في فلسطين والدول العربية يشعرون بالقلق وعدم الأمان من جراء الاعتداءات على الكنائس والأديرة، ويتألمون كثيرا من المضايقات التي يتسبب بها المتطرفون المسلمون بحقهم، ولكن في الوقت نفسه يشعرون أن المسلمين المعتدلين، الذين يتمسكون بالإسلام السمح وتقاليده العريقة، يتصدون للمتطرفين ويقفون في خندق واحد مع إخوتهم المسيحيين لإعادة اللحمة الوطنية بين جميع الطوائف. وأكد أن المؤتمرين اللذين عقدا في بيروت وعمان للبحث في أوضاع المسيحيين في الشرق، شهدا حضورا مهما للمسلمين، بل إن مؤتمر عمان عقد بطلب من الملك عبد الله وكان عبارة عن مبادرة اسلامية لطمـأنة الأشقاء المسيحيين وللتأكيد على أن المسلمين العرب لا يرون في المسيحيين العرب أقلية، بل جزء لا يتجزأ من الأصل.

وقال:” إن هناك تفاهما بين القادة المسلمين والمسيحيين على ضرورة مجابهة هذه الأزمة بالوسائل العربية”. وردا على سؤال “إرم”، عن أية وسائل عربية يتحدث، أجاب: “أولا: أن نقف موحدين في المطلب بأن لا يتدخل الغرب في هذه القضية وأن نتوجه إليهم بوضوح ومودة: شكرا لذوي النوايا الحسنة منكم، ورغبتهم في مساعدتنا، ولكننا لا نحتاج لتدخلكم. وثانيا: علينا أن نحدث تغييرا جوهريا في جهاز التعليم العربي; فهناك نقص في مواد التاريخ، إذ أن التلميذ العربي يتعلم عن عصر الجاهلية ثم يقفز مباشرة إلى العصر الاسلامي ويتجاهل وجود سبعة قرون في التاريخ العربي، كانت فيها سائدة المسيحية، التي نبعت من الأرض العربية، وينبغي أيضا أن يتدخل رجال الدين المسلمين والمسيحيين لبث دعوة حارة للتآخي بين جميع الأديان السماوية والقبول بالرأي الآخر والعقيدة الأخرى، وأبدأ هنا برجال الدين المسيحيين; عليهم أن يعلموا رعيتهم على حب الآخر والتعامل معه باحترام وأُخوة، وكذلك الأمر مع رجال الدين المسلمين. وثالثا: ينبغي على المسيحيين العرب أن يكفوا عن الخوف والقلق ويدركوا أنهم جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي العربي، ورابعا: ينبغي علينا جميعا أن نستخدم لغة الحوار، حوار الأديان، والتفتيش عن القواعد الممشتركة فيها وهي أكثر بكثير من مواطن الخلاف”.

وردا على سؤال بخصوص عدد المسيحيين في العالم العربي، وكيف تناقص، أجاب: “لقد كانوا في القرون الأولى قبل الإسلام يشكلون نسبة 100% من العرب. ثم أخذت نسبتهم تتناقص من سنة إلى أخرى، حتى بلغوا 10% من سورية وكذلك من العراق، وفي فلسطين كنا نشكل 9% من السكان سنة 1948، لكننا تقلصنا إلى حوالي 2% اليوم; وهذا يعني أن التناقص ليس جديدا، ولكن وتيرته زادت في السنوات الأخيرة وليس فقط بسبب المتطرفين والمضايقات، فقد شهد العراق حربا أدت إلى هجرة نصف المسيحيين منه. وسوريا هجرها مليون مسيحي للسبب نفسه. وبلادنا الفلسطينية شهدت تسعة حروب صغيرة وكبيرة خلال 65 سنة الماضية; هذه الحروب وما أعقبها من ممارسات أثرت كثيرا، والأوضاع الإقتصادية السيئة أيضا تسببت بهجرة أعداد كبيرة منهم. وكما تعلمون فإن من يوجد له قريب مهاجر من زمن طويل ويعاني اليوم أزمة، يشجعه قريبه على الهجرة حتى يسلم”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث