العراقيون بين سندان الحكومة ومطرقة الإرهاب

العراقيون بين سندان الحكومة ومطرقة الإرهاب
المصدر: إرم- (خاص) من عدي حاتم

بغداد- كما هي عادتها، ولأنه كما يبدو محاولة لإشعار الناس بوجودها، تقوم القوات الأمنية العراقية بقطع الطرق وتكثيف الحواجز ونقاط التفتيش في شوارع بغداد بعد كل سلسلة الانفجارات.

هذه الاجراءات تحتجز المواطن العراقي وتعرقل وصوله إلى عمله وانسيابية حركته، أما الجماعات المسلحة فتبدو وكأنها تتحرك وتضرب في الوقت والزمان الذي تحدده دون رادع.

القوات الأمنية العراقية، وبعد سلسلة التفجيرات التي ضربت العاصمة، الأحد، مخلفة أكثر من 200 ضحية بين قتيل وجريح، حولت بغداد إلى ما يشبه معسكر احتجاز كبير بعد غلق العديد من الطرق، وفرض إجراءات تفتيش صارمة على شوارع بغداد الرئيسية ما جعل البغداديين يتأخرون في الوصول إلى مقار عملهم.

ورغم أن الإجراءات شملت جانبي العاصمة (الكرخ والرصافة ) إلا أنها كانت أكثر وطأة في جانب الكرخ؛ لاسيما في الأحياء التي تتكرر فيها الانفجارات مثل “البياع وحي العامل ومناطق المعالف والرضوانية “.

مصدر أمني أبلغ “إرم” أن “تشديد الإجراءات الأمنية، كان بسبب ورود معلومات عن انتشار سيارات مفخخة في بغداد لم تنفجر بعد، وأن الأجهزة الامنية تبحث عنها”.

لكن هذه التبريرات لم تجد لها أي قبول لدى الشارع الذي سئم “الاجراءات البدائية والفاشلة للأجهزة الأمنية” كما يقول صاحب سيارة أجرة تسببت الإجراءات التي تتبعها السلطات الأمنية في فقده لرزقه خلال اليومين الماضيين.

ويضيف محمد أن “القوات الأمنية تحولت إلى فرق للدفاع المدني”، مبينا أنها تأتي فقط لرفع الجثث وتنظيف الشوارع من آثار الانفجارات، ولم تقم يوما بإحباط أية عملية إرهابية”.

ويرى أن “قيام الأمن بقطع الطرق وتكثيف الإجراءات وزيادة عدد نقاط التفتيش هو لابتزاز المواطنيين وزيادة دخل كبار الضباط من خلال فرض الأتاوت وزيادة مبالغ الرشوة “.

مشيرا إلى أن “الجميع يعرف أن نقاط التفتيش على الشوارع لا يمكنها تحقيق الأمن لأنها إجراءات بدائية فاشلة”.

بدورها هددت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية بحجز الأموال المخصصة لوزارتي الداخلية والدفاع في موازنة عام 2014 لان ادارتهما للملف الامني “سيئة وفاشلة “.

عضو لجنة الأمن والدفاع حاكم الزاملي، أكد في مؤتمر صحفي عقده في مبنى البرلمان على أن “الإدارة السيئة للملف الأمني أدت إلى تفجيرات مستمرة تكاد تكون يومية لا تقل عن عشر سيارات مفخخة في اليوم في بغداد”.

ولفت إلى أن “الغريب أن تنظيم القاعدة لم يعلن عن العمليات الأخيرة مما يعني وجود وكالات استخبارات عالمية تعمل في العراق تقف وراء هذه التفجيرات ولا يوجد أي حلول لهذا الأمر”.

وأكد أن “غالبية أعضاء لجنة الأمن والدفاع تنوي حجب أموال التسلح عن المؤسسة الأمنية في موازنة 2014 لوزارتي الداخلية والدفاع؛ بسبب عدم وجود أية عمليات شراء لهذه الأجهزة المهمة ولم تنصب الكاميرات حتى الآن” مبينا “نعتقد أن نصب الكاميرات سيكشف الجهات التي تقف وراء التفجيرات”.

ولا يحسن الفرقاء العراقيون إلا تبادل الاتهامات بالفشل ويحمل كل طرف الطرف الآخر المسؤولية في الانهيار الأمني، ولا تخفى محاولة بعض الجهات السياسية استغلال تردي الاوضاع الأمنية في الدعاية الانتخابية المبكرة وإفشال الخصوم والمنافسين، لكن أي من هذه الجهات لم تقدم حتى الآن حلولا توقف حرب الابادة التي يتعرض لها الشعب العراقي .

وبحسب إحصائيات الأمم المتحدة فإن العراق سجل أكثر من 3000 قتيل غالبيتهم العظمى من المدنيين خلال شهر أيلول/ سبتمبر الماضي فقط.

كما حذرت المنظمة الدولية من سقوط هذا البلد مرة أخرى في حرب أهلية لن تنحصر آثارها السلبية على العراق بل ستعم منطقة الشرق الأوسط.

ويبدو أن الوضع العراقي مفتوح على كافة الاحتمالات في ظل الارتفاع غير المسبوق للعنف منذ عام 2008 واستمرار الخلافات العميقة بين فرقاء الطبقة السياسية التي تبدأ من تحقيق الشراكة في الحكم ولا تنتهي بشكل الدولة المستقبلية والنظام المقبل للعراق، الذي ما زالت عمليته السياسية تراوح مكانها منذ أكثر من 10 سنوات .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث